اعتبر متابعون أن الأزمة الروسية الأوكرانية تقف أمام 3 مسارات مختلفة لحسمها، مع بدء الوساطة الأمريكية، بقيادة مبعوثي الرئيس ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بهدف إقناع أوكرانيا بالتخلي عن أراضٍ تشكل حجر الزاوية في دفاعاتها مقابل درع عسكري غربي، وهو ما ترفضه موسكو تمامًا، وفقًا لصحية "وول ستريت جورنال".
في المقابل، تواصل روسيا قصف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مستهدفة المدن المتجمدة لإضعاف مقاومتها.
بينما تسعى أوكرانيا لتعويض نقص قوات المشاة عبر تعزيز استخدام الطائرات المسيّرة، يبقى الواقع العسكري والاقتصادي صعبًا، ما يثير التساؤل حول مستقبل أطول حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
السيناريو الأكثر احتمالاً هو استمرار الحرب الاستنزافية المطولة، مع تداول المحادثات في حلقة مفرغة.
وتعتقد إدارة ترامب أن هوس بوتين بالسيطرة على أوكرانيا ليس إلا تظاهراً، وأنه قد يقبل السلام إذا تنازلت أوكرانيا عن دونباس.
غير أن المدن المحصنة التي لا تزال تحت سيطرة كييف تشكل العقبة الأكبر أمام أي تقدم روسي.
الخطر الأكبر بالنسبة لأوكرانيا هو استنزاف الجيش تدريجيًا، إذ تواجه البلاد نقصًا في الجنود المتطوعين وتعتمد على الطائرات المسيّرة لتعويض القدرات القتالية.
وفي حال ضعف المقاومة، قد تضطر كييف إلى قبول صفقة تتضمن تنازلات أرضية وخفض قدرات الجيش، مع ضمانات أمنية أمريكية ضعيفة.
أما السيناريو الآخر فيتعلق بروسيا، إذ يعاني اقتصادها من الركود، وانخفاض أسعار النفط، وتأثير العقوبات الغربية. على الرغم من اعتماد بوتين على الصين لدعم الاقتصاد العسكري، فإن استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى يبدو مستحيلاً، وقد يؤدي الضغط الاقتصادي إلى إجبار الكرملين على الدخول في مفاوضات أكثر جدية، وفق التقرير.
الجهود الأمريكية، رغم الدبلوماسية الظاهرية، تواجه تحديات معقدة: روسيا واثقة من قدراتها على الضغط العسكري، بينما تحاول أوكرانيا الحفاظ على الأرض والكرامة الوطنية.
كلا الجانبين يظهران حذرًا من ردة فعل ترامب، حيث يعي كل طرف أن دعم الولايات المتحدة أو العقوبات الأمريكية قد يغيّر قواعد اللعبة.
ويقول أندريه زاغورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق: "روسيا لا تعتبر إنهاء الحرب الخيار الأفضل، بل تراهن على خلق بديل أسوأ من اتفاق سلمي".
هذا يعكس مخاطر المفاوضات الأمريكية، التي يمكن أن تتحول إلى ساحة ضغط إضافية بدلًا من طريق للسلام.
بينما يسعى مبعوثو ترامب لإيجاد اتفاقية مقبولة للطرفين، يبقى عام 2026 عامًا حاسمًا قد يقرر مصير النزاع: إما استمرار الحرب الاستنزافية، أو انهيار أحد الجانبين، أو ضغط اقتصادي يجبر موسكو على التراجع. كل الاحتمالات مرتبطة بالقدرة العسكرية، التحمل الاقتصادي، والدور الأمريكي في دعم أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا.