تتصاعد المواجهة بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب والنائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، الذي أصبح شوكة في خاصرة الرئيس بسبب مواقفه المستقلة وتحديه لتوجهات الحزب الجمهوري.
وهذه المعركة، التي بدأت بسبب خلافات حول مشروع قانون الضرائب والإنفاق، تطوّرت إلى صدام أكبر يتعلق بملفات جيفري إبستين، المتهم بجرائم الاتجار الجنسي، مما يهدد بإعادة تشكيل ديناميات الحزب الجمهوري، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وماسي، البالغ من العمر 54 عاماً، والمعروف بمواقفه "الليبرتارية" ومعارضته للإنفاق الحكومي المفرط، واجه ترامب في عدة جبهات، ففي ديسمبر الماضي، استُدعي ماسي لاجتماع عاجل دعا إليه رئيس مجلس النواب مايك جونسون، حيث كان ترامب على مكبر الصوت.
وطلب ماسي من الرئيس الأمريكي وقف الإعلانات الهجومية ضده على تلفزيون كنتاكي، التي يمولها مانحون أثرياء موالون لترامب، وفي إشارة ساخرة، قال: "أريد الصفقة نفسها التي قدمتموها لإيران: كفوا عن قصفنا"، مشيراً إلى مستشار كبير في حملة ترامب، كريس لاسيفيتا.
رد ترامب بوعد بإيقاف الإعلانات، لكن بعد شهرين، استمرت الحملات الهجومية، بل ودعا ترامب علناً لمنافس جمهوري لإقصاء ماسي في الانتخابات التمهيدية.
ويقود ماسي الآن حملة للإفراج عن ملفات إبستين، داعياً إلى تصويت في مجلس النواب لإجبار وزارة العدل على نشر جميع الوثائق المتعلقة بالقضية.
ويحظى بدعم النائب الديمقراطي رو خانا، لكنه يواجه معارضة شديدة من قادة الحزب الجمهوري، ففي مؤتمر صحفي أمام الكابيتول، انضم إليه ضحايا إبستين للضغط من أجل الشفافية، لكن مسؤولًا في البيت الأبيض وصف دعم عريضة ماسي بـ"العمل العدائي"، مشيراً إلى أن وثائق كافية نُشرت بالفعل.
ويحتاج ماسي إلى 218 توقيعاً لتمرير مشروعه، لكنه لم يحصل سوى على دعم ثلاثة جمهوريين آخرين، بينما يدعم جميع الديمقراطيين المبادرة.
أما ترامب، الذي وصف مطالب الكشف عن ملفات إبستين بـ"خدعة ديمقراطية"، فيواصل هجومه على ماسي، محذّراً من أن معارضته ستكلفه مقعده.
تاريخياً، دفع جمهوريون مثل ليز تشيني وجيف فليك ثمناً سياسياً باهظاً لتحدي ترامب، لكن ماسي، الذي يعيش في مزرعة بكنتاكي ويمتلك خلفية هندسية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يتمتع بقاعدة دعم مستقلة.
ووفق تقرير "وول ستريت جورنال"، فإن مواقفه ضدّ الإنفاق الحكومي والمساعدات الخارجية، إلى جانب مبادراته مثل ساعة الدين المصغرة، عززت شعبيته بين ناخبيه.
ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية، تكثّف لجنة عمل سياسي موالية لترامب، بقيادة لاسيفيتا، هجماتها على ماسي، بدعم من مليارديرات مثل بول سينجر.
لكن ماسي يرد بإعلاناته الخاصة، مؤكداً: "لن أستسلم". إذا نجح في معركة إبستين، فقد يثبت أن التحدي الجمهوري لترامب ممكن، وإذا خسر، فقد يكون تحذيراً لكل من يفكر في مواجهة الرئيس.