أعرب محللون عن مخاوفهم من أن تتحول أي تحركات أمريكية في فنزويلا إلى مستنقع طويل ومكلف يشبه العراق أو أفغانستان، فيما تساءل آخرون عن سبب عدم دعم الإدارة الأمريكية للمعارضة الديمقراطية بشكل كامل وواضح.
وبعد العملية المفاجئة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، انفجرت التساؤلات حول المستقبل السياسي لفنزويلا وما إذا كانت واشنطن تمتلك خطة واضحة لما بعد الحدث.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن الإدارة الأمريكية وضعت خطة دقيقة تعتمد على مزيج من الضغط والفرص الاقتصادية، أو ما يمكن تسميته باستراتيجية "العصا والجزرة"؛ بهدف دفع القيادة الفنزويلية الحالية، ممثلة في نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، لتغيير سياساتها بما يخدم مصالح الأمن والطاقة الأمريكية، دون الانخراط في احتلال طويل الأمد.
من جهته أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام بالكامل، لكنها تسعى لتعديل السياسات التي تمسّ مصالحها الحيوية، وبينما تبقى الديمقراطية في فنزويلا طموحًا بعيد المدى، فإن الأولوية الآن هي للأمن والاقتصاد الأمريكي.
وكشفت مصادر أن الإدارة الأمريكية ترى في رودريغيز وقيادات فنزويلا الحالية قدرة أكبر على الحفاظ على تماسك الجيش والأجهزة الأمنية مقارنة بالمعارضة الديمقراطية؛ ما يجعل التعاون معهم عمليًا أكثر من المطالب الفورية بالتغيير السياسي الكامل.
ويعتقد خبراء أن الخطة الأمريكية مزدوجة؛ فإذا تعاونت القيادة الفنزويلية، ستخفف واشنطن ضغوطها الاقتصادية وتفتح المجال لاستثمارات ضخمة في قطاعات النفط والبنية التحتية، أما إذا رفضت التعاون، فستستمر العقوبات الاقتصادية، وقد يُستخدم الخيار العسكري كتهديد قائم لتعزيز الالتزام، كما شدد ترامب على أن العقوبات على النفط الفنزويلي ستظل سارية، معتبرًا أنها أداة ضغط "هائلة وفعالة".
وفي هذا السياق يعكس النهج الأمريكي درسًا مستفادًا من أخطاء العراق وأفغانستان، التي شهدت افتقارا خطيرا لأي استراتيجية واضحة كما توسعت الأهداف إلى مستنقعات عسكرية طويلة الأمد.
وكشفت المصادر أن الولايات المتحدة، في فنزويلا، اختارت طريقًا محددًا، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية بحذر، مع الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، للحفاظ على مصالحها بدون الانزلاق في مواجهة مفتوحة.
غير أن التحدي الأكبر حاليًا يكمن في مدى استجابة رودريغيز وقيادات فنزويلا لهذا الضغط، وما إذا كانت مصالح واشنطن ستترجم إلى تغييرات فعلية في السياسة الداخلية، أم أن العوائق المحلية ستضعف تأثير الاستراتيجية الأمريكية.