قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، الأحد، إن الأشخاص الذين جرى توقيفهم على خلفية ما تصفه السلطات بـ"أحداث الشغب والاضطرابات" يخضعون حاليًا لعمليات توثيق واستكمال التحقيقات، مؤكدًا أن إصدار الأحكام يتطلب المرور بالإجراءات القانونية وعدم الاستعجال في إعلان الاتهامات أو الأرقام النهائية.
وأضاف جهانغير، خلال مؤتمر صحفي، أن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى بعض الموقوفين تتضح فقط بعد انتهاء التحقيقات، مشددًا على أنه "لا ينبغي توقع صدور أحكام قضائية فور لحظة الاعتقال"، وأن الإحصاءات الرسمية لن تُعلن إلا بعد اكتمال المسار القضائي.
وأوضح المتحدث باسم القضاء أن "الهدف الأساسي هو التعرف على رؤوس الشبكات الداخلية وكشف ارتباطاتها الخارجية"، مشيرًا إلى أن إصدار الأحكام يستلزم تحديد الجهات الداعمة والمنفذة والمتعاونة مع هذه التحركات، وفق تعبيره.
وحذّر جهانغير من أن جميع من كان لهم دور مؤثر في الدعوات التي أدت إلى إراقة الدماء وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة "سيدفعون ثمن أفعالهم"، على حد قوله.
وتأتي هذه التصريحات في ظل موجة احتجاجات جديدة تشهدها إيران من 28 يناير/ كانون الأول الماضي، والتي انطلقت بإضرابات شملت تجارًا وأصحاب محال في طهران، حيث كثّفت السلطات الرسمية تأكيدها على ضرورة التمييز بين "المحتج" و"المخرّب"، وهو توصيف سبق أن أثار جدلًا واسعًا خلال احتجاجات سابقة.
وفي سياق متصل، هدد جهانغير الولايات المتحدة وإسرائيل باتخاذ إجراءات قانونية ورفع دعاوى في المحاكم المحلية والدولية، وذلك بعد يوم واحد من تهديد المرشد الأعلى علي خامنئي باتخاذ خطوات ضد واشنطن، وتصريحات مماثلة للمدعي العام الإيراني بشأن التعامل "بحزم شديد" مع الموقوفين.
وقال المتحدث باسم القضاء إن "المرتكبين وداعميهم سينالون جزاء أفعالهم"، دون أن يذكر صراحة نوع العقوبات، في وقت أشار فيه مراقبون إلى تصاعد حدة الخطاب الرسمي دون إعلان واضح عن أحكام بعينها.
من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني – طلب عدم الكشف عن هويته – أن بيانات "تم التحقق منها" تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص خلال الاحتجاجات، زاعمًا أن نحو 500 من القتلى ينتمون إلى قوات الأمن، ومتهمًا ما وصفهم بـ"مسلحين ومجموعات إرهابية" بالمسؤولية عن سقوط الضحايا.
وتتعارض هذه الرواية مع تقارير ومقاطع مصورة تسربت من داخل إيران، رغم القيود المفروضة على الإنترنت، والتي تُظهر استخدامًا واسعًا للقوة من قبل الأجهزة الأمنية منذ أسبوعين، بالتزامن مع دعوات للتظاهر أطلقتها شخصيات معارضة في الخارج.
كما ادعى المسؤول الإيراني أن أعلى معدلات المواجهات والضحايا سُجلت في مدن ذات غالبية كردية في شمال غرب البلاد، مرجعًا ذلك إلى "نشاط جماعات انفصالية".