التلفزيون الإيراني: الوفد الإيراني أبلغ رئيس وزراء باكستان بمقترحات طهران وخطوطها الحمراء
يشهد العالم تطورًا متسارعًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تلعب دورًا متزايد الأهمية في تحسين جودة حياة الإنسان، خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي هذا السياق، يبرز ابتكار جديد يتمثل في روبوت مرشد ناطق قادر على مرافقة المكفوفين وتوجيههم بدقة، مع تقديم شرح صوتي تفاعلي لما يحيط بهم، ما يمهد لمرحلة جديدة من الاستقلالية والأمان في التنقل.
لطالما لعبت الكلاب المرشدة دورًا مهمًا في مساعدة المكفوفين على التنقل بأمان، لكنها تظل محدودة من حيث التواصل، إذ لا تستطيع شرح ما يحدث حول المستخدم.
وهنا يأتي دور الروبوت الجديد، الذي يسد هذه الفجوة من خلال تقديم إرشادات صوتية تفاعلية ومستمرة.
الروبوت المطوّر يعتمد على نماذج لغوية متقدمة تتيح له فهم الأوامر البشرية والتفاعل معها، حيث يمكنه تفسير طلبات المستخدم وتحويلها إلى خطط تنقل واضحة، بل وحتى مناقشة الخيارات المختلفة قبل بدء الرحلة.
يعتمد النظام على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة تخطيط المسار. فعند طلب المستخدم وجهة معينة أو حتى التعبير عن حاجة عامة مثل "أنا عطشان"، يقوم الروبوت بتحليل الطلب واقتراح خيارات مناسبة، مثل أقرب مكان للحصول على الماء.
وبعد اختيار المسار، يبدأ الروبوت في التوجيه مع تقديم وصف صوتي مستمر لما يحدث، مثل المرور عبر ممر أو الاقتراب من باب أو دخول غرفة جديدة، ما يعزز الوعي المكاني لدى المستخدم.
تم اختبار النظام على مجموعة من الأشخاص المكفوفين داخل بيئة مكتبية، حيث تمكن الروبوت من مرافقتهم وتوجيههم بنجاح إلى وجهاتهم.
وأظهرت النتائج أن المستخدمين فضّلوا النسخة التي تجمع بين شرح الخطة مسبقًا والوصف أثناء التنقل.
كما سجل النظام تقييمات مرتفعة من حيث سهولة الاستخدام وفائدة التواصل، رغم بعض التحفظات المتعلقة بالأمان، والتي قد تعود إلى حداثة التجربة وعدم الاعتياد على الروبوتات.
رغم أهمية الكلاب المرشدة، إلا أن الحصول عليها مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا، كما أن عددها محدود للغاية مقارنة بعدد الأشخاص المحتاجين إليها.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة صغيرة فقط من المكفوفين يمكنهم الاستفادة من هذه الكلاب. لذلك، قد يمثل الروبوت المرشد حلًا عمليًا وأكثر توفرًا، خاصة للأشخاص الذين لا يستطيعون تربية كلب مرشد بسبب الحساسية أو متطلبات الرعاية اليومية.
رغم النتائج المشجعة، لا يزال النظام في مراحله المبكرة، إذ يعتمد حاليًا على بيئات معروفة مسبقًا وخرائط جاهزة، كما أن بعض الاختبارات تمت تحت إشراف بشري مباشر.
ويعمل الباحثون على تطويره ليصبح أكثر استقلالية، وقادرًا على العمل في بيئات خارجية معقدة، مما قد يجعله في المستقبل شريكًا حقيقيًا للمكفوفين في حياتهم اليومية.
يمثل هذا الابتكار خطوة نحو تحويل الأجهزة المساعدة من أدوات صامتة إلى شركاء تفاعليين، قادرين على الشرح واتخاذ القرارات مع المستخدم.
وإذا استمر التطوير بهذا الاتجاه، فقد نشهد قريبًا جيلًا جديدًا من الروبوتات التي لا تقود فقط… بل تفهم وتشرح أيضًا.