ثلاث ضربات على مواقع للحشد الشعبي في وسط العراق
في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية عالمياً، برزت منظومة "ثاد/THAAD" الأمريكية كخط دفاع متطور قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية قبل الوصول إلى أهدافها.
وتوفر المنظومة الأمريكية درعًا أمنيًا فعالًا للدول والحلفاء، وتمثل أحد أبرز أنظمة الدفاع الجوي الحديثة في العالم، وتأتي أهميتها من قدرتها على التعامل مع الصواريخ في المراحل النهائية لمسارها، ما يجعلها خط الدفاع الأخير قبل وصول الصواريخ إلى أهدافها.
"ثاد"، هي اختصار لـ" Terminal High Altitude Area Defense"، أي الدفاع الجوي للارتفاعات العالية في المرحلة النهائية.
وصُممت المنظومة لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال المرحلة الأخيرة من مسارها، أي قبل لحظات من سقوطها على الهدف، سواء كانت هذه الصواريخ عابرة للقارات أو محدودة المدى.
وتُعتبر المنظومة فريدة من نوعها لقدرتها على الاعتراض داخل الغلاف الجوي وخارجه، ما يمنحها مرونة كبيرة في التعامل مع مختلف أنواع التهديدات الصاروخية، مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وتعتمد منظومة "ثاد" على تقنية "hit-to-kill"، حيث تدمر الصواريخ الاعتراضية الهدف عبر الاصطدام المباشر، دون الحاجة لرؤوس متفجرة، ما يزيد من دقة التصويب ويقلل من الأضرار الجانبية المحتملة.
وتنطلق الصواريخ الاعتراضية بسرعة هائلة تصل إلى نحو 2800 متر في الثانية، ويمكنها اعتراض الأهداف على ارتفاعات تصل إلى 150 كيلومترًا، مع مدى يصل إلى 200 كيلومتر، وهذه السرعة والارتفاع يمنحان المنظومة قدرة على التعامل مع التهديدات المتطورة بشكل سريع وفعال.
وتتكون منظومة "ثاد" من عناصر رئيسية تعمل بتنسيق كامل مع بعضها، أبرزها قاذفات متنقلة على شاحنات عسكرية، صواريخ اعتراضية تصل حتى 48 صاروخًا لكل منظومة، ورادار "AN/TPY-2" المتطور لرصد وتتبع الصواريخ لمسافات بعيدة، ونظام قيادة وتحكم لإدارة عمليات الاعتراض بشكل متزامن.

ويعمل على تشغيل هذه المنظومة فريق مكون من حوالي 90 جنديًا، ما يعكس مستوى التعقيد الفني والتدريبي المطلوب.
وتُعد "ثاد" جزءًا من شبكة دفاعية متعددة الطبقات تشمل أنظمة قصيرة المدى مثل "باتريوت"، وأنظمة بعيدة المدى مثل "إيجيس".
وتتميز بقدرتها على تغطية مساحات أوسع مقارنة بالأنظمة الأخرى، ما يجعلها خيارًا استراتيجيًا لحماية المدن والقواعد العسكرية الحساسة.

ومع تصاعد التهديدات الصاروخية عالميًا، يتم نشر المنظومة في مناطق مثل الشرق الأوسط وشرق آسيا لتعزيز أمن الحلفاء والحد من خطر الهجمات المفاجئة.
وتواصل الولايات المتحدة تطوير منظومة "ثاد" لمواكبة الصواريخ الأسرع والأكثر تطورًا، مع تحسين قدرات الرادارات وأنظمة القيادة.
ومع استمرار النزاعات والتوترات العالمية، يُتوقع أن تظل المنظومة عنصرًا محوريًا في استراتيجيات الدفاع الجوي لسنوات قادمة، حيث تمثل خط الدفاع الأخير الأكثر فعالية ضد الهجمات الصاروخية الحديثة.
ويُعد سعر صاروخ منظومة "ثاد" من الأعلى بين أنظمة الدفاع الجوي في العالم، ويتراوح بين 12 إلى 15 مليون دولار.