logo
العالم

من "اتفاق تاريخي" إلى "غباء عظيم".. لماذا يهاجم ترامب بريطانيا؟

جزر تشاغوس في المحيط الهنديالمصدر: شاترستوك

في تصعيد جديد ضمن خطابه الحاد تجاه الحلفاء الأوروبيين، شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا لاذعًا على المملكة المتحدة، واصفًا قرارها التخلي عن السيادة على جزر تشاغوس الإستراتيجية لصالح  موريشيوس بأنه "عمل من أعمال الغباء الشديد"، في وقت تتزايد فيه تحركاته المثيرة للجدل للاستحواذ على غرينلاند.

وقال ترامب، في منشور على منصة "Truth Social"، إن لندن "بشكل صادم" تخطط للتنازل عن جزيرة دييغو غارسيا، التي تحتضن إحدى أهم القواعد العسكرية الأمريكية في العالم، دون وجود مبرر حقيقي. 

وأضاف: "لا شك أن الصين وروسيا قد لاحظتا هذا الضعف التام. هاتان القوتان لا تعترفان إلا بالقوة".

أخبار ذات علاقة

رئيس وزراء الهند ورئيس وزراء موريشيوس

مساعدات أم قواعد عسكرية؟.. صفقة هندية مليارية تهز ميزان موريشيوس

واعتبر الرئيس الأمريكي أن قرار لندن يمثل "سببًا إضافيًّا من سلسلة طويلة جدًّا من اعتبارات الأمن القومي التي تبرر الاستحواذ على غرينلاند"، داعيًا الدنمارك وحلفاءها الأوروبيين إلى "فعل الشيء الصحيح".

القاعدة في مأمن

في المقابل، سارعت الحكومة البريطانية إلى الدفاع عن الاتفاق الموقع مع موريشيوس، مؤكدة أن نقل السيادة على جزر تشاغوس لا يهدد مستقبل القاعدة العسكرية المشتركة في دييغو غارسيا، بل يضمن استمراريتها على المدى الطويل.

وقالت لندن إن الصفقة "تكفل استمرار العمليات الأمريكية البريطانية المشتركة لأجيال"، مع إدراج بنود صارمة للحفاظ على القدرات العسكرية الفريدة للقاعدة ومنع أي اختراق من قبل قوى معادية. 

وأشار متحدث حكومي إلى أن الاتفاق حظي بترحيب علني من الولايات المتحدة وأستراليا ودول تحالف "العيون الخمس"، إضافة إلى قوى آسيوية كبرى، مثل: الهند واليابان، وكوريا الجنوبية.

أخبار ذات علاقة

بوتين

"عيد الميلاد الروسي".. هل تحقق غرينلاند حلم بوتين القديم؟

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وصف الاتفاق، في مايو من العام الماضي، بأنه "اتفاق تاريخي"، معتبرًا أنه يضمن التشغيل المستقر والفعال للمنشأة العسكرية في دييغو غارسيا.

جزر تشاغوس.. تاريخ من النزاع والتهجير

تقع جزر تشاغوس في وسط المحيط الهندي، على بعد نحو 1600 كيلومتر من موريشيوس، وتضم أكثر من 60 جزيرة صغيرة، أبرزها دييغو غارسيا. 

ومنذ سبعينيات القرن الماضي، تستضيف الجزيرة قاعدة عسكرية بريطانية أمريكية تُعد حجر زاوية في الانتشار العسكري الغربي في آسيا والشرق الأوسط.

يعود أصل النزاع إلى ستينيات القرن الماضي، حين قررت المملكة المتحدة فصل جزر تشاغوس عن موريشيوس، التي كانت آنذاك مستعمرة بريطانية.

وفي عام 1965، أنشأت لندن "إقليم المحيط الهندي البريطاني"، واحتفظت بالسيطرة على الأرخبيل، تمهيدًا للسماح للولايات المتحدة ببناء قاعدة عسكرية.

أخبار ذات علاقة

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت

وزير الخزانة الأمريكي يطالب أوروبا بـ"ضبط النفس" في أزمة غرينلاند

وقبيل استقلال موريشيوس عام 1968، أُجبر نحو ألفي شخص من سكان تشاغوس الأصليين على مغادرة الجزر قسرًا. 

وتم ترحيلهم بين عامي 1968 و1973 إلى موريشيوس أو سيشيل، في عملية وصفتها منظمات حقوقية لاحقًا بأنها "جريمة ضد الإنسانية".

حكم دولي أنهى عقودًا من الجدل

بعد عقود من الطعون القانونية والضغوط الدبلوماسية، أصدرت محكمة العدل الدولية في عام 2019 فتوى تاريخية اعتبرت فيها أن فصل بريطانيا لجزر تشاغوس كان غير قانوني وينتهك حق الشعوب في تقرير مصيرها. ودعت المحكمة لندن إلى إنهاء سيطرتها على الجزر "في أسرع وقت ممكن".

لاحقًا، أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الرأي بأغلبية ساحقة، مطالبة المملكة المتحدة بالانسحاب خلال ستة أشهر. ورغم رفض لندن في البداية، بحجة أن الرأي استشاري وغير ملزم، تغير موقفها بعد سنوات من المفاوضات.

أخبار ذات علاقة

جزيرة غرينلاند

بلومبيرغ: أوروبا قد تسلّم غرينلاند لإرضاء واشنطن

تفاصيل الاتفاق النهائي

في أكتوبر 2024، وافقت المملكة المتحدة مبدئيًّا على نقل السيادة إلى موريشيوس، قبل توقيع اتفاق رسمي في الـ22 من مايو 2025. وبموجب الاتفاق؛ ستحصل موريشيوس على السيادة الكاملة على أرخبيل تشاغوس.

كما تحتفظ بريطانيا والولايات المتحدة بالسيطرة الكاملة على قاعدة دييغو غارسيا عبر عقد إيجار لمدة 99 عامًا، قابل للتمديد 40 عامًا إضافية، وستدفع لندن نحو 101 مليون جنيه إسترليني سنويًّا لموريشيوس.

إضافة إلى تخصيص أموال لدعم سكان تشاغوس المهجّرين، بما في ذلك صندوق استئماني وبرامج إعادة توطين محدودة.

انقسام سياسي غربي

ورغم دعم إدارة ترامب للاتفاق في بدايته، أبدى عدد من الساسة والخبراء الأمريكيين مخاوف من أن يؤدي نقل السيادة إلى إضعاف النفوذ الغربي في المحيط الهندي، وفتح الباب أمام تمدد صيني محتمل.

أخبار ذات علاقة

مواطنون في غرينلاند يحتجون على رغبة ترامب في ضم بلادهم

"فاينانشال تايمز": غرينلاند تعطل دعما بالمليارات لأوكرانيا

في المقابل، وجد ترامب دعمًا من بعض دوائر حزب المحافظين البريطاني، الذين يرون أن لندن قدمت تنازلًا إستراتيجيًّا غير ضروري.

وبينما تؤكد لندن أن القاعدة العسكرية في مأمن، يواصل ترامب استخدام ملف تشاغوس كدليل على ما يصفه بـ"تراجع الحلفاء"، في إطار رؤية أوسع يعيد من خلالها رسم أولويات الأمن القومي الأمريكي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC