الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لتهديدات صاروخية ومسيّرات قادمة من إيران
منذ تسلمه السلطة في ألمانيا، حرص فريدريش ميرتس على تقديم نفسه "مستشار الشؤون الخارجية"، الرجل الحازم الذي يملأ الفراغ الذي خلّفه سلفه.
مع ذلك، فإن الأسبوع الماضي كشف عن وجه آخر: مستشار يضع القانون الدولي في الدرجة الثانية حين يتعلق الأمر بالحليف الأمريكي.
ويفكك تحليل نشره موقع "غراند كونتينان" الفرنسي المعادلة الألمانية التي تبدو متناقضة: دعم خطابي أقصى لعمليات إسرائيل وأمريكا في إيران، مع ثمن اقتصادي يدفعه المواطن الألماني يوميًا عند محطة الوقود.
لم يكن هذا التوافق مع واشنطن وليد اللحظة، بحسب الموقع، ففي يونيو/ حزيران الماضي إبان "حرب الاثني عشر يومًا"، شكر ميرتس إسرائيل علنًا على تنفيذ "العمل القذر" بمهاجمة البرنامج النووي الإيراني، وهي صياغة أثارت انتقادات حادة حتى من شركائه الاشتراكيين الديمقراطيين.
وفي يناير/ كانون الثاني 2026، وصف اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قِبل القوات الأمريكية بأنه "معقد من الناحية القانونية"، متفاديًا الإدانة الصريحة.
وحين سُئل عن الضربات على طهران في الأول من مارس/ آذار، كان جوابه بالغ الدلالة: "ليس هذا الوقت المناسب لتوجيه الدروس لحلفائنا وشركائنا".
وفي الثالث من الشهر نفسه، زار ميرتس واشنطن منفردًا. وفي المؤتمر الصحفي المشترك في المكتب البيضاوي، بالغ ترامب في الثناء عليه مقارنًا إياه بأنجيلا ميركل.
وحين انهال ترامب بانتقاداته على إسبانيا، وقف ميرتس صامتًا، فلم يُدافع عن مدريد ولم يُعقّب، فأثارت صورته الصامتة تلك موجة انتقادات أوروبية واسعة.
وذهبت صحيفة "دي تاغيستسايتونغ" البرلينية اليسارية إلى حد وصف الزيارة بأنها "زيارة مُعجب."
في السادس من مارس/ آذار، بدا أن ميرتس يُدرك تراكم الأضرار السياسية، فأصدر بيانًا أكثر تفصيلًا، أعرب فيه عن رغبته في إنهاء الحرب سريعًا، لكنه أبقى على دعمه للأهداف الأمريكية الإسرائيلية.
وحدد 3 مبادئ: أولًا السلام الإقليمي الذي يضمن أمن جميع الدول بما فيها إسرائيل ودول الخليج، وثانيًا تفكيك البرنامج النووي الإيراني والصاروخي بصورة قابلة للتحقق، وثالثًا الحفاظ على سلامة الأراضي الإيرانية ومنع انهيار الدولة، لأن ذلك سيكون له تداعيات هائلة على أوروبا، في جوانب الأمن والطاقة والهجرة.
والمفارقة أن هذا البيان يُظهر برلين أكثر تحفظًا مما أوحى به خطابها في الأيام الأولى.
الثمن الاقتصادي الذي يدفعه الألمان يجعل الدعم الخطابي مكلفًا بصورة متناقضة. فمنذ إغلاق مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الديزل 25 سنتًا والبنزين بين 15 و20 سنتًا، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، متخطيةً حاجز يوروهين للتر.
وبات بعض سكان ألمانيا الشرقية يعبرون الحدود إلى بولندا لتعبئة خزانات سياراتهم. أما الغاز الطبيعي فارتفاعاته أشد وطأةً، وهو الوقود الذي يحتل مكانة محورية في الصناعة الألمانية والتدفئة وإنتاج الكهرباء منذ إغلاق آخر المفاعلات النووية العام 2023. ويزيد الطين بلة أن احتياطيات الغاز كانت أصلًا شحيحة حين اندلعت الحرب.
يُضاف إلى هذا كله أن 58% من الألمان يعارضون الحرب الأمريكية على إيران وفق استطلاع ARD وفي انتخابات ولاية بادن فورتمبيرغ يوم الأحد 8 مارس آذار.
وتُظهر آخر استطلاعات "فورشونغسغروبه فالن" تعادلًا بين حزب ميرتس المسيحي الديمقراطي (CDU) والخضر عند 28% لكل منهما، مع صعود ملحوظ لحزب البديل (AfD) إلى 18% في هذه الولاية المزدهرة.
وأمام هذه التطورات فإن معادلة الغلاء الطاقوي والتضامن الأعمى مع ترامب قد تُكلّف ميرتس ورقته الانتخابية لإحكام قبضته على السلطة.