أطلقت شركة "أوبن إيه آي" نموذجاً جديداً للذكاء الصناعي يركّز على الدفاع السيبراني، وذلك بعد أيام من إعلان شركة "أنثروبيك" عن نموذجها المنافس "ميثوس"، الذي أثار مخاوف بشأن ما قد تمثّله نماذج الذكاء الصناعي فائقة القوة من تهديدات للأمن السيبراني العالمي.
ويُعد النموذج الجديد نسخة متخصصة من نموذج الشركة الرئيسي "جي بي تي – 5.4"، إذ يتمتّع بقيود أقل على الطلبات المرتبطة بالأمن السيبراني عند استخدامه لأغراض مشروعة ودفاعية، وفق ما أعلنته "أوبن إيه آي".
ويقدّم النموذج قدرات متقدّمة في المجال الأمني، من بينها الهندسة العكسية للبرمجيات الثنائية، بما يتيح للباحثين تحليل البرمجيات المترجمة لرصد البرمجيات الخبيثة واكتشاف الثغرات الأمنية، من دون الحاجة إلى الاطلاع على الشيفرة المصدرية.
ونظراً إلى هامش السماحية الأكبر الذي يتمتع به مقارنة بالإصدارات القياسية، أكدت الشركة أن إتاحته في مرحلته الأولى ستقتصر على مزوّدي حلول الأمن السيبراني، والمنظّمات، والباحثين الذين سيخضعون للتدقيق ضمن برنامجها "تراستد أكسيس فور سايبر".
ويأتي هذا التطور بعد نحو أسبوع من كشف "أنثروبيك" عن نموذجها التجريبي "ميثوس"، الذي تقول الشركة إنه قادر على اكتشاف آلاف الثغرات الخطيرة غير المعروفة سابقاً في أنظمة التشغيل الرئيسية ومتصفحات الويب، وهي قدرات اعتُبرت شديدة الخطورة إلى درجة لا تسمح بطرحه للعامة.
وفي أواخر شهر مارس الماضي كشف تسرّب بيانات أن "أنثروبيك" كانت تطوّر نموذجاً جديداً حذّر مهندسوها من أنه ينطوي على "مخاطر غير مسبوقة على الأمن السيبراني".
وتؤكد الشركة أن النموذج بالغ الخطورة بحيث لا يمكن إتاحته كاملاً للعموم، نظراً إلى حجم الهجمات السيبرانية المتوقعة ومستواها التقني المتقدم الذي يمكنه تنفيذه.
وأظهرت الاختبارات قدرة النموذج على العثور على ثغرات جديدة بالكامل في نواة نظام "لينكس"، التي تشغّل معظم خوادم العالم، ثم ربط تلك الثغرات ببعضها لتكوين هجمات عملية تمنح المهاجم سيطرة كاملة على الأجهزة المتأثرة.
ولهذا السبب، جرى حصر الوصول إلى "ميثوس" في 12 شريكاً مؤسساً، من بينهم "أمازون ويب سيرفرز"، و"أبل"، و"ميكروسوفت"، و"غوغل"، و"سيسكو"، إضافة إلى أكثر من 40 جهة أخرى تشغّل برمجيات تُشكّل جزءاً من البنية التحتية البرمجية الحرجة.