اتسمت الانتخابات التشريعية في ساحل العاج بمقاطعة واسعة النطاق، لاسيما من بعض أحزاب المعارضة، وسط اتهامات بالتزوير، ما يؤكد ترسيخ عملية انتخابية مثيرة للجدل في البلاد.
وبعيدًا عن أرقام المشاركة الرسمية التي أعلنتها اللجنة الانتخابية المستقلة، تبدو هذه الانتخابات، بالنسبة للعديد من الفاعلين السياسيين والمراقبين بمثابة دليل آخر على سيطرة معسكر الرئيس، الحسن واتارا، الخانقة على العملية الديمقراطية.
ويرى العديد من المحللين والشخصيات السياسية أن هذا الامتناع الجماعي عن التصويت يمثل بحد ذاته رسالة قوية للنظام، حيث يتهمون المعسكر الرئاسي، على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا، بأنه دأب خلال الانتخابات المحلية والوطنية على حد سواء، على استخدام مناورات تهدف إلى تشويه عملية الاقتراع.
ولدعم هذه الانتقادات، تستشهد المعارضة على وجه الخصوص، بالانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ووصفتها بأنها "مزورة".
واستبعد عدد من الشخصيات المعارضة البارزة من السباق، عبر ما وصفوه بـ"إجراءات مبهمة".
وفي هذا السياق، شنّ الرئيس السابق للجمعية الوطنية، غيوم سورو، المقيم في المنفى منذ ست سنوات، هجومًا على الحكومة.
وتم استبعاد أربعة من أبرز شخصيات المعارضة الإيفوارية، الذين يمثلون ما يقارب ثلاثة أرباع الناخبين بشكل تعسفي من القوائم الانتخابية، هم: لوران غباغبو، شارل بلي غوديه، تيجان ثيام، وسورو.
واستمر إبعاد المؤثرين وفق نتائج الانتخابات التشريعية، التي صدرت يوم الاثنين الماضي، ما أظهر تداعيات سياسية مدمرة على الحزب الديمقراطي لساحل العاج، فقد مُني حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، الذي كان الحزب الوحيد سابقًا، بهزيمة غير مسبوقة، إذ خسر نصف مقاعده في البرلمان، ولم يحتفظ إلا بـ 32 مقعدًا.
وبالنسبة للمعارضة، تُعد هذه النكسة تاريخية، إذ اختفت مجموعة حزب الشعوب الأفريقية في ساحل العاج، التي كان لها 18 نائبًا في المجلس التشريعي السابق، تمامًا، وذلك في أعقاب دعوة المقاطعة التي أطلقها زعيمها، الرئيس السابق لوران غباغبو، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأراد من خلالها الاحتجاج على "بيئة اجتماعية وسياسية ضارة".
وتفاقم عزوف الناخبين خلال الشهرين الماضيين بسبب تباين استراتيجيات المعارضة، مما صعّب ايصال رسالتها، فبينما كان الحزب الديمقراطي المسيحي يسعى لإعادة حشد ناخبيه، قاطع حزب الشعب المسيحي الانتخابات التشريعية، وفصل أعضاءه الذين ترشحوا خلافًا لتوجيهاته.
وسيتألف البرلمان الإيفواري الآن بشكل شبه كامل من أعضاء ائتلاف التجمع من أجل الديمقراطية والسلام الحاكم، حيث ينتمي ما يقرب من 80% من المسؤولين المنتخبين (197 من أصل 255) إلى صفوفه.
وبصفته الحزب الرئاسي المهيمن في الشمال، والمسيطر على معظم مناطق البلاد وبلدياتها، والحائز على أغلبية في جميع المؤسسات، فإنه يُكمل ترسيخ هيمنته في مواجهة الحزب الديمقراطي الإيفواري، الذي أضعفته الانقسامات الداخلية الحادة، وانتقادات استراتيجية طالت رئيسه، تيجان ثيام، واعتقال العديد من مسؤوليه ونشطائه في الأشهر الأخيرة.
وبعد فوز حزب الرئيس واتارا بأكثر من ثلاثة أرباع المقاعد في الجمعية الوطنية، فإنه يكمل إحكام قبضته على الساحة السياسية على خلفية إعادة انتخابه في أكتوبر/تشرين الأول، رئيسًا للدولة لولاية رابعة بنسبة 89% من الأصوات.
وفي برلمان أحادي اللون تقريبًا، سيتمتع الحزب الحاكم بحرية مطلقة في الحكم دون أي عوائق أمام مساره.
وتفاقم انعدام الثقة بالاقتراع شعبيًا، إذ اندلعت أعمال العنف المرتبطة بالاقتراع.
وأفادت اللجنة الانتخابية المستقلة بوقوع "اشتباكات سيطرت عليها قوات الأمن" دون وقوع إصابات، بينما أسفرت الانتخابات الرئاسية عن مقتل 11 شخصًا على الأقل، واعتقال 1658 آخرين.
كما تدهور الوضع بسبب اتهامات المخالفات والفساد التي شابت الحملة الانتخابية في الأسابيع الأخيرة.