رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية: معبر رفح سيفتح بالاتجاهين الأسبوع المقبل

logo
العالم
خاص

لغة ترامب حول غرينلاند تثير زوبعة بين قادة الحزبين في الكونغرس

دونالد ترامب في دافوسالمصدر: رويترز

رأى مشرعون أمريكيون، أن لهجة الرئيس دونالد ترامب خلال إلقاء خطابه المثير للجدل في "منتدى دافوس الاقتصادي" بسويسرا، شوشت على علاقة تاريخية مع الحلفاء الأوروبيين، استمرت عقودًا من الزمن، وطبعت مشهد السياسة العالمية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. 

وقال مشرعون جمهوريون وديمقراطيون، في حديثهم لـ "إرم نيوز"، إن البيت الأبيض قد يكون رؤية إستراتيجية دقيقة لطبيعة ونوعية وحجم الوجود العسكري الأمريكي في جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وأضافوا: "لكن الأسلوب الذي اعتمده ترامب يهدد رصيدًا تاريخيًّا كبيرًا من الثقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين بُني من خلال تضحيات الدم المشتركة والثقة المتجذرة، إضافة إلى رصيد كبير من التعاون والتفاهمات الجيدة بين البلدين فيما يتعلق بكيفية الانتشار العسكري الأمريكي في الجزيرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".

واعتبر المشرعون الأمريكيون أن تاريخ العلاقات الأمريكية الدنماركية لم يشهد يوماً اختلافاً واحداً بشأن الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة؛ لأن حكومة الدنمارك كانت دائماً منفتحة بصورة إيجابية حول جميع الطلبات الأمريكية لتنظيم وجود عسكري أمريكي في الجزيرة.

وأكدوا أن الولايات المتحدة لم تكن الطرف الوحيد الذي شكَّل جزءًا من التفاهمات التاريخية بين أعضاء الحلف ودولة الدنمارك فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية في الجزيرة، وأنه لم تكن هناك خلافات جوهرية قد طرأت طيلة العقود الماضية.

وأفاد قادة جمهوريون بأن الولايات المتحدة أمام فرصة جيدة لترتيب وجودها العسكري في الجزيرة بالطريقة التي تراها تخدم مصالحها الأمنية ومصالح حلفائها دون الحاجة إلى تحمّل أعباء إعمار جديدة بحاجة إلى مليارات الدولارات لترتيب الحياة فيها. 

ولفتوا إلى أن الحكومة الدنماركية أبدت استعدادها الدائم، لجميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، من أجل التعامل الإيجابي مع كافة الرغبات الأمريكية بشأن غرينلاند، عبر عقود طويلة الأمد، أو من خلال عقد إيجار يستمر عقوداً من الزمن.

وبحسب المصادر، فإن العرض الدنماركي ليس ما يتطلع إليه ترامب، الذي أبلغ مقربيه في الكونغرس أن ركوداً أمريكياً من خلال عقود مؤقتة أو إيجار محدود في الزمن سوف يجعل من الدفاع عن الجزيرة في حال استهدافها مسألة معقدة من الناحية المعنوية على أفراد القوات الأمريكية. 

ويرغب ترامب في جعل جزيرة غرينلاند جزءًا من الأراضي الأمريكية، وبالتالي يصبح الدفاع عنها عسكريًّا مسألة مقدسة في العقيدة العسكرية. هذا الطرح من جانب ترامب لا يجد ترحيبًا في الكونغرس وحتى من حلفائه الجمهوريين المقربين.

شكوك بنس

أول المتحفظين على أسلوب ترامب في التعامل مع الحلفاء الأوروبيين في الأزمة هو نائب الرئيس السابق مايك بنس الذي خرج إلى العلن وفي حالة ناذرة ليقول: إن الرئيس قد تكون له وجهة نظر أمنية وإستراتيجية لكن الهجوم على الحلفاء والتقليل من قيمة التحالف التاريخي مع أعضاء الناتو ليس بالضرورة هو الخيار الصحيح الذي يجب أن يتبعه ترامب في سبيل التوصل إلى اتفاق في هذه الأزمة.

بانس لم يكن هو الصوت الجمهوري الوحيد من داخل الحزب وكذلك المجلس الذي أعرب عن اعتراضه على خطابات وتغريدات ترامب الموجهة لقيادات دول حلف الأطلسي في صورة  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو رئيس الوزراء البريطاني أو المستشار الألماني.

هناك أضرار بالغة في رصيد الثقة بين الجانبين سوف تعكسه هذه الأزمة على العلاقات بين ضفتي الأطلسي وسيحتاج الأمر إلى جهد كبير لإصلاح الأعطاب التي قد تحدث جراء هذه الأزمة.

ويقول القادة الديمقراطيون، في حديثهم لـ "إرم نيوز"، حول الأزمة الحالية، إن الشعور بالثقة العميقة لم يعد هو الأساس المتجذر في هذه العلاقة، فترامب من وجهة نظره لم يحترم تضحيات الحلفاء الأوروبيين في سبيل خدمة الأمن القومي الأمريكي.

وهناك حالة واحدة في تاريخ الحلف الأطلسي منذ تشكيله تم فيها تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف التي تقول إن الاعتداء على عضو واحد هو اعتداء على جميع دول الحلف.

هذه المادة يقول القادة الديمقراطيون تم تفعيلها مرة واحدة في التاريخ وذاك عندما استهدِفت الولايات المتحدة في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول من العام 2001.

 

تاريخ مشترك

لقد ذهب جنود الدنمارك مع الجنود الأمريكيين إلى أفغانستان للمشاركة في الحرب هناك وسقط العشرات منهم في معارك محاربة تنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان"، وهناك في  قلب العاصمة الدنماركية نصب تذكاري باسم هؤلاء المحاربين تكريمًا لتضحياتهم.

لذلك يقول القادة الديمقراطيون عندما يذهب ترامب إلى دافوس ويقول إن الحلفاء الأوروبيين لم يقدموا شيئًا للولايات المتحدة فهو يتجاهل بذلك مرحلة تاريخية كاملة، كما يقفز على لحظة تاريخية تعرضت فيها الولايات المتحدة إلى أكبر اعتداء على أمنها القومي.

ويقول مشرعون جمهوريون: إنه في الوقت الذي كان فيه ترامب يُلقي خطابه أمام "منتدى دافوس العالمي"، كانت هناك مجموعة مختلطة من مشرّعين ديمقراطيين وجمهوريين، تزور العاصمة الدنماركية، لتكريم أرواح الجنود الدنماركيين الذين سقطوا خلال قتالهم مع القوات الأمريكية في حرب أفغانستان. 

ويقول القادة الديمقراطيون: إن المشرعين وجدوا في هذه المواقف رسالة امتنان من الشعب الأمريكي لعائلات الجنود الدنماركيين القتلى في أفغانستان إلى جانب الجنود الأميركيين في لحظة حاسمة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

ووجد مشرعون من الحزبين أن زيارة مماثلة إلى هذا النصب التذكاري وفي هذا التوقيت تحديدًا سوف تحمل رسالة تقدير من الشعب الأمريكي لأرواح الجنود الدنماركيين وإظهار الدعم لعائلاتهم، وأكثر من ذلك لجميع الدول التي حاربت إلى جانب القوات القوات الأمريكية في أفغانستان. 
وسيطر النقاش حول خطاب ترامب في دافوس، على الأحاديث الجانبية بين المشرعين من الحزبين، وظهرت تحذيرات جادة من تأثيرات هذا الخلاف الحاد على مشهد العلاقات الأمريكية الأوروبية، وهذا أمر من شأنه أن يجعل القادة الروس والصينيين يحتفلون بهذا الانقسام الذي يحدث في معسكر الحلفاء التقليديين التاريخيين كما لم يحدث من قبل.

ويقول القادة الديمقراطيون: إن التحرك الفرنسي باتجاه الصين ودخول العلاقة الفرنسية الصينية مرحلة إعادة رسم التحالفات الثنائية وكذلك التباعد في وجهات النظر الأمنية الإستراتيجية الأمريكية الفرنسية، مسالة لا تخدم المصلحة الغربية المشتركة. 

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس

بعد موقف ترامب من غرينلاند.. إسبانيا تطالب أوروبا بتشكيل جيش مشترك

تحالفات جديدة

وتضيف المصادر أن لدى الأمريكيين الكثير من المصالح المشتركة في الكثير من جهات العالم ولا يريدون لفرنسا أن تكون قريبة من الصين، كما لا يريدون من كندا أن تحوّل بوصلتها الاقتصادية بالكامل نحو الصين؛ لأن من شأن ذلك أن يغير خريطة التحالفات العالمية التي شكلت صورة العالم كما يعرفها الناس منذ الحرب العالمية الثانية.

ويسود خلاف حول الانتشار العسكري في جزيرة غرينلاند في ظل متغيرات في خريطة الأمن العالمية، وهذه معطيات جديدة يطرحها البيت الأبيض، لكن التوصل إلى تفاهمات في هذه المسألة ممكن داخل البيت الواحد الذي هو الحلف الأطلسي، كما يقول القادة الجمهوريون. 

ويرى أولئك القادة أن الحوار الداخلي في أروقة الحلف هو المطلب العاجل في المرحلة الحالية لتجاوز الخلاف الطارئ وإعادة الصورة إلى ما كانت عليه بشأن مواجهة المخاطر المشتركة.

وتدرك الحكومات الشريكة في الحلف أهمية الجزيرة للأمن القومي الأمريكي ولأمن دول الحلف، وكذلك فهي على دراية بمخاطر استغلال الجزيرة من قبل المنافسين الروس والصينيين. 

ويأخذ البيت الأبيض في حساباته كل هذه المعطيات إلى جانب حكومات الدول الحليفة، لكن هناك ضرورة تفرض إطلاق حوار داخلي وهو وحده كفيل بتذليل عقبات سوء التفاهم القائمة الآن، وإعادة توجيه الجهود لمواجهة التهديدات التي تستهدف الولايات المتحدة والمجموعة الغربية بكامل اعضائها. 
 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC