مع دخول الدقائق الأخيرة من الأشواط الإضافية في مباراة دور الـ16 ببطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، كان منتخب مصر متقدمًا بهدف دون رد على بنين، لكنه كان يتعرض لضغط مكثف في لحظات حاسمة.
رُفعت رمية تماس طويلة إلى منطقة جزاء مصر، وعقب إبعاد الكرة، وصلت إلى محمد صلاح المنطلق داخل نصف ملعب الخصم، تقدم الحارس ثم تراجع، لكن الوقت كان قد فات. ومن مسافة تقارب 30 ياردة، أطلق صلاح تسديدة مقوسة بقدمه اليسرى من خارج منطقة الجزاء، حسم بها تأهل منتخب بلاده إلى ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية. بدت ابتسامة صلاح حينها وكأنها لن تفارق وجهه.
كانت لحظة لا ينبغي أن تُسعد المصريين وحدهم، بل جماهير ليفربول أيضًا. فربما لم تأتِ مغامرة صلاح مع منتخب بلاده في توقيت أفضل له ولناديه.
في تلك اللحظة، بدا واضحًا أن صلاح قد استعاد بريقه المعهود، وهو أمر إيجابي للجميع، كما أن تصريحاته عقب المباراة جاءت بعيدة تمامًا عن الجدل، على عكس بعض المقابلات السابقة التي تسببت في استبعاده من قبل آرني سلوت.
تحدث صلاح عن شرف تمثيل بلاده، بدا متحررًا من أعباء كرة القدم مع الأندية، مستمتعًا بدوره الوطني.
ورغم أن تتويج مصر بالبطولة لا يُعد متوقعًا، فإن حلم النجاح مع المنتخب ظل يرافق صلاح منذ أول مباراة دولية خاضها قبل أكثر من 14 عامًا، فهو وطني مخلص، ويُدرك تمامًا مسؤوليته كقدوة للشباب المصري.
استمرار مشاركة مصر في كأس الأمم الإفريقية، حيث ستخوض مباراة ربع النهائي يوم السبت، يعني غياب صلاح عن مواجهة ليفربول المرتقبة أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتأكيد، لن يكون متاحًا لمباراة كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الاثنين أمام بارنسلي، بغض النظر عن نتيجة مباراة مصر المقبلة.
وبذلك، سيغيب صلاح عن 6 مباريات على الأقل مع ليفربول قبل عودته المتوقعة، وحتى الآن لا توجد أي مؤشرات على عدم عودته إلى صفوف الفريق.
وعندما قام صلاح بجولة تحية للجماهير عقب الفوز على برايتون في ملعب "آنفيلد" الشهر الماضي، صرّح القائد فيرجيل فان دايك حينها بأنه غير متأكد من عودة صلاح للمشاركة مع الفريق، إلا أن هذا السيناريو يبدو مستبعدًا حاليًا، خاصة في ظل غياب ألكسندر إيزاك لفترة، ومعاناة هوغو إيكيتيكي من بعض المشاكل البدنية.
يحتاج آرني سلوت إلى جميع الخيارات الهجومية المتاحة، صحيح أن ليفربول قدم أداءً جيدًا خلال غياب نجمه الأول، محققًا فوزين وتعادلين في أربع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أن الفريق افتقد بوضوح للخطورة التي كان يمكن أن يُضيفها صلاح في أفضل حالاته.
تكمن الإشكالية في أن صلاح لم يكن في قمة مستواه خلال النصف الأول من الموسم مع ليفربول، إذ سجل خمسة أهداف فقط وصنع أربعة في 20 مباراة.
لكن في كأس الأمم الإفريقية، سجل حتى الآن ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات، وعلى الساحة الدولية التي يعشقها، يبدو أن محمد صلاح في طريقه لاستعادة مستواه المعهود، وهو خبر سعيد للمصريين، وينبغي أن يكون كذلك لجماهير ليفربول.