تمكّنت البحرية الإيرانية من المشاركة في مناورات في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا، على الرغم من تعليمات الرئيس سيريل رامافوزا؛ ما عزّز الحديث عن وجود عصيان داخل الجيش وأثار ردود فعل سياسية غاضبة في بريتوريا.
والسؤال يدور حول ما إذا أصبح الجيش الجنوب أفريقي "خارجًا عن السيطرة"، بما يُهدّد بتقويض السياسة الخارجية لبريتوريا، وهو الخوف الذي يُسيطر على جنوب أفريقيا بعد مشاركة إيران في مناورات عسكرية أُجريت قبالة كيب تاون في الفترة من 9 إلى 16 يناير.
جاء ذلك، على الرغم من أوامر الرئيس رامافوزا بتقليص دور البحرية الإيرانية إلى مجرد مراقب، في أعقاب قمع المتظاهرين مؤخرا.
واندلعت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، عندما أغلق أصحاب المتاجر في طهران محلاتهم وتظاهروا ضد التضخم وانخفاض قيمة الريال. وتطوّرت التوترات إلى تحدٍّ أوسع لحكّام إيران، حيث خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد للتظاهر على مدى أسابيع.
وقالت رئاسة جنوب أفريقيا إنها أصدرت أوامر باستبعاد إيران من المناورات العسكرية التي جرت برعاية الصين وبالشراكة مع روسيا، وكانت صورة جنوب أفريقيا على المحك على الساحة الدولية، في ظل استهداف إيران لسكانها في الوقت نفسه، فضلًا عن علاقات البلاد مع الولايات المتحدة، التي شهدت توترًا شديدًا منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وأكدت صحيفة "ديلي مافريك" الاستقصائية الجنوب أفريقية، في التاسع من يناير، توجيه رامافوزا أوامر لإيران بالانسحاب من المناورات، بعد أن تم تنبيهه – على ما يبدو – من قبل السفارة الأمريكية بشأن نظرة واشنطن السلبية إلى مشاركة طهران، في وقت كانت فيه هذه الدولة تقمع الاحتجاجات بوحشية، وكان مشروع قانون لتجديد اتفاقية التجارة بين أفريقيا جنوب الصحراء والولايات المتحدة "أغوا" قيد النظر في الكونغرس.
ورغم هذا الأمر، شاركت ثلاث سفن إيرانية في المناورات، وقد ندّدت السفارة الأمريكية في جنوب أفريقيا، في بيان، قائلة: "لا يمكن لجنوب أفريقيا أن تلقي محاضرات على العالم حول “العدالة” بينما تتساهل مع إيران".
وبعد صمت طويل، في 16 يناير، أكدت وزارة الدفاع الجنوب أفريقية أن تعليمات الرئيس قد تم "إبلاغها بوضوح لجميع الأطراف المعنية"، وأعلنت فتح لجنة تحقيق تهدف إلى تحديد ما إذا كانت هذه التعليمات "قد أُسيء تفسيرها أو تم تجاهلها".
وحذّر الباحث الأفريقي المتخصص في الشؤون الأمنية، رِدا سانتي، في حديث لـ"إرم نيوز"، من تجاهل هذه التعليمات، مشيرًا إلى أن ذلك قد ينذر بانهيار السلطة والانضباط والمساءلة داخل الجيش، في فضيحة لم تكن الأولى من نوعها.
وفي حين أن فصيلاً من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الحزب الحاكم منذ نهاية نظام الفصل العنصري، لا يزال على علاقة وثيقة بإيران أو روسيا لأسباب أيديولوجية، فإن القلق لا يزال مستمرًا إزاء عدم الاتساق الذي أظهرته جنوب أفريقيا، في ظل عدم تواؤم سياستها الخارجية مع السياسات المتعلقة بالأمن القومي والتجارة والاقتصاد.
وألقى حزب التحالف الديمقراطي، وهو حزب معارض سابق أصبح الآن جزءًا من الائتلاف الحاكم ويمثل إلى حدّ كبير مصالح الأقلية البيضاء، باللوم على وزير العلاقات الدولية، رونالد لامولا، لفشله في محاسبة وزارة الدفاع.
وينتمي لامولا إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي حكم جنوب أفريقيا بمفرده حتى عام 2024.
وفي أغسطس، أثار رئيس أركان الجيش الجنوب أفريقي، الجنرال رودزاني مافوانيا، ضجةً خلال زيارةٍ إلى إيران، حيث أشاد بحرارة بالعلاقات الوثيقة بين البلدين، في الوقت الذي كانت فيه بريتوريا تسعى جاهدة لاسترضاء الولايات المتحدة. وادّعت الرئاسة الجنوب أفريقية آنذاك أنها لم تُبلّغ بهذه الزيارة.