كشف تقرير حديث أن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي آيال زامير، حول "الخط الأصفر" في غزة لم تكن مجرد تذكير بالحدود العسكرية، بل تبدو جزءًا من إستراتيجية أوسع لتحويل القطاع إلى مختبر للضم الناعم.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن الخط، الذي أعلن عنه كحد دفاعي متقدم للمجتمعات الإسرائيلية، لا يعلن ضمًا رسميًا لكنه يفرض واقعًا عمليًا يقسم غزة إلى منطقتين: شرقية تحت السيطرة الإسرائيلية، وغربية خاضعة لحماس؛ ما يخلق فاصلًا جغرافيًا وديموغرافيًا يضعف قدرات القطاع على إعادة البناء، وإعادة ترتيب حياته الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى المحللون أن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الأكثر خصوبة وإنتاجًا غذائيًا، تحرم سكان غزة من الموارد الأساسية، وتحوّل الأرض إلى أداة أمنية وسياسية تُستخدم لمنع إعادة الإعمار، وإدامة الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وكشف مراقبون أن هذا الإضعاف الاقتصادي الممنهج والمقترن بالحصار الجغرافي يفتح الطريق لتهجير بطيء للسكان، فيما تُدار المناطق المحتلة بطريقة شبه مستقلة بالوكالة، دون إعلان رسمي عن أي عملية ضم؛ ما يجعل السيطرة على الأرض قابلة للتوسع تدريجيًا وفق مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية.
وبينما لا يعد "الخط الأصفر"، مجرد حدود عسكرية مؤقتة، فإن خبراء وصفوه بأنه آلية لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية وتحويل الأراضي إلى حزام أمني يحمي المستوطنات الإسرائيلية، ويجعل الجزء الداخلي من غزة غير صالح للسكن على المدى الطويل.
وحذّر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع دون وجود قوة دولية مستقرة أو إحراز تقدم في مفاوضات نزع السلاح، يعني أن القطاع سيبقى محاصرًا بين الاحتلال السياسي والضغط الاقتصادي، مع تقليص قدرته على أن يكون مجتمعًا مستدامًا.