قضت المحكمة العليا البريطانية، الجمعة، بإلغاء إدانة رجل أحرق المصحف خلال مظاهرة خارج القنصلية التركية في لندن، في حكم اعتُبر انتصاراً لحرية التعبير وهزيمة قانونية لدائرة الادعاء الملكية، بحسب ما أوردته صحيفة التلغراف.
وكان حامد كوشكون، البالغ من العمر 51 عاماً، قد نجح سابقاً في نقض إدانته على خلفية رفع "القرآن" وهو مشتعل والصراخ بشعارات اعتبرتها السلطات مسيئة للإسلام، مؤكداً أن ما قام به يندرج في إطار احتجاج سياسي وليس عملاً إجرامياً.
وعلى الرغم من ذلك، طعنت دائرة الادعاء الملكية في قرار إسقاط الإدانة، معتبرة أن تصرفاته ترقى إلى سلوك غير منضبط يخل بالنظام العام. إلا أن اللورد القاضي واربي والقاضية أوبي أيدا، في حكم صدر الجمعة، قرار إلغاء الإدانة، ورفضا الاستئناف.
وأثار الحكم ردود فعل واسعة، إذ دعا اتحاد حرية التعبير، الذي دعم كوشكون طوال مسار القضية، مدير النيابة العامة ستيفن باركنسون إلى الاستقالة، واصفاً ما جرى بأنه هزيمة مهينة للادعاء.
ودافع نشطاء عن حرية التعبير عن الحكم، معتبرين أن إدانة كوشكون كانت ستفتح الباب عملياً لإعادة قوانين التجديف إلى بريطانيا بصورة غير مباشرة.
وخلال جلسة استماع سابقة، قال تيم أوين، محامي كوشكون، إن استئناف النيابة العامة كان يسعى إلى تجريم حرق أي كتاب في شوارع لندن باعتباره إخلالاً بالنظام العام، بغض النظر عن محتواه.
وأضاف أن هذا الطرح ميؤوس منه، مؤكداً أن جوهر القضية لا يتعلق بنوع الكتاب، بل بمحاولة توسيع مفهوم الفوضى ليشمل أي فعل صادم في الفضاء العام.
وقبل صدور الحكم، حذر كوشكون من أنه قد يضطر إلى مغادرة المملكة المتحدة إذا خسر القضية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمثل، برأيه، بيئة أكثر دفاعاً عن حرية التعبير. وكانت التلغراف قد كشفت سابقاً أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرت محادثات داخلية بشأن قضيته، واعتبرتها واحدة من عدة ملفات لافتة للنظر.
وتعود وقائع الحادثة إلى فبراير من العام الماضي، حين توجه كوشكون، وهو من أصول أرمنية كردية، من منزله في منطقة ميدلاندز إلى القنصلية التركية في نايتسبريدج، حيث أشعل النار في كتاب ديني ورفعَه فوق رأسه مردداً شعارات مناهضة للإسلام. وخلال الواقعة، تعرّض لهجوم من أحد المارة، موسى قدري، الذي طعنه بشفرة وركله بعد سقوطه أرضاً.
وفي سبتمبر، حُكم على قدري بالسجن لمدة 20 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، بتهمة الاعتداء على كوشكون.
وكانت النيابة العامة قد وجهت في البداية إلى كوشكون تهمة التحرش بالمؤسسة الدينية للإسلام، قبل أن تُعدّل التهمة لاحقاً، وسط اعتراض من منظمات علمانية وحقوقية رأت في القضية محاولة لإحياء قوانين التجديف.
وبعد صدور الحكم، قال اللورد يونغ من أكتون، الأمين العام لاتحاد حرية التعبير، إن النيابة العامة لم يكن ينبغي لها المضي في هذا الاستئناف، تماماً كما لم يكن ينبغي ملاحقة كوشكون من الأساس. وأضاف أن بريطانيا لم تطبق قوانين التجديف منذ 18 عاماً، وكان من المحتم أن تفشل هذه المحاولة.
وخلال محاكمته الأولى، شددت النيابة على أن القضية لا تتعلق بحرق المصحف بحد ذاته، بل بالإخلال بالنظام العام. وقد أُدين كوشكون في يونيو الماضي وغُرّم 240 جنيهاً إسترلينياً، قبل أن تُلغى الإدانة لاحقاً في محكمة ساوثوارك كراون.
وفي حيثيات الحكم، قال القاضي بيناتان إن حرق القرآن قد يكون فعلاً مسيئاً ومزعجاً للغاية لكثير من المسلمين، لكنه شدد على أن حرية التعبير يجب أن تشمل أيضاً الآراء التي تسيء أو تصدم أو تزعج، طالما أنها لا تتجاوز الإطار القانوني.