حقق فريق من الباحثين تقدمًا علميًا مهمًا بتطوير ميكروفون صغير جدًا مصنوع بالكامل من ألياف السيليكا، يُعد أقرب في سمكه إلى شعرة الإنسان، ويمكنه التقاط نطاق واسع من الترددات فوق الصوتية Ultrasound التي لا تستطيع الأذن البشرية سماعها.
ويمثل هذا الابتكار خطوة متقدمة في مجال الأجهزة الصوتية الذكية وأجهزة الاستشعار الصناعية، حيث يجمع الميكروفون بين الحساسية العالية، القدرة على التحمل في بيئات قاسية، ونطاق ترددات واسع.
ومن المتوقع أن يكون لهذا الابتكار أثر كبير في مراقبة البنية التحتية الحيوية، مثل محطات الطاقة، وأنظمة التحكم الصناعي، ما يعزز السلامة والكفاءة التشغيلية ويتيح جمع بيانات دقيقة عن الأداء الصوتي للآلات والمعدات في البيئات الصعبة.

الميكروفون الجديد مُدمج بالكامل داخل ألياف ضوئية أحادية يبلغ قطرها نحو 125 ميكرون، أي أرق من شعرة الإنسان بكثير، ويشتمل على غشاء حساس للاهتزاز وذراع زجاجي دقيق معلق داخل الألياف.
وهذا التصميم يسمح له بتحويل الاهتزازات الصوتية، حتى الدقيقة جدًا منها، إلى تغييرات في الضوء.
وهذا النوع من الاستشعار الذي يعتمد على التداخل الضوئي، لديه قدرة استثنائية على اكتشاف الاهتزازات الصغيرة جدًا، بما في ذلك الشرارات الكهربائية داخل المعدات الحساسة.
أحد أبرز مزايا هذا الميكروفون هو قدرته على العمل في ظروف بيئية صعبة للغاية. ففي الاختبارات، بقي الجهاز فعالًا ومستقرًا في أفران حرارتها تصل حتى 1000 درجة مئوية لما يزيد عن 100 دقيقة دون تراجع في أداء الإشارة.
وميزة التحمل هذه تجعله مثاليًا للاستخدام داخل محولات التيار العالية وأنظمة الطاقة الصناعية التي تعمل في بيئات حرارية ومغناطيسية معقدة، حيث تفشل غالبية الحساسات الإلكترونية التقليدية.
الميكروفون الجديد قادر على التقاط ترددات صوتية من 40 كيلوهرتز حتى 1.6 ميجاهرتز، وهو ما يتجاوز قدرات الميكروفونات التقليدية ويجعله مناسبًا للتطبيقات التي تتطلب رصد أصوات دقيقة جدًا في نطاقات فوق صوتية.
ومن بين مجالات الاستخدام المتوقع المراقبة الصناعية والصيانة التنبؤية مثل اكتشاف شرارات كهربائية داخل المحولات قبل حدوث أعطال واسعة النطاق.
كذلك يمكن لهذا الميكروفون العمل في البيئات عالية الحرارة، حيث لا تستطيع الأجهزة الأخرى تحمل الظروف الشديدة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تستطيع التطبيقات الطبية الإستفادة من هذا الميكروفون بفضل نطاق الترددات الواسع.

لإنشاء هذا الجهاز الدقيق، استخدم الباحثون إشعاع ليزر، تلاه نحت كيميائي دقيق لإيجاد تركيبة متناهية الصغر داخل الألياف. وهذه العملية تسمح بإنتاج مكونات معقدة جدًا دون الحاجة إلى هياكل أو أغطية خارجية كبيرة الحجم.
يخطط الفريق لتطوير هذا الميكروفون أكثر عبر إدخال مواد صوتية متقدمة Acoustic Metamaterials في هيكله لتحسين حساسيته، بالإضافة إلى استخدام منصات تصنيع متقدمة تجمع بين الطباعة ثلاثية الأبعاد وبين الليزر فائق السرعة لإنشاء عبوات أكثر متانة.
وهذا التطور يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في مراقبة الأنظمة الحساسة، والصناعات الثقيلة، والتطبيقات الطبية المتقدمة، ويشكل قاعدة لتقنيات استشعار مستقبلية أكثر تقدمًا.