دعا جيش التحرير الوطني الكولومبي (ELN)، وهو أكبر جماعة متمردة لا تزال نشطة في كولومبيا، إلى اتفاق وطني واسع يهدف إلى تجاوز الانقسامات السياسية والاجتماعية التي تواجه البلاد، في بيان نشره على حسابه في موقع "إكس".
وجاء هذا النداء في ظل تزايد الضغوط من حكومتي كولومبيا والولايات المتحدة، وسط تحركات مشتركة تستهدف الجماعة المسلحة بعد العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وفق البيان، يأمل جيش التحرير، بعد إجراء الانتخابات الوطنية في كولومبيا هذا العام، في العمل مع الحكومة الجديدة لصياغة اتفاقيات لمكافحة الفقر، وحماية البيئة، والقضاء على تجارة المخدرات في المناطق الريفية.
زاد الضغط على جيش التحرير بشكل كبير منذ العملية الأمريكية في فنزويلا مطلع يناير 2026، التي شهدت اعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بتجارة الكوكايين وتقديم الحماية للجماعة داخل الأراضي الفنزويلية.
ردًّا على ذلك، اتخذت كولومبيا خطوات لتعزيز وجودها الأمني قرب الحدود مع فنزويلا، في وقت تجري فيه مناقشات بين الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو ونظيره الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية تنفيذ عمليات مشتركة ضد جيش التحرير.
في السياق، وصف رئيس كولومبيا جيش التحرير بأنه "تاجر مخدرات متنكر في زي مقاتلي حرب"، وشدد على ضرورة تخلي الجماعة عن تجارة المخدرات وتجنيد القُصّر إذا أرادت استئناف محادثات السلام، محذرًا من أن استمرار الجماعة في استخدام معاقلها في فنزويلا سيُعرضها لـ"إجراءات مشتركة" تشمل أيضًا حكومة كاراكاس.
سبق أن أوقفت الحكومة الكولومبية محادثات السلام مع ELN في عام 2025، بعد هجوم شنته الجماعة في منطقة كاتاتومبو شمال شرق البلاد؛ ما أجبر عشرات الآلاف على الفرار من منازلهم.
يُعد جيش التحرير، الذي تأسس في الستينيات بتأثير من الثورة الكوبية، إحدى أقدم الجماعات المتمردة في أمريكا اللاتينية، وتمتلك حاليًّا آلاف المقاتلين في أنحاء كولومبيا وفنزويلا.
في ظل هذه التعقيدات المتشابكة بين السياسة الداخلية، والنزاع المسلح، والتدخلات الإقليمية، يبقى الطريق إلى اتفاق وطني شامل محفوفًا بالتحديات، بيد أن دعوة ELN للعمل مع الحكومة بعد الانتخابات قد تشكل نقطة انطلاق لأفق جديدـ أو لتحدٍّ أكبر، في العملية السياسية في كولومبيا.