أكدت تقارير صادرة عن وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن الأهمية الاستراتيجية لمهمة "أرتميس 2" القادمة تتجاوز مجرد كونها رحلة فضائية، بل هي منعطف تاريخي في مسار استكشاف الكون.
فللمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً، سيحلق رواد الفضاء في محيط القمر، في أول اختبار مأهول لنظام الإطلاق الفضائي (SLS) ومركبة "أوريون" الفضائية.
وتعد هذه المهمة حجر الزاوية الذي سيمكن البشرية في نهاية المطاف من تحقيق العودة التي طال انتظارها إلى سطح القمر، حيث تمثل الاختبار الحقيقي والمصيري للأنظمة التي ستنقل الإنسان إلى ما وراء المدار الأرضي المنخفض.
وذكرت المصادر أن المهمة لـ "أرتميس 2" لن تقتصر على اختبار أنظمة ومعدات رحلات الفضاء فحسب، بل ستختبر أيضاً عمليات "ناسا" العلمية في الفضاء.
وخلال رحلتهم التي تستغرق 10 أيام حول القمر، سيعمل الطاقم كباحثين، يرصدون مناطق من الجانب البعيد للقمر لم يسبق رؤيتها بالعين المجردة، حيث سيخصص الطاقم يوماً كاملاً لمراقبة سطح القمر. وقد تم تزويدهم بتدريب مكثف حول كيفية البحث عن معالم معينة، وتصويرها أو تسجيلها بالفيديو، وكتابة أوصاف تفصيلية للمشاهدات.

وأشار الخبراء إلى أن الأهداف قد تشمل بحر القمر الشرقي (Mare Orientale)، وهو حوض اصطدام هائل يمتد على الحدود بين جانبي القمر القريب والبعيد، حيث لم يسبق للبشر أن رأوا الجزء البعيد من هذا البحر بشكل مباشر، كما يُعد بحر القمر الشرقي مختبراً طبيعياً لدراسة تاريخ اصطدامات القمر وكيفية تشكل الفوهات الحلقية.

وأوضحت التقارير أن رواد فضاء مهمة "أرتميس 2" قد يتمكنون من رصد إحدى أكثر الظواهر غموضاً، وهي حوض القطب الجنوبي-أيتكن، الذي يعد الأكبر على سطح القمر بقطر يتجاوز 2500 كيلومتر، ويعتقد العلماء أنها من بين أقدم الفوهات القمرية، لكن عمرها الدقيق لا يزال غير معروف.
وأكدت "ناسا" أن الأهداف الرئيسة للطاقم ستتركز على مراقبة تغير اللون والبياض داخل الأجزاء المضاءة والبحث عن ومضات الاصطدام الناجمة عن ارتطام النيازك بسطح القمر داخل الأجزاء غير المضاءة؛ ما سيوفر رؤية غير مسبوقة لأكثر تضاريس القمر غموضاً ويمنح العلماء نظرة جديدة على تاريخه والقوى التي لا تزال تشكل أقرب جار سماوي.