لم تكن الهزيمة التي تجرعها النصر أمام الأهلي (2-3) في كلاسيكو الجولة الـ13 مجرد كبوة عابرة في سباق دوري روشن للمحترفين، بل كانت بمثابة فضيحة فنية متكاملة الأركان، عرّت البرتغالي جورجي جيسوس أمام جماهير "العالمي".
ما حدث في ملعب المباراة لم يكن تفوقا كاسحا للراقي بقدر ما كان انتحارا تكتيكيا لمدرب دخل اللقاء وكأنه مبتدئ، مرتكبًا 5 أخطاء لا تغتفر، كشفت عن إفلاس تدريبي وتخبط واضح يهدد موسم النصر بالانهيار المبكر.
1. تجاهل درس الفيحاء.. جيسوس التلميذ البليد
الكارثة الأولى والأبرز هي أن السيناريو الذي دمر شباك النصر لم يكن مفاجئا لأحد سوى جيسوس نفسه، قبل 3 أيام فقط، طبق الأهلي الجملة التكتيكية نفسها بحذافيرها وسجل منها أمام الفيحاء.
كان من المفترض بمدرب يتقاضى الملايين لقيادة كتيبة كريستيانو رونالدو أن يدرس خصمه، لكن جيسوس بدا وكأنه لم يكلف نفسه عناء مشاهدة شريط المباراة السابقة، لقد لُدغ "العالمي" من الجحر نفسه الذي رآه الجميع، في دلالة واضحة على تعالٍ غير مبرر أو إهمال كارثي في التحضير للمباراة.
2. الأهداف الكربونية.. تمثال من الشمع
في عالم التدريب، الخطأ مرة قد يكون صدفة، لكن تكراره بالطريقة ذاتها هو جرم تكتيكي، استقبل النصر الهدف الأول عن طريق إيفان توني بجملة مكررة، وبدلاً من أن يتدخل جيسوس لإغلاق الثغرة وتوبيخ مدافعيه، وقف يتفرج على الخط كتمثال من الشمع بلا حراك.
النتيجة؟ هدف ثانٍ نسخة كربونية بالسيناريو نفسه. دخول هدفين بالطريقة نفسها وفي وقت قصير يؤكد أن المدرب كان غائبا ذهنيا، فاقدًا للسيطرة على فريقه، وعاجزًا عن قراءة ما يحدث داخل المستطيل الأخضر.
3. شوارع خلف الدفاع.. ولولا أبو الشامات
سوء التمركز الدفاعي للنصر في هذه المباراة يجب أن يُدرّس كنموذج لـ"كيف لا تدافع"، جيسوس اعتمد على دفاع متقدم بشكل ساذج أمام فريق يمتلك مرتدات قاتلة وسرعات مثل إيفان توني.
المساحات خلف المدافعين تحولت إلى أوتوستراد مفتوح، استباحه هجوم الأهلي بكل أريحية، ولولا سوء التصرف الذي أظهره حالف أبو الشامات في الشوط الثاني لانتهت المباراة بنتيجة تاريخية مذلة كانت ستظل وصمة عار في تاريخ جيسوس مع النصر.
4. قراءة خاطئة.. فخ الغيابات الوهمي
يبدو أن جيسوس سقط في الفخ الذي نصبه له الإعلام قبل المباراة، وهو أن الأهلي يترنح ويعاني من الغيابات. دخل البرتغالي اللقاء بثقة مفرطة تصل حد الغرور، معتقدا أن المباراة في الجيب، فتناسى أبجديات التكتيك ولم يضع أي خطة لإيقاف مفاتيح اللعب الحقيقية للأهلي التي عوضت الغائبين.
هذا الاستهتار بالمنافس جعل النصر يبدو كفريق بلا هوية تنظيمية أمام شراسة الأهلي، الذي استغل هذا التعالي ليعاقب جيسوس ويخطف النقاط الثلاث.
5. فريق رونالدو فقط.. التبعية القاتلة
أخيرا، كشف الكلاسيكو العيب الأخطر في منظومة جيسوس الحالية: الاعتماد الكلي والمطلق على الحلول الفردية لكريستيانو رونالدو، بات النصر فريقا بلا هوية جماعية؛ إذا تم عزل "الدون" أو لم يكن في يومه، كما حدث أمام الأهلي حيث أضاع فرصا سهلة وتفوق عليه المدافعون، يتوقف الفريق بالكامل ويصبح عاجزا عن خلق الحلول البديلة.
في الختام، خسارة "الكلاسيكو" ليست مجرد 3 نقاط ضائعة، بل هي جرس إنذار أخير لجيسوس، جماهير النصر لن تقبل بهذا العبث التكتيكي، وإما تصحيح المسار فورًا، أو الرحيل قبل أن يضيع حلم الدوري.