logo
العالم

عودة لهجة "الحرب الباردة".. لماذا ترفع موسكو سقف خطابها ضد واشنطن؟

العلمان الروسي والأمريكيالمصدر: (أ ف ب)

تحوّلت لغة التصعيد بين موسكو وواشنطن خلال الأسابيع الماضية، إلى خطاب سياسي مكشوف يعيد إلى الأذهان ملامح "الحرب الباردة"، خاصة مع تزايد انخراط الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في دعم كييف عسكريًا وسياسيًا.

وكشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الصراع مع الغرب بات أقرب إلى "حرب حقيقية"، مؤكدًا أن "ما يجري في أوكرانيا لم يعد حربًا هجينة، بل مواجهة جيوسياسية مفتوحة، في ظل ما وصفه بمحاولة غربية لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا ومنعها من التعافي لعقود".

وفي لهجة أكثر حدة، اتهم لافروف الولايات المتحدة بالعمل على تفكيك النظام الدولي الذي كانت من أبرز مهندسيه، عبر تدخلات غير قانونية لتغيير أنظمة سياسية وتهديد دول ذات سيادة، مستشهدًا بالسياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، ومحذرًا من أن أي محاولة للتدخل أو فرض وقائع بالقوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

أخبار ذات علاقة

محكمة روسية

روسيا.. السجن لأمريكي بتهمة نقل أسلحة بصورة غير شرعية

من جانبه، حذر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، من أن واشنطن تسير نحو استخدام القوة العسكرية أو التهديد بها، سواء في أوكرانيا أو إيران، معتبرًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى استغلال الأزمات لتبرير تدخلات عدوانية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار وإغراق مناطق بأكملها في الفوضى.

بدوره، صعّد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، لهجته تجاه الولايات المتحدة وأوروبا، مؤكدًا استعداد موسكو للرد الحاسم دفاعًا عن مصالحها، قائلًا بوضوح: "إذا كانوا يريدون الحرب، فليكن".

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ حذر مستشار الرئيس الروسي، سيرغي كاراغانوف، من أن اقتراب روسيا من الهزيمة في أوكرانيا قد يدفعها إلى استخدام الأسلحة النووية، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى "القضاء على أوروبا كليًا".

في المقابل، نددت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صواريخ فرط صوتية في أوكرانيا، معتبرة ذلك تصعيدًا خطيرًا.

واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن موسكو لا تخشى أوروبا بقدر ما تخشى الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار سياسة الردع المتبادل.

"ارتباك غربي"

وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية محمود الأفندي، إن "ما يُوصف برفع حدة الخطاب الروسي تجاه الولايات المتحدة لا يعكس بالضرورة تصعيدًا حقيقيًا من جانب موسكو، لا سيما أن التطورات الراهنة تصب في مصلحة روسيا في ظل تصاعد الخلافات داخل التحالفات الغربية".

وأشار الأفندي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى أن "موسكو تستفيد من حالة التباين داخل حلف شمال الأطلسي وتضارب المصالح بين الدول الغربية".

ولفت إلى أن "بعض القضايا المثارة، مثل الحديث عن السيطرة على غرينلاند أو إعادة رسم التوازنات الجيوسياسية، تعكس حجم الارتباك داخل المعسكر الغربي أكثر مما تعكس تصعيدًا روسيًا مباشرًا".

وأضاف الأفندي، أن "نهاية الحرب الروسية الأوكرانية، إذا جاءت وفق الصيغة المطروحة حاليًا، قد تقود إلى تراجع دور الناتو والاتحاد الأوروبي"، معتبرًا أن هذا السيناريو يبدو منطقيًا من وجهة النظر الروسية، خاصة في ظل غياب قيادة أوروبية قادرة على مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسيًا.

ولفت إلى أن "موسكو تنظر إلى الخلافات داخل الغرب باعتبارها فرصة استراتيجية، وأن أي تصعيد حقيقي في لهجة موسكو تجاه واشنطن قد يؤدي إلى إعادة توحيد صفوف الناتو، وهو ما لا يخدم المصالح الروسية في المرحلة الحالية".

سببان للتصعيد

من جانبه، قال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية توفيق حميد، إن "هناك سببين رئيسيين يقفان خلف التصعيد الروسي في أوكرانيا. السبب الأول يتمثل في توظيف مفهوم الأمن القومي، وهو المبرر ذاته الذي تستخدمه الولايات المتحدة في تدخلاتها الخارجية".

وأضاف حميد لـ"إرم نيوز"، أن "واشنطن بررت تدخلها في فنزويلا بملفات تهريب المخدرات والتعاون مع أعداء الولايات المتحدة واتهامات الفساد، معتبرة أن ذلك يمس أمنها القومي، وهو منطق يمنحها، من وجهة نظرها، حق التدخل، وقد يصل إلى الخيار العسكري".

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب: إزالة تهديد روسيا عن غرينلاند "حان وقته وسيتم"

واعتبر أن "المنطق نفسه ينطبق على ملف غرينلاند، حيث ترى الولايات المتحدة أن السيطرة عليها تمس أمنها القومي"، لافتًا إلى أن "روسيا تستغل هذه اللحظة لتؤكد امتلاكها اعتبارات أمن قومي مماثلة تبرر تحركاتها في أوكرانيا، وهو ما يضع واشنطن في موقف يصعب معه تقديم ردود منطقية، لأنها تمارس أو تستعد لممارسة السياسات ذاتها".

وأكد المحلل السياسي، أن "الرئيس الأمريكي نفسه أقر بأن توسع الناتو على حدود أوكرانيا يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الروسي"، معتبرًا أن هذا الاعتراف "يضعف قدرة واشنطن على توصيف التحركات باعتبارها غير قانونية".

وأوضح أن "السبب الثاني للتصعيد الروسي يتمثل في انشغال الإدارة الأمريكية بعدد كبير من الملفات الضاغطة، على رأسها الخلافات التجارية مع الصين، وقرارات المحكمة العليا المتعلقة بالتعريفات الجمركية، وما قد تسببه من أزمات اقتصادية داخلية، إلى جانب ملف غرينلاند والتصعيد المحتمل في فنزويلا".

وأضاف أن "هذا التشابك في الملفات يجعل الأزمة الأوكرانية أقل أولوية لدى واشنطن في المرحلة الحالية، وهو ما يمنح موسكو مساحة أوسع لرفع سقف خطابها، بهدف تأكيد أنها لا تزال قوة دولية فاعلة وقادرة على التأثير وحشد الدعم الدولي، دون الخروج من إطار الرسائل السياسية المحسوبة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC