تتناول تقارير بيئية عالمية حديثة آفاق الطاقة الشمسية الفضائية ودورها المحتمل في تحويل قطاع الطاقة المتجددة في العالم خلال العقود القادمة.
ويُنظر إلى هذه التكنولوجيا الطموحة على أنها خطوة ثورية يمكن أن تُحدث تحولاً في كيفية إنتاج الكهرباء ونقلها، حتى في ظل التحديات المناخية المتصاعدة حول العالم.
لطالما كان تصور محطات طاقة شمسية في الفضاء يبدو وكأنه جزء من روايات الخيال العلمي، لكن العلماء بدأوا فعليًا في دراسة جدوى هذا المفهوم.
تتكون منظومات الطاقة الشمسية الفضائية من أقمار صناعية ضخمة تدور في مدارات عالية حول الأرض، حيث تتعرض لأشعة الشمس المستمرة تقريبًا على مدار الساعة، بعكس الألواح الأرضية التي تتأثر بالليل والطقس.

وتجمع هذه الأقمار الصناعية الطاقة وتحولها إلى حزم تُرسل إلى الأرض، ثم تتحول مرة أخرى إلى كهرباء تغذّي الشبكات الوطنية لتزويد المنازل والمصانع بالطاقة النظيفة.
وترى الدراسات أن هذه التكنولوجيا قد تصبح منافسة اقتصاديًا لمصادر الطاقة التقليدية بحلول عام 2040.
أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم هو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والانتقال إلى مصادر طاقة صديقة للبيئة.
ورغم التقدم في توليد الطاقة من الرياح والشمس، فإن تقلبات الإنتاج تظل عقبة أمام الاعتماد الكلي عليها، لكن الطاقة الشمسية الفضائية تقدم حلاً محتملاً من خلال توفير إمدادات طاقة ثابتة وقابلة للتصريف دون انقطاع، مما يساعد في سد هذه الفجوة.
رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه الطاقة الشمسية الفضائية تكاليف تطوير وبناء عالية. وتشير التقديرات إلى أن برامج البحث والتطوير اللازمة قد تحتاج إلى استثمارات تصل إلى ما يقارب 15.8 مليار يورو لإنشاء أول نموذج فعلي.
ومع ذلك، فإن انخفاض تكاليف الإطلاق بفضل التطورات في تكنولوجيا الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام يسهم في جعل هذه المشاريع أكثر قابلية للتطبيق.
كذلك، تبرز تحديات بيئية وأمنية، مثل زيادة الحطام الفضائي، مما يتطلب تصميم أنظمة قوية ومعايير أمان عالية منذ المراحل الأولى للتطوير.
قد تبدو الطاقة الشمسية في الفضاء اليوم فكرة طموحة، لكن إذا تحققت هذه الخطط على أرض الواقع، فإنها قد تغير بشكل جذري طريقة إنتاج الطاقة النظيفة في العالم وتسهم بشكل كبير في جهود تحقيق الحياد الكربوني.
ومع التقدم التكنولوجي والتمويل الدولي، ربما ستنتقل هذه الرؤية من الخيال العلمي إلى الحقيقة في السنوات القليلة القادمة.