اكتشف العلماء أن تنوع الميكروبيومات أصبح مهددًا بسبب التحضر والتغيرات البيئية في وقتنا الحالي
يقوم فريق دولي من العلماء في سويسرا بتجميد الفضلات البشرية، كجزء من جهد عالمي لتصنيف وحفظ تنوع بكتيريا الأمعاء البشرية.
وكان تم إرسال حزم من الفضلات البشرية المجمدة من جميع أنحاء العالم إلى أحد المختبرات في جامعة زيورخ؛ بهدف إنشاء قبو يهدف إلى الحفاظ على الكائنات الحية المهددة بالانقراض والتي تعيش في أمعاء البشر.
ووفقًا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، يوجد تريليونات من البكتيريا والفطريات والميكروبات التي تعيش في الجهاز الهضمي، العديد منها مفيد لصحة الإنسان ويؤثر على التمثيل الغذائي والجهاز المناعي، كما تلعب دورًا رئيسًا في عملية هضم الأطعمة وامتصاص العناصر الغذائية الأساسية، مثل: الفيتامينات، والمعادن، وتجديد بطانة الأمعاء والجلد، وإصلاح الخلايا التالفة، واستبدال الخلايا الميتة بخلايا جديدة.
وفي السنوات القليلة الماضية، اكتشف العلماء فوائد مذهلة للميكروبيوم، إذ تم ربطه بالاكتئاب والاستجابة المناعية وفقدان الذاكرة ومتوسط العمر المتوقع.
ومع ذلك، اكتشف العلماء أن تنوع الميكروبيومات أصبح مهددًا بسبب التحضر والتغيرات البيئية في وقتنا الحالي، حيث تؤثر نوعية الطعام والأدوية وممارسة الرياضة ومستويات التوتر والنوم على ميكروبيوم الأمعاء.
ومع تغيير طريقة الحياة ونوعيات الأطعمة والعلاج بالمضادات الحيوية التي تقضي على البكتيريا، أظهر العلماء أن التنوع داخل الكائنات الحية الدقيقة البشرية آخذ في التناقص، إذ يتغير تكوين الميكروبيوم الخاص وتصبح البكتيريا المتخصصة التي تعيش في الأمعاء أكثر عرضة إلى الانقراض.
ولهذا السبب، قام العلماء في سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا بإنشاء قبو الميكروبيوم، بتخزين عشرات الآلاف من عينات البراز من الأشخاص الأصحاء من جميع أنحاء العالم بشكل دائم، حتى لا يتم فقد الأنواع المختلفة من البكتيريا تمامًا، والتي يمكن إحياؤها واستخدامها لعلاج الأمراض في المستقبل.
ويتولى أدريان إيجلي، مدير معهد علم الأحياء الدقيقة الطبي في جامعة زيورخ، إنشاء هذا القبو والذي استلهم فكرته من قبو "سفالبارد العالمي للبذور"، الذي يتم فيه تخزين نسخ احتياطية من بذور النباتات القيّمة، لاستخدامها في حال فقدان الأصول.
ومنذ ذلك الحين، بدأ العلماء مشروعًا تجريبيًّا لاختبار إمكانية إحياء الميكروبات من البراز بشكل فعال واكتشاف أفضل تقنيات التجميد.
وتمكن الفريق من جمع نحو 3 آلاف عينة براز حتى الآن، ويحاول العلماء الحصول على عينات من أشخاص لديهم أنماط حياة مختلفة؛ بما في ذلك المجموعات الريفية، لتوسيع التنوع الميكروبي.
وتم تسلم مجموعة من العينات من أشخاص في بورتوريكو وإثيوبيا والتي تشمل أيضًا على عينات من الرعاة.
ويتم حفظ العينات في معمل عند درجة حرارة ثابتة تبلغ 112 درجة فهرنهايت (-80 درجة مئوية)، وكان حصل المشروع على تمويل بقيمة مليون دولار؛ لإبقاء هذه العينات مجمدة حتى ذلك الحين.