كشف استطلاع رأي حديث أن رحيل زعيم المعارضة الكينية رايلا أودينغا، أحدث هزة عميقة في المشهد السياسي الكيني؛ إذ بعكس التوقعات السائدة، يبدو أن غيابه عقّد مهمة الرئيس ويليام روتو للترشح لولاية ثانية في انتخابات 2027.
ووفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة "تيفا ريسيرش" فإن نحو 41% من الكينيين يعتقدون أن غياب أودينغا عن المشهد السياسي في البلاد يجعل إعادة انتخاب روتو أكثر صعوبة، مقابل 30% فقط يعتقدون أن الطريق أصبح أسهل بعد رحيل أيقونة المعارضة، بحسب موقع "أوول أفريكا".
ويرى الخبراء أن هذه النتائج تقوض افتراضًا راسخًا مفاده أن خروج أودينغا من المشهد السياسي كان سيصب تلقائيًا في مصلحة تحالف "كينيا كوانزا" الحاكم.
ومن اللافت أن هذا التشكيك في حظوظ روتو لا يقتصر على معاقل المعارضة التقليدية فحسب، بل يمتد إلى مناطق محسوبة تاريخيًا على روتو نفسه؛ ففي إقليم جبل كينيا، يرى 56% من السكان أن فرص الرئيس في الفوز بولاية ثانية تراجعت، كما عبّر 52% من سكان الجنوب الغربي عن الرأي ذاته، وحتى في إقليم نيانزا، وهو المعقل التقليدي لأودينغا، اعتبر 40% أن روتو يواجه الآن سباقًا أصعب، مقابل 25% فقط رأوا أن حظوظه تحسنت.
ويعتقد مراقبون أن هذه الأرقام تعكس تحولًا أعمق في بنية السياسة الكينية، يتمثل في تراجع نفوذ "زعماء العِرق" أو ما يُعرف بالـ"Ethnic Kingpins"؛ فبين أبناء قبيلة اللوو، انخفضت نسبة من يقولون إن لديهم قائدًا سياسيًا واضحًا يحتذون به، من 63% قبل رحيل أودينغا إلى 47% بعد رحيله، في مؤشر على تزايد الاستقلالية السياسية وتفكك الولاءات التقليدية.
وفي غياب أودينغا، باتت قواعد "حركة البرتقال الديمقراطية (ODM)" أكثر تحررًا في خياراتها السياسية، سواء من حيث دعم التحالفات أو اختيار المرشحين الرئاسيين، كما أظهر الاستطلاع أن نصف الكينيين يتوقعون عودة الحزب إلى صفوف المعارضة بحلول 2027، بينما لا يؤيد سوى 19% من أنصار الحركة دعم روتو لولاية ثانية، في حين تفضل قاعدة أوسع داخل الحزب الدفع بمرشح رئاسي خاص بها.
ويكشف الاستطلاع أيضًا جانبًا عمليًا من السياسة الانتخابية، حيث أقرّ نحو نصف من حضروا تجمعات سياسية منذ آخر انتخابات بتلقيهم أموالًا أو هدايا مقابل المشاركة، في ممارسة تعكس استمرار سياسة الحوافز في تعبئة الشارع، ولا سيَّما في شرق البلاد ونيانزا.
في المحصلة، لا يواجه روتو خصمًا واحدًا بحجم رايلا أودينغا، لكنه يواجه ما هو أعقد: ناخبين أكثر تحررًا من القيود العرقية، وساحة سياسية أكثر تفككًا، وتوازنات متحركة تجعل انتخابات 2027 اختبارًا غير مسبوق لقدرة الرئيس على إدارة مشهد لم تعُد تحكمه القواعد القديمة.