رفعت الولايات المتحدة من وتيرة حصارها البحري على إيران، في خطوة يصفها خبراء بأنها تأتي في إطار خطة أمريكية شاملة جديدة تهدف إلى تقويض ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الإيراني.
ويضم هذا الأسطول مئات الناقلات القديمة والمجهولة الملكية التي تعتمد عليها طهران لتصدير النفط رغم العقوبات الدولية.
ووفقًا لخبراء، فإن الخطة الأمريكية الجديدة تتضمن اعتراض أي ناقلات نفط أو سفن تجارية مشتبه بارتباطها بإيران، وذلك في أي مكان خارج المياه الإقليمية والدولية وليس فقط الخارجة عبر مضيق هرمز.
وكانت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" أعلنت، أمس الثلاثاء، عن اعتراض قواتها البحرية للناقلة "إم تي تيفاني" في المياه الدولية ضمن منطقة مسؤولية القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، في خطوة تُعدّ نقلة نوعية لتشديد الحصار على إيران.
واعتبر الخبراء في حديث لـ"إرم نيوز"، أن اعتراض الناقلة المدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية لتهريب النفط الإيراني، إشارة واضحة إلى أن واشنطن لم تعد تقتصر على مياه الخليج ومضيق هرمز، بل تُوسّع عملياتها إلى أي مكان في المحيطات الدولية.
وقدّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة الخسائر اليومية التي تتكبدها إيران بسبب الحصار الأمريكي على موانئها بنحو 500 ألف دولار، مؤكدًا أن واشنطن لن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وأضاف ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أن الحصار الأمريكي يدمر الاقتصاد الإيراني، مشيرًا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يفاقم الضغوط على طهران.
ويُصنّف المحلل السياسي لطفي الزغيّر، الخطة الأمريكية الجديدة لتشديد الحصار البحري على إيران ضمن عملية انتقال جذري من سياسة "الاحتواء الموضعي"، التي كانت تركز على الردود السريعة داخل الخليج، إلى استراتيجية "الضغط الشامل العالمي" على إيران.
وأوضح في حديث لـ"إرم نيوز" أنه بدلاً من الاكتفاء بمراقبة الممرات الضيقة مثل مضيق هرمز، أصبحت الولايات المتحدة قادرة على مطاردة السفن الإيرانية في المحيط الهندي أو حتى المحيط الهادئ، مستفيدة من قدراتها الاستخباراتية والأقمار الصناعية والطائرات من دون طيار.
والهدف الواضح لهذه الخطوة الأمريكية، بحسب الزغيّر، هو تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، التي تعتمد على صادرات النفط لتمويل اقتصادها المتعثر ودعم وكلائها الإقليميين.
من جانبه يرى المحلل السياسي إياد جودة أن هذه الخطوة لتشديد الحصار على إيران تعكس قدرة فنية وعملية كبيرة للقوات الأمريكية، مشيراً إلى أنها تستند إلى تاريخ طويل من العمليات البحرية في فرض الحصار.
ويضيف جودة، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن التركيز على ملاحقة "أسطول الظل" يستهدف إضعاف قدرة إيران على تجاوز العقوبات الدولية المفروضة عليها.
ويؤكد أن هذه الخطة الجديدة تعني أن أسطول الناقلات غير المؤمّنة والمجهولة الملكية لم يعد آمنا في أي مكان، الأمر الذي يسهم في زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني الذي بات على حافة الانهيار بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويصف هذه الخطوة أيضًا بأنها رسالة واضحة للشبكات الإيرانية والصينية على حد سواء، مشيرا إلى أن إيران تعتمد على الصين كمشترٍ رئيسي لنفطها غير الشرعي، لكن توسيع النطاق إلى المياه الدولية يجعل عمليات التحويل بين السفن (ship-to-ship) أكثر خطراً، وقد يدفع بكين إلى إعادة حساباتها لتجنب التورط المباشر في عمليات التهريب.
ويخلص جودة إلى القول إن هذا التصعيد يأتي ضمن سياق "الضغط الأقصى" الذي عاد بقوة تحت إدارة ترامب، مؤكدا أن الانتقال من الرد الموضعي إلى الاستراتيجية العالمية يحول العقوبات من أداة دفاعية إلى أداة هجومية، ويهدف إلى حرمان طهران من إيرادات النفط التي تبلغ مليارات الدولارات سنوياً، ما قد يجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات بموقف أضعف.
ويمثل اعتراض "إم تي تيفاني" أكثر من مجرد عملية بحرية، إذ يشكل إعلانا عن مرحلة جديدة في المواجهة الأمريكية-الإيرانية، حيث أصبحت المحيطات كلها ساحة لفرض العقوبات.. فهل سينجح هذا في كسر الاقتصاد الإيراني ودفع طهران نحو التنازلات، أم أنه سيؤجج التوترات ويفتح أبواباً لردود فعل غير متوقعة؟