يبدو أن رياح الميستايا هبّت بقوة على القلعة الحمراء، لتعصف باستقرار خط وسط النادي الأهلي في توقيت هو الأصعب تاريخياً.
أليو ديانغ، دبابة الوسط التي لا تهدأ، قرر وضع كلمة النهاية لقصة دامت سنوات، مفضلاً خلع القميص الأحمر وارتداء قميص فالنسيا الإسباني، موزعاً صدمات فنية وإدارية لم تكن في الحسبان.
الصدمة لم تكن في الرحيل بحد ذاته، فالجميع يعلم أن طموح المالي يتجاوز القارة السمراء، لكن الخيانة التكتيكية جاءت في التوقيت والتمسك بمغادرة التتش في يناير الجاري.
إدارة الخطيب وجدت نفسها أمام أمر واقع فرضه اللاعب الدولي، الذي رفض كل محاولات التجديد واضعاً شروطاً مالية تعجيزية، وكأنه يكتب بيده تأشيرة الخروج نحو الليغا.
إليك الـ 4 خسائر الكبرى التي سيتكبدها الأهلي برحيل الدبابة المالية:
ستكون الخسارة الأولى والألم الأكبر من نصيب إمام عاشور؛ إذ يلعب إمام بأريحية هجومية، وينطلق للمساندة والتسديد وهو مطمئن لوجود جدار صلب خلفه يُدعى ديانغ، يتكفل باستعادة أي كرة مقطوعة.
ومع رحيل ديانغ، سيُضطر إمام للتراجع لأداء أدوار دفاعية أكبر والالتحام بدنياً طوال المباراة، مما سيقضي على خطورته الهجومية ويحمله مجهوداً بدنياً شاقاً قد يؤدي إلى استنزافه مبكراً وفقدان ميزته كصانع لعب متأخر.
ديانغ ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل هو محرك الفريق الذي لا يهدأ طوال التسعين دقيقة دون كلل، فلا يوجد في قائمة الأهلي الحالية من يمتلك ذات القوة البدنية والسرعة في الارتداد من الهجوم إلى الدفاع.
سيفقد الأهلي اللاعب المكوك الذي يغطي خلف الظهيرين عند تقدمهما، مما يعني أن دفاع الأهلي سيكون مكشوفاً ومستباحاً أمام أي فريق يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة في إفريقيا.
إن خسارة لاعب بثقل ديانغ في منتصف الموسم وقبل الدخول في الأدوار الحاسمة لبطولة دوري أبطال إفريقيا تُعد انتحاراً كروياً.
سيضطر المدير الفني للبدء من الصفر لتعليم لاعب آخر واجبات هذا المركز الحساس، وإذا لم ينسجم الوافد الجديد بسرعة، فقد يدفع الفريق ثمناً باهظاً ويودع البطولة المحببة لجماهيره بسبب ثغرة في وسط الملعب لم تكن في الحسبان.
كان الأهلي يطمح منذ عامين لبيع ديانغ مقابل 7 أو 8 ملايين دولار، أما الآن، ومع ضغط اللاعب واقتراب نهاية عقده، سيُضطر النادي للموافقة على مبلغ زهيد من فالنسيا لتجنب رحيله مجاناً في الصيف المقبل.
هذه خسارة استثمارية ضخمة لنادٍ كان يعتبر ديانغ الكنز الذي سيوفر السيولة الدولارية لتمويل صفقات المهاجمين الأجانب.
في النهاية، رحيل ديانغ ليس مجرد انتقال لاعب من قارة إلى أخرى، بل هو زلزال سيختبر صلابة إدارة الأهلي وجهازه الفني.
فهل ينجح الخطيب في امتصاص الصدمة وتعويض الدبابة، أم سيكون خروج المالي بداية لانهيار منظومة الوسط التي سيطرت على القارة لسنوات؟ الأيام القادمة في التتش ستجيب عن السؤال الأصعب.