لم ينتهِ "ديربي الرياض" بصافرة الحكم التي أعلنت فوز الهلال السعودي بثلاثية، بل انتقلت المعركة من العشب الأخضر إلى أروقة اللجان القانونية، لتضع البرتغالي جورجي جيسوس، مدرب النصر، في مواجهة المجهول.
الأزمة تفجرت عندما أطلق الثعلب البرتغالي تصريحات نارية لمّح فيها إلى أن تفوق الهلال لا يعود فقط للأداء الفني، بل لما أسماه "علاقات رفيعة المستوى"، وهي الكلمات التي اعتبرتها إدارة "الزعيم" طعنا مباشرا في نزاهة المنافسة وعدالة المنظومة الرياضية، لتقرر التصعيد الفوري ورفع شكوى قد تكون عواقبها كارثية.
وفي خضم هذه العاصفة، جاءت تصريحات المستشار القانوني يعقوب المطير لتصب الزيت على النار، واضعا النقاط على الحروف فيما يخص المادة 50 من لائحة الانضباط والأخلاق.
المطير لم يكتفِ بالتحذير، بل رسم صورة سوداوية لمصير جيسوس إذا ما ثبتت عليه تهمة المخالفة المشددة، مؤكدا أن العقوبات قد تتجاوز الغرامات التقليدية لتصل إلى الإيقاف لمدة 6 أشهر كاملة وغرامة تلامس سقف الـ 300 ألف ريال.
أمام هذا المشهد القانوني المعقد، بات جيسوس ونادي النصر أمام 3 سيناريوهات مرعبة قد تعصف باستقرار الفريق في وقت حساس من الموسم:
السيناريو الأول: مقصلة الإيقاف الطويل (الكابوس الأكبر)
هذا هو السيناريو الذي يخشاه كل مشجع نصراوي، وفقا لتحليل المطير، إذا كيّفت لجنة الانضباط تصريحات جيسوس على أنها إساءة مشددة وتجريح مباشر في الهيئات الرياضية أو المنافسين، فإن اللائحة تتيح عقوبة الإيقاف لمدة تصل لـ 6 أشهر.
حدوث هذا يعني عملياً نهاية موسم جيسوس مع النصر، وترك الفريق بلا ربان في منتصف الرحلة؛ ما قد يضطر الإدارة لقرارات ارتجالية بالبحث عن بديل، وهو ما يعني نسف استقرار الفريق فنيا.
السيناريو الثاني: فاتورة التشكيك الباهظة
حتى لو نجا جيسوس من فخ الإيقاف الطويل، فإن سيف الغرامات المالية مسلط على رقبته، فالحديث هنا ليس عن غرامة الـ40 ألف ريال المعتادة، بل عن العقوبة المغلظة التي أشار إليها القانوني يعقوب المطير، والتي قد تصل إلى 300 ألف ريال في حال ثبوت تهمة التشكيك في النزاهة.
هذه العقوبة ستكون بمثابة وصمة في سجل المدرب، ورسالة تحذير شديدة اللهجة بأن شماعة المؤامرة لها ثمن باهظ لا يقل قسوة عن الخسارة في الملعب.
السيناريو الثالث: التراجع الدبلوماسي (طوق النجاة)
قد يكون هذا هو المخرج الوحيد للأزمة قبل أن تستفحل، يتمثل هذا السيناريو في خروج جيسوس أو إدارة النصر بتوضيح رسمي عاجل، يعزون فيه ما حدث إلى سوء فهم أو خطأ في الترجمة، مؤكدين احترامهم الكامل لنادي الهلال والمنظومة الرياضية.
هذا التراجع قد يخفف من حدة العقوبة، ويحصرها في لفت نظر أو غرامة مخففة، لكنه سيضع المدرب في موقف حرج أمام جماهيره، حيث سيظهر بمظهر المتراجع عن قناعاته خوفا من العقاب.
الكرة الآن في ملعب لجنة الانضباط، والأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كان جيسوس سيدفع ثمن زلة لسانه غالياً، أم سينجح دهاء النصر القانوني في إخراجه من هذا المأزق بأقل الأضرار.