logo
العالم

الناتو بعد هرمز.. هل انتهى زمن حلف الحروب المشتركة؟

الأمين العام لحلف الناتو مارك روتهالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

لم يكن مضيق هرمز يوماً مجرد ممر مائي ضيق، بل كان دائماً اختباراً كامناً لمدى صمود التحالفات الغربية حين تُصبح المصالح الكبرى على المحك.

وفي الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، جاء ذلك الاختبار مُدوّياً، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتٍ منسقة على إيران، فردّت طهران بإغلاق المضيق في وجه العالم.

ما تلا ذلك لم يكن أزمةً نفطية فحسب، بل كشف عن شرخٍ عميق داخل حلف شمال الأطلسي، يطرح اليوم سؤالاً جوهرياً: هل بدأ الحلف يتفكك فعلاً، أم أن ما نشهده مجرد توتر عابر؟.

ورصدت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقرير لها التحولات المتسارعة في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الوعد بحماية الملاحة إلى التخلّي التدريجي عن المسؤولية. 

ففي الثالث من مارس/ آذار الماضي، أعلن ترامب عزمه توفير الحماية للتجارة البحرية، مؤكداً أن البحرية الأمريكية ستُرافق الناقلات عبر المضيق عند الحاجة، ومشدداً على أن الولايات المتحدة ستضمن حرية تدفق الطاقة للعالم.

غير أن هذا الموقف لم يصمد، ففي التاسع من الشهر ذاته، أطلق ترامب إنذاراته الأولى، مهدداً بضرب إيران بعشرين ضعفاً إن أوقفت تدفق النفط عبر المضيق، ومتوعداً باستهداف منشآت تجعل إعادة بناء إيران كدولة أمراً شبه مستحيل.

وحين أعلنت دول الناتو رفضها الانخراط في العملية، وصف ترامب الحلف بأنه "نمر من ورق" بدون الولايات المتحدة، ووصف الدول الأعضاء الرافضة بالجبناء، متعهداً بأن واشنطن لن تنسى موقفهم.

أخبار ذات علاقة

سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في مضيق هرمز

فرنسا: "الناتو" ليس للعمل في مضيق هرمز

وفي الحادي والثلاثين من مارس/آذار، بلغ الموقف ذروته حين طالب ترامب حلفاءه صراحةً ببناء "شجاعة متأخرة" والتوجه إلى المضيق بأنفسهم، مؤكداً أن الجزء الصعب قد انتهى وأن الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتهم بعد الآن.

الناتو فجوة بنيوية لا جبن سياسي

يذهب المحللون إلى أن جوهر الأزمة أعمق بكثير من مجرد خلاف دبلوماسي، فبحسب تحليل نشرته "تايمز أوف إسرائيل" بنت الولايات المتحدة على مدى عقود خيارات تكتيكية واسعة، لكنها لم تطور قط إطاراً استراتيجياً حقيقياً للردع وإدارة صدمات الطاقة العالمية والتنسيق مع حلفاء الخليج، مما أفرز هوة بين الثقة التكتيكية والهشاشة الإستراتيجية.

وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن تصريحات ترامب الهجومية أتاحت لطهران أداةً دعائية بالغة القيمة في وقت كانت تماسك الحلف فيه أشد ما يكون ضرورة، فتراجعت دول كانت تتجه نحو موقف أكثر نشاطاً.

من جهتها أضافت "ناشيونال نيوز" بُعداً ميدانياً لهذه الصورة، إذ نقلت عن غاريت مارتن، الأستاذ المتخصص في السياسة الأطلسية بالجامعة الأمريكية، قوله إن المسألة لا تتعلق بإعادة فتح المضيق مرة واحدة، بل بكيفية إبقائه مفتوحاً في ظل استمرار القتال، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المضيق ضيق جغرافياً، وإيران تمتلك قدرات حقيقية لاستهداف السفن. 

وأضاف مارتن أن ثمة قلقاً حقيقياً من أن الانخراط الأوروبي قد يُفضي إلى موجة جديدة من الهجمات الإرهابية، مستشهداً باستهداف إيران قاعدةً عسكرية بريطانية في قبرص.

وقال ترامب  في مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، إن الانسحاب من الناتو بات "ما وراء إعادة النظر"، مؤكداً أنه لم يكن يوماً متحمساً للحلف، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعرف هو الآخر أن الناتو "نمر من ورق".

شرخ يصعب رأبه

وخلُص تحليل "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن علاقات التحالف لا تُبنى على عقود تجارية قابلة لإعادة التفاوض، بل تقوم على الثقة والعقيدة المشتركة والقناعة بأن الشريك لن يُحوّل قيودك المؤسسية إلى سلاح ضدك في لحظة الأزمة. 

أخبار ذات علاقة

سفينة قرب مضيق هرمز

خبراء يهاجمون ترامب بعد رميه كرة مضيق هرمز في ملعب الحلفاء

أزمة هرمز إذن ليست مجرد خلاف عابر. بل مرآةٌ كشفت هشاشة بنيوية تتراكم منذ سنوات بين ضفتي الأطلسي، فالأمر لم يعد إعادة فتح المضيق، بل إذا كان الحلف قادراً بعد اليوم على إعادة بناء الثقة التي أُغلقت هي الأخرى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC