logo
العالم

"الطبيعة تقاتل".. كيف يتخذ المتطرفون الغابات ملاذا لهجماتهم في أفريقيا؟

تنظيم القاعدة في ماليالمصدر: وسائل إعلام مالي

من بحيرة تشاد إلى غابات الأخشاب بالنيجر الممتدة على طول بوركينا فاسو وصولًا إلى مناطق كايس بمالي، تتخذ الجماعات المتطرفة هذه المواقع الريفية والأحراش ملاذًا لها في غياب الدولة أو ضعفها، ومن هناك تقود عملياتها الدموية ضد المدنيين والجيوش.

تعتبر منطقة بحيرة تشاد أحد أكثر المواقع اضطرابًا في العالم، ويصنف مؤشر الإرهاب العالمي بلدانها من بين أقل 10 دول أمانًا في إفريقيا، وفاقمت الظواهر الجوية المتطرفة والجفاف الذي ضرب البحيرة من اشتداد الصراعات حولها للسيطرة على الموارد. فهي واحة شاسعة في قلب الصحراء تنبثق منها جزر خضراء، لكنها أصبحت مرتعًا لتنظيم "بوكو حرام"، الذي استوطن الجزء الشمالي من نيجيريا، وسرعان ما امتد نشاطه إلى جنوب غرب تشاد، وشرق النيجر، وشمال الكاميرون، بفضل طبيعة البحيرة المتميزة بأحراشها الكثيفة وجزرها الكثيرة.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الجيش المالي يلاحقون العناصر المتشددة

خنق باماكو يتواصل.. حصار القاعدة يصل تمبكتو ومالي على حافة الانفجار

ودخل ما يسمى تنظيم داعش غرب إفريقيا كلاعب بارز في بحيرة تشاد قبل عشر سنوات، ليبدأ معارك تقاسم النفوذ مع بوكو حرام للسيطرة على المنطقة، قبل أن يحسم معركة الصراع في شمال شرق نيجيريا، إثر مقتل أبو بكر شيكاو، زعيم بوكو حرام، في أيار/ مايو 2021.

وقد أدت تلك المعارك إلى تقليص وجود بوكو حرام في المنطقة بشكل كبير. وفي الأشهر الأخيرة، شنّ المتشددون هجمات قاتلة على بلدات في شمال شرق نيجيريا وأقصى شمال الكاميرون.

وفي لعبة الكر والفر، يخطط بوكو حرام من بحيرة تشاد ويقدم على ضربات خاطفة ودامية في دول الجوار؛ ففي مايو، قتل 100 شخص في موقعين بولاية بورنو النيجيرية زاعمين انحيازهم إلى حزب الشعب النيجيري.

وفي آب/ أغسطس، اختطف مقاتلو بوكو حرام 50 راكبًا من حافلة كاميرونية كانت متجهة إلى دياماري، إحدى مقاطعات أقصى الشمال، واحتُجز الركاب مقابل فدية، ثم أُطلق سراحهم لاحقًا. وبعد بضعة أسابيع، في أوائل سبتمبر، قتلت بوكو حرام 60 شخصًا في قرية دار الجمال النيجيرية بولاية بورنو.

وأبلغ السكان معهد الدراسات الأمنية الإفريقي أن القتلة اشتبهوا في أن ضحاياهم كانوا يقدمون معلومات للجيش النيجيري.

وقال المحلل باباجيد أوونيكوكو بمركز دراسات السلام والأمن في جامعة موديبو أداما للتكنولوجيا في نيجيريا لموقع "ذا كونفرزيشن"، إن عودة بوكو حرام إلى الواجهة كانت بسبب عدة عوامل، بما في ذلك التركيز المكثف من جانب وكالات مكافحة الإرهاب على جماعة بوكو حرام المهيمنة.

وأنشأت الدول الأربع المطلة على بحيرة تشاد (الكاميرون، النيجر، نيجيريا، وتشاد) قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وبنين عضو أيضًا في هذه القوة، رغم أنها لا تطل على البحيرة.

وضعفت قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات عندما سحبت تشاد قواتها في يناير ردًّا على هجوم دامٍ شنته جماعة بوكو حرام على جنودها في جزيرة باركارام. وانسحب المجلس العسكري الحاكم في النيجر في أبريل من القوة، بينما تشهد العلاقات بين الكاميرون ونيجيريا توترًا بسبب العنف الذي يمتد عبر حدودهما المشتركة.

وفي عدد من مناطق حوض بحيرة تشاد، تتولى الجماعات المتشددة المسؤوليات الإدارية المعتادة التي تضطلع بها الحكومة.

وفي النيجر المجاورة، يواجه الجيش تهديدات مسلحين قادمة من آخر الغابات المتبقية في هذا البلد الصحراوي على بُعد أقل من 100 كيلومتر من نيامي، حيث يزداد صعوبة بيع الحطب للأسر؛ ما يُفاقم تحديات الإمداد لسكان العاصمة البالغ عددهم مليوني نسمة.

وكشفت إدارة المياه والغابات في النيجر عن استخدام 90% من الأسر الحطب للطهي أو الإضاءة، بالإضافة إلى الوجبات اليومية.

وتشير مصادر نيجرية إلى أن المتشددين، الذين كانوا في السابق ينظمون قطع الأشجار من خلال جمع الضرائب فقط، أصبحوا يمنعونه الآن في مناطق نفوذهم.

وأوضح مختبر الدراسات والأبحاث حول الديناميات الاجتماعية والتنمية المحلية في البلاد، أن الغابات على طول بوركينا فاسو، والتي كانت "منطقة احتياطية تقليدية للمجموعات الإجرامية"، تُستخدم الآن من قبل "الجماعات المتشددة".

واتهم المتشددون تجار الأخشاب والناقلين بتدمير أكواخهم؛ ما أسفر عن مقتل 24 شخصًا من السائقين منذ عام 2015، كما تم حرق 52 من شاحناتهم.

ولا يختلف الوضع عن مالي، إذ تستخدم الجماعات المتطرفة المناطق الريفية بوسط وشمال البلاد كملاذ لها، على رأسها جماعات نصرة الإسلام والمسلمين ومتمردون.

ويقيم عناصر الحركات المتشددة وميليشيات الدوزو نقاط تفتيش كممارسة شائعة في أجزاء مختلفة من وسط مالي، بما في ذلك على الطرق الرئيسية لمراقبة تحركات الناس وجمع الرسوم غير القانونية وفرض السيطرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC