"أ ف ب" عن مصدر أمني إسرائيلي: الهجوم الأولي على إيران قتل 40 قائدا بينهم خامنئي
يراهن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إيران كأكبر تحدٍّ في رئاسته الثانية، محاولاً تحقيق تغيير نظام عن بعد دون الغرق في حرب طويلة الأمد.
وإن كان ترامب يُروّج لنفسه كرئيس "لم يشعل حروباً"، منتقداً المتدخلين السابقين، لكنه الآن يبدو كواحد منهم، مما يثير تساؤلات حول مصير رئاسته، وفق تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية.
وهذا الرهان، الذي بدأ بضربات جوية أمريكية إسرائيلية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار مسؤولي النظام، قد يحدد ما إذا كان ترامب سيُعتبر "بطلاً أم مغامراً فاشلاً"، بحسب تعبير "التايمز".
درس ترامب خيار العمل العسكري ضد إيران لأسابيع، محافظاً على الغموض حتى اللحظة الأخيرة، وخلال جولته في تكساس، تجاهل أسئلة الصحفيين عن المفاوضات، ثم تابع الضربات من منتجع مارالاغو في بالم بيتش، حيث راقب الرئيس الهجوم مع فريقه الأمني.
في واشنطن، كان جيه دي فانس، نائب الرئيس، يتابع الأمر مع وزير الخزانة سكوت بيسنت وتولسي غابارد. كان ترامب دائم الإصرار على عنصر المفاجأة، كما قال لـ "نيويورك تايمز" عام 2016: "لا أريد أن أقول ما سأفعله، لأننا نحتاج إلى عنصر المفاجأة".
لكنّه لم يتمالك نفسه عن التلميحات، محذّراً من "أسبوعين مثيرين" ومرسلاً 16 سفينة حربية إلى المنطقة، ليثير هذا التصعيد قلقاً داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا)، التي انتخبت ترامب لمعارضته "الحروب الخارجية".
خلال حملته، تفاخر بأنه "أول رئيس منذ عقود لم يبدأ حروبا جديدة"، واشتكى من عدم فوزه بجائزة نوبل للسلام، لكنه الآن غيّر موقفه، مدافعاً عن قراره في فيديو على "تروث سوشيال" مرتدياً قبعة أمريكية: "لسنوات طلبتم مساعدة أمريكا، لكنكم لم تحصلوا عليها. الآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون".
أعلن ترامب مقتل خامنئي، مدعياً أن إيران كانت تخطط لضرب قواعد أمريكية، مبرراً الضربة كضد "الدولة الأولى في رعاية الإرهاب". ويبدو أن تدخل ترامب يختلف عن سابقيه، كما يشبّهه الديمقراطي آندي كيم بقرار جورج بوش الابن "الخطير".
داخل إدارة ترامب يغلب التوافق، مع شخصيات مثل وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يرى إيران عدواً، بينما جيه دي فانس، الأكثر انعزالية، أبدى دعمه رغم معارضته السابقة، فيما يقلق البعض من تأثير تجربة فنزويلا، حيث يمكن تنصيب "زعيم دمية"، لكن الأمر مختلف تماماً في إيران "حيث لا يوجد نائب آية الله ودود".
خلال العام الأول من ولايته الثانية، تفاخر ترامب بإيقاف ثماني حروب في عشرة أشهر، لكنه الآن يشن حرباً ثانية في شهرين، اختارها بنفسه، مع أنباء "سيئة" حول ارتفاع محتمل لأسعار الطاقة، وعلى وقع معارضة أمريكية وفق أحدث استطلاعات الرأي.
وسيكون الخوف من تحول عملية اغتيال خامنئي إلى صراع معقد يستدعي تدخلاً أمريكياً أطول، مخالفاً وعود الضبط النفسي التي انتُخب عليها ترامب، وإذا نجح الرهان، وهو شل إيران دون حرب مفتوحة، سيبرر الرئيس الأمريكي نفسه كمبتكر طريق ثالث: قوة ساحقة محكمة وحسم سريع، معززاً صورته كمُعيد الردع.
أما إذا فشل، فالتكلفة باهظة من خسائر بشرية، وتصعيد عسكري، وفوضى اقتصادية تهدد قاعدته الشعبية، إذ ترى "التايمز" أن هذا الرهان الأكبر قد يحدد مسار رئاسة ترامب، محوّلاً إياها إلى عصر من الجرأة أو الفشل، للأفضل أو للأسوأ.