فوكس نيوز: الجيش الأمريكي ينشر قاذفات "بي-52" فوق إيران

logo
العالم

بعد حرب إيران.. كيف يُرسم التوازن العسكري في الشرق الاوسط؟

دمار لحق في جسر B1 في كرج الإيرانيةالمصدر: (أ ف ب)

تتجه العملية العسكرية في الشرق الأوسط، خلال الأيام الأخيرة، نحو تثبيت نتائج الضربات العسكرية التي استهدفت البنية الصاروخية ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي والبنية البحرية الإيرانية، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها البحري عبر مجموعات قتالية إضافية في بحر العرب ومحيط الشرق الأوسط، ورفعت من وتيرة الطلعات الجوية بعيدة المدى باستخدام قاذفات استراتيجية انطلقت من قواعد خارج المنطقة.

بالتوازي مع ذلك، نُفذت ضربات متكررة استهدفت مواقع رادارية ومنصات صواريخ ساحلية، وهي أهداف ترتبط مباشرة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وهذا المسار يشير إلى أن العمليات ستركز على شكل السيطرة العسكرية التي ستبقى قائمة في الشرق الأوسط بعد توقفها.

لماذا يظهر الخيار البري الآن؟

تحدثت التصريحات الأمريكية الأخيرة عن استمرار الضربات العسكرية خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع إضافية، مع تأكيد أن الأهداف العسكرية الأساسية للعملية قاربت على التحقيق، وفق ما أشار إليه الرئيس دونالد ترامب، ما يشير إلى أن العمليات تدخل مرحلة استكمال الأهداف العسكرية قبل الانتقال إلى مرحلة الترتيبات التي ستلي توقف القتال، ففي هذا النوع من الحروب تظهر النتائج الفعلية عند مرحلة الترتيبات الأمنية التي تلي العمليات.

وإدخال العمل البري إلى الحسابات العسكرية ظهر في تقديرات تحدثت عن سيناريوهات تتعلق بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزر تتحكم فعليًا بالممر البحري في مضيق هرمز، مثل قشم وهرمز ولارك والساحل المقابل لبندر عباس وقاعدة جاسك على خليج عُمان، وهي مناطق تنتشر فيها الصواريخ الساحلية والرادارات البحرية ومخازن الطائرات المسيّرة.

كما تُشكّل هذه المواقع منظومة السيطرة النارية على المضيق، لأن الصواريخ المنطلقة من هذه النقاط قادرة على تغطية الممر البحري بالكامل، حيث تحمل هذه الجزر والسواحل المقابلة أهمية تتجاوز بعدها الميداني، لأن السيطرة النارية على هذه المنطقة تعني التحكم بأمن الملاحة والطاقة في أهم ممر نفطي في العالم، وهو ما يفسر حضور سيناريو العمل البري في التقديرات العسكرية المرتبطة بمراحل التصعيد.

بينما تحدثت تقارير عسكرية غربية عن صعوبة تدمير بعض المنشآت المحصنة عبر القصف الجوي فقط، وهو ما يجعل الخيار البري مطروحًا ضمن الخطط العسكرية المرتبطة بتدمير مواقع تحت الأرض أو تأمين مواقع استراتيجية على الساحل.

وطرح هذا الخيار يرفع مستوى الضغط العسكري إلى درجة عالية، لأن نقل العمليات إلى البر يعني الاقتراب من نقاط تُعد حساسة في ميزان السيطرة على المنطقة، وهذا التطور يمنح واشنطن مستوى أعلى من القوة عند رسم الترتيبات الأمنية التي ستظهر بعد توقف العمليات العسكرية.

معادلة السيطرة على مضيق هرمز

التحركات العسكرية الأمريكية خلال الأيام الأخيرة تركزت حول بحر العرب وخليج عُمان وخطوط الملاحة المؤدية إلى مضيق هرمز، حيث دفعت واشنطن بقاذفات بعيدة المدى من طراز B-52 وB-1 لتنفيذ ضربات على مواقع صاروخية ومنشآت تحت الأرض، بالتوازي مع استخدام صواريخ بحرية بعيدة المدى أُطلقت من مدمرات وغواصات متمركزة خارج المنطقة.

كما استهدفت الضربات رادارات إنذار مبكر ومنصات صواريخ ساحلية ومخازن مرتبطة بالطائرات المسيّرة، وهي منظومات ترتبط مباشرة بالقدرة على تهديد السفن وخطوط الطاقة.

وتتحرك العمليات في اتجاه تثبيت السيطرة على الجغرافيا العسكرية المحيطة بالمضيق، لأن التحكم بهذه الجغرافيا هو العامل الذي يحدد من يملك القدرة على تأمين الممرات البحرية ومن يملك القدرة على تهديدها، وهي المسألة التي يتشكل على أساسها ميزان القوة الإقليمي بعد انتهاء العمليات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC