عدلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من تعليمات السلامة النووية، وشاركتها مع الشركات التي تتولى تنظيمها، دون إتاحة القواعد الجديدة للجمهور، وفق وثائق حصلت عليها الإذاعة الوطنية العامة "NPR".
وبحسب الوثائق، أُجريت هذه التغييرات الجذرية لتسريع تطوير جيل جديد من تصاميم المفاعلات النووية.
ونفذت هذه التغييرات خلال فصلي الخريف والشتاء في وزارة الطاقة، التي تشرف حاليًّا على برنامج لبناء ثلاثة مفاعلات نووية تجارية تجريبية جديدة على الأقل بحلول الرابع من يوليو/تموز المقبل.
وتتعلق التغييرات بالأوامر الإدارية، التي تحدد متطلبات كل جانب تقريبًا من جوانب عمليات المفاعلات، بما في ذلك أنظمة السلامة، والحماية البيئية، وأمن الموقع، والتحقيقات في الحوادث.
وقالت الإذاعة في تقرير نشرته، اليوم الخميس، إنها حصلت على نسخ من أكثر من 12 أمرا من الأوامر الجديدة، والتي لا يُتاح أي منها للعموم.
وتُقلّص هذه الأوامر مئات الصفحات من متطلبات الأمن في المفاعلات النووية، كما تُخفف من إجراءات حماية المياه الجوفية والبيئة، وتُلغي دورًا رئيسًا واحدًا على الأقل في مجال السلامة.
كما تُقلص الأوامر الجديدة أيضًا متطلبات حفظ السجلات، وترفع الحد الأقصى لمستوى الإشعاع الذي يُمكن أن يتعرض له العامل قبل بدء تحقيق رسمي في الحادث.
ووفقًا لتحليل "NPR"، فقد تم حذف أكثر من 750 صفحة من النسخ السابقة لنفس الأوامر، مما ترك حوالي ثلث عدد الصفحات في الوثائق الأصلية.
ويحظى الجيل الجديد من تصاميم المفاعلات النووية، المعروفة بالمفاعلات المعيارية الصغيرة، بدعم مليارات الدولارات من استثمارات الأسهم الخاصة ورأس المال والاستثمارات العامة.
وصرّح داعمو هذه المفاعلات، بمن فيهم عمالقة التكنولوجيا أمازون وغوغل وميتا، بأنهم يطمحون إلى أن تُزود هذه المفاعلات في يوم من الأيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بطاقة رخيصة وموثوقة.
وانتقد خبراء خارجيون، ساعدوا في مراجعة قواعد "NPR"، قرار تعديل القواعد دون أي علم عام.
وقال رئيس لجنة التنظيم النووي من عام 2021 إلى عام 2025، كريستوفر هانسون، والذي أقاله ترامب، إن قيام وزارة الطاقة بتخفيف معايير السلامة والأمن النووي سرًّا ليس أفضل طريقة لكسب ثقة الجمهور اللازمة لنجاح الطاقة النووية على نطاق أوسع.
بدوره، قال مدير سلامة الطاقة النووية في اتحاد العلماء المعنيين، إدوين ليمان: "إنهم يدمرون نظام الرقابة على سلامة وأمن الطاقة النووية الذي حال دون وقوع حادثة أخرى مماثلة لحادثة جزيرة ثري مايل في الولايات المتحدة.. أنا قلق للغاية بشأن سلامة هذه المفاعلات".
وفي بيان مطول لإذاعة "NPR"، دافعت وزارة الطاقة عن التغييرات، قائلةً: "إن تقليص اللوائح غير الضرورية سيزيد من الابتكار في الصناعة دون المساس بالسلامة".
وذكرت أن النسخ الأولية من القواعد الجديدة تم مشاركتها مع الشركات كجزء من "جهد متكرر" لتطوير إطار تنظيمي من شأنه "تسريع عملية المراجعة مع الحفاظ على معايير السلامة والأمن".
وتابعت: "تتوقع الوزارة نشر التوجيهات علنًا في وقت لاحق من هذا العام".
وفي مايو/أيار من العام الماضي، وقع ترامب سلسلة من الأوامر التنفيذية المتعلقة بالطاقة النووية.
وقال ترامب، بينما كان المسؤولون التنفيذيون المبتسمون من قطاع الطاقة النووية يراقبون: "إنها صناعة رائجة، إنها صناعة رائعة، يجب القيام بها على النحو الصحيح.. لقد أصبحت آمنة للغاية وصديقة للبيئة، نعم 100%".
ومن بين الأوامر التنفيذية التي وقعها ترامب في ذلك اليوم، أمرٌ يدعو إلى إنشاء برنامج جديد في وزارة الطاقة لبناء مفاعلات تجريبية.
ونصت الوثيقة التي وقعها ترامب صراحةً على أن "يوافق الوزير على ثلاثة مفاعلات على الأقل بموجب هذا البرنامج التجريبي، بهدف تحقيق التشغيل النووي الحرج في كلٍّ من المفاعلات الثلاثة بحلول 4 يوليو/تموز عام 2026".