logo
العالم

معجزة بحر الشمال.. ناجون يروون لحظة "الهروب الكبير" من كارثة الناقلة

ناقلة النفط "ستينا إيماكيوليت"المصدر: رويترز

كان يمكن لحادثة ناقلة النفط "ستينا إيماكيوليت" أن تكون كارثة يذهب ضحيتها الكثير من الأرواح، إلا أنها تحولت إلى معجزة نجا أبطالها من صراع بين الحياة والموت في خضم "كرة النار" الملتهبة.

وتحدث الناجون من حادثة اصطدام الناقلة الأمريكية في بحر الشمال، يوم الاثنين، عن اللحظة التي توقفت فيها قلوبهم حين وقعت الكارثة، مؤكدين أنهم كانوا أمام خيارين "إما ارتداء سترة النجاة أو الموت حرقاً"، وفق ما نقلته صحيفة "ذا صن" البريطانية.

ووصفت الصحيفة الحادثة بأنها معجزة خاصة بعد نجاة طاقم الناقلة الأمريكية بالكامل بأعجوبة بعد اصطدامها بسفينة الشحن "سولونغ"، وهو ما أدى لاندلاع حريق ضخم وتسرب ملايين الغالونات من وقود الطائرات إلى البحر.

اللحظة الأخيرة

وكان 23 فرداً من طاقم السفينة، التي تزن 50,000 طن، وهي سفينة حربية تابعة للجيش الأمريكي، قد اضطروا لمغادرة السفينة في آخر لحظة بعد أن صدمتها السفينة التجارية البرتغالية "سولونغ".

وتدفقت ملايين الجالونات من وقود الطائرات إلى البحر واشتعلت، مما أدى إلى تشكل "كرة نارية" ضخمة اجتاحت كلتا السفينتين بشكل سريع، وسارع طاقم الناقلة للنجاة بأرواحهم بعدما مزقت سلسلة انفجارات السفينة، ولم يحترق سوى شعرهم.

وبحسب الصحيفة، تم نقل 13 شخصاً آخرين كانوا على متن سفينة "سولونغ"، التي لا تزال مشتعلة، إلى الشاطئ، دون أن يصابوا بأذى، إلا أن أحد أفراد الطاقم مفقود في البحر، ويفترض أنه مات.

بداية ونهاية

وقالت قوات خفر السواحل البريطانية إن جهود العثور على الشخص من سفينة الحاويات سولونغ انتهت بعد "بحث مكثف".

وقال أحد الناجين من الناقلة الأمريكية: "لقد كانت بداية سيئة لليوم، لكنها انتهت بشكل رائع. لماذا؟ خرجنا جميعاً البالغ عددنا 23 شخصاً من السفينة دون أن يصاب أحد بأذى".

وأضاف: "هل كان لدي الوقت للتفكير؟ نعم، بالطبع فعلت ذلك، لأنه لو لم يكن لدي الوقت للتفكير، لما تمكنا من البقاء على قيد الحياة. نحن نتدرب ونستعد لما لا يمكن الاستعداد له. ونقوم بالتحضير للطوارئ دون توقف".

وتابع: "نحن سعداء بكوننا على قيد الحياة. هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، وهذا سيحدث في الوقت المناسب".

غموض وتساؤل

وكشف أحد أفراد طاقم السفينة "سولونغ"، للصحيفة، أنها "كانت تعمل بنظام القيادة الآلية عندما وقع التصادم قبل الساعة 10 من صباح الاثنين، بقليل"، مضيفًا: "يجب أن يكون هناك شخص يراقب النظام الآلي، لكن لم يكن هناك أحد".

ووصف الحادثة بقوله: "إنه مثل أن تكون جالساً في مرآب سيارات، صباح يوم الأحد، تقرأ صحيفة أو تلعب بهاتفك، وفجأة يدخل أحد السيارات من الجهة الأخرى، لكن بعد ذلك، ينام السائق أو يكون مشغولاً بشيء آخر، وتستمر السيارة في الانزلاق نحو الأخرى".

وتساءل قائلاً: "من هو المخطئ؟ من الواضح أنهم هم المخطئون. هذا كل ما يمكنني قوله".

وروى أحد أفراد طاقم الناقلة الأمريكية "ستينا إيماكوليت" كيف جاءت السفينة الأخرى "من العدم" بينما كانت ترسو على بعد 10 أميال قبالة ساحل "هال"، شرق "يورك"، على حد وصفه.

وتقول الصحيفة، نقلاً عن الناجين، إن "صيحات التحذير انطلقت للاستعداد لوقوع التصادم حينما اندفعت السفينة (سولونغ) بمحاذاة الميناء بسرعة 16 عقدة (18 ميلًا في الساعة).

وتتابع: "حاول أفراد الطاقم إطفاء النيران، لكنهم أدركوا سريعًا أن السفينة كانت ستغرق، فتسلقوا قارب النجاة بينما كانت النيران تلتهم السفينة بشكل غير قابل للسيطرة".

أخبار ذات علاقة

موقع الحادث

اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد تصادمها مع سفينة شحن قبالة ساحل إنجلترا

جهود الإنقاذ والحماية

واستمرت الحرائق على متن السفينتين - اللتين اصطدمتا  قبالة ساحل شرق "يوركشاير" - في الاشتعال، طوال الليل، بحسب "ذا صن"، التي ذكرت أن شرطة "هامبرسايد" فتحت تحقيقاً جنائياً في الحادث.

وبحسب الصحيفة، "تم اعتقال قبطان السفينة (سولونغ) بتهمة القتل غير العمد بسبب الإهمال الجسيم بعد التصادم"، بحسب ما أكدته شركة "إيرنست روس، المالكة للسفينة التي يتم التحفظ عليها حاليًا في موقع آمن قبالة الشاطئ.

من جهته، قال مساعد رئيس خفر السواحل جون كريج إن "شركات الإنقاذ موجودة في مكان الحادث وتعمل على تطوير خطة لكل من ناقلة النفط سولونج وناقلة النفط ستيناإيماكيوليت".

وأضاف جون أن "الجهود للحد من تلوث البحر جراء الحادث ما زالت مستمرة. تم وضع استجابة شاملة لمكافحة التلوث، وتواصل خفر السواحل البريطاني استعداداته للتعامل مع أي تلوث قد يحدث نتيجة الأضرار التي لحقت بالسفينتين".

من جانبه، قال وزير النقل البحري البريطاني مايك كين لأعضاء البرلمان يوم الثلاثاء إن شيئاً "مروعاً" حدث مما أدى إلى وقوع الحادث وإنه "لا يوجد دليل على وجود عمل غير مشروع".

أخبار ذات علاقة

موقع الحادث

تسرب وقود طائرات إثر تصادم ناقلة مع سفينة قبالة ساحل إنجلترا

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC