اتخذ محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي المصري، قراراً بالتنازل عن صلاحياته في الإشراف على ملف كرة القدم، وهو الملف الذي كان يمسك بزمامه منفرداً منذ انتخابه في ديسمبر 2017.
هذا التحول الدراماتيكي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكمات فنية وإخفاقات مريرة أدت إلى ثورة تصحيح شاملة تهدف إلى إنقاذ "سفينة النادي الأحمر" من الغرق.
لم يكتفِ الخطيب بمجرد التراجع خطوة للخلف، بل أعاد رسم الهيكل الإداري لقطاع الكرة بالكامل، حيث نقل كافة صلاحيات ملف كرة القدم إلى نائبه ياسين منصور، ليكون المسؤول الأول عن القرارات المصيرية، بمعاونة سيد عبد الحفيظ عضو مجلس الإدارة.
وتقرر إلغاء "لجنة التخطيط" برئاسة مختار مختار وعضوية زكريا ناصف، وكذلك إلغاء "لجنة اكتشاف المواهب" برئاسة أسامة هلال.
واستقرت الإدارة على التعاقد مع شركة عالمية متخصصة في تحليل الأداء وتقييم واكتشاف المواهب، لإنهاء عصر الاجتهادات الفردية.
وأخيرًا استقرت الإدارة على إقالة المدير الرياضي محمد يوسف، مع اتجاه قوي لإلغاء المنصب ودمج مهامه ضمن مسؤوليات سيد عبد الحفيظ عضو مجلس الإدارة والمشرف العام على الكرة.
كان الخروج الأفريقي المرير هو القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث ودع الأهلي دوري أبطال إفريقيا من دور الثمانية بعد خسارتين متتاليتين أمام الترجي التونسي (1-0 في تونس، و3-2 في القاهرة).
وقبل الخروج الإفريقي حقق الفريق نتائج كارثية محلياً، أهمها الخروج الصادم من كأس مصر في دور الـ32 أمام المصرية للاتصالات الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية)، ووداع بطولة "كأس عاصمة مصر" من الدور الأول تحت قيادة المدرب الدنماركي ياس توروب.
واجه الخطيب موجة غضب جماهيري غير مسبوقة، أولا بسبب النتائج واقتراب الخروج بموسم صفري، حيث لا يتبقى سوى بطولة الدوري التي يحتل فيها الفريق المركز الثالث.
وامتد الغضب الجماهيري ليشمل فشل الصفقات المدوية التي لم تقدم الإضافة المرجوة، وعلى رأسها صفقة "أحمد مصطفى زيزو"، والتي أحدثت جدلاً واسعاً، بالإضافة إلى صفقات أخرى مثل تريزيغيه وقبلهم إمام عاشور وأشرف بن شرقي.
ورغم وجود نجوم كثيرة في الفريق إلا أنهم لم يقدموا ما يشفع لهم هذا الموسم، وهو ما جعل الجماهير تنقلب على "بيبو".
يعتبر هذا التنازل "تنفيذا لوعد مسبق قطعه الخطيب لياسين منصور قبيل الانتخابات الأخيرة".
وكان الاتفاق يقضي بمنح ياسين منصور مساحة كاملة لإدارة ملف الكرة والنادي عمومًا، بسبب مرض الخطيب واحتياجه لفترة راحة طويلة.
ووافق ياسين منصور على هذا الأمر وتراجع عن خوض الانتخابات على منصب الرئيس، واكتفى بمنصب النائب عند الاتفاق على أن كل الأمور ستكون بيده.