logo
العالم

تهديدات ترامب لغرينلاند.. هل يملك "الناتو" خطة للسيناريو الأسوأ؟

جزيرة غرينلاندالمصدر: منصة إكس

في خضم موجة التكهنات حول تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغرينلاند، يحاول رئيس وزراء الجزيرة، ينس-فريدريك نيلسن، أن يكون صوت العقل.

ويوم الاثنين الماضي، أكد نيلسن خلال مؤتمر صحفي في العاصمة نوك، أن "الوضع ليس بحيث يمكن للولايات المتحدة غزو غرينلاند. هذا ليس هو الحال. لذلك يجب ألا نصاب بالذعر".

لكن الدنمارك، الدولة الأوروبية صاحبة السيادة على الجزيرة، مجبرة على توقع الأسوأ، خاصة أن ترامب وعد مؤخرًا بـ"الاهتمام" بالجزيرة "خلال 20 يومًا". 

أخبار ذات علاقة

 وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو

فرنسا تبحث مع شركائها الأوروبيين للرد على تهديدات ترامب بشأن غرينلاند

نهاية الناتو؟

ويوم أمس الثلاثاء، قال الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند، في تصريح عبر إذاعة "فرانس إنفو": "لا أعتقد أنه السيناريو الأرجح، لكن إذا كان هناك تدخل عسكري أمريكي في غرينلاند، فستكون نهاية حلف الأطلسي".

والحقيقة، أنه منذ إنشاء الحلف العام 1949، لم يضطر الذراع المسلحة لمعاهدة شمال الأطلسي للتعامل مع حالة هجوم أحد أعضائه على عضو آخر.

ومثل هذا الوضع سيتعارض مع ديباجة المعاهدة، التي تنص على أن الدول الـ32 الموقعة "عازمة على توحيد جهودها من أجل دفاعها الجماعي والحفاظ على السلام والأمن".

الناتو ليس مصممًا للحرب بين الأعضاء

من جانبه، يرى المؤرخ والمستشار في المخاطر الدولية، ستيفان أودران، أن "الناتو لم يُصمم لشن الحرب بين الأعضاء. هذا، منذ البداية، أحد مخاوفه الكبرى".

ويقول أودران، لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إن التوترات السابقة بين اليونان وتركيا، العضوين في الحلف، كانت "مصدر قلق دائم" للتحالف.

وتابع: "الجميع اعتبر دائمًا أنه إذا اندلعت الحرب بالصدفة، فإن الناتو سيكون محايدًا، ولن يتخذ أي إجراءات".

وأكد أودران أن "الشلل سيكون أكبر، لأن الأمر لا يتعلق بأي عضو، بل بالولايات المتحدة، أكبر مساهم وحجر الزاوية في النظام". 

ولفت إلى أن "القرارات تُتخذ بالإجماع، لكن هنا، لن يكون هناك أي إجماع"، موضحًا أن "هذا لن يمنع الأعضاء المختلفين، كل على حدة، من القيام بشيء ما. لكن من يجرؤ على المغامرة العسكرية ضد الولايات المتحدة؟".

"لا أحد مستعد للقتال"

ويؤكد المؤرخ ذاته أن "لا أحد مستعد للقتال" ضدهم، "فضلًا عن القتال من أجل غرينلاند"، معربًا عن اعتقاده بأن "الأوروبيين ليسوا قادرين على إنشاء توازن قوى".

ولم يتردد نائب رئيس الأركان بالبيت الأبيض، ستيفن ميلر، عن التذكير بهذا الواقع القاسي، حيث صرح لقناة "سي إن إن"، قائلًا: يجب على الولايات المتحدة دمج غرينلاند لأراضيها. ليس من الضروري حتى الحديث عن عملية عسكرية. لا أحد سيقاتل عسكريًا الولايات المتحدة من أجل مستقبل غرينلاند"، مشيرًا إلى أن بلاده "هي قوة الناتو".

وبالتحديد لـ"الحماية والدفاع" عن الناتو بشكل أفضل، تعتزم إدارة ترامب، وفق ميلر، استعادة الجزيرة القطبية.

ويعتبر ترامب أنها مسألة "أمن قومي" لأن الجزيرة "محاطة بسفن روسية وصينية"، وأن "الدنمارك لا تستطيع التعامل معها".

الحل الأوروبي.. تعزيز الدفاع 

ويرى المؤرخ أودران، أن من مصلحة الحلفاء الأوروبيين "أخذ ترامب على محمل الجد، وإخباره: فهمنا جيدًا ضعف الجزيرة، سنعزز دفاعها مع الناتو".

ويوم الاثنين الماضي، أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أنه يجب على الحلف بالضرورة البقاء في "الإطار" لـ"مناقشة المتطلبات الرامية لتعزيز جهود الدفاع في غرينلاند".

مدينة نوك عاصمة غرينلاند

ويوم الثلاثاء، ذكّرت ست دول أوروبية - فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة - في بيان مشترك بأن "الأمن في القطب الشمالي" يجب ضمانه "بشكل جماعي، بالتعاون مع حلفاء الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة".

الهدف الحقيقي.. الموارد

لكن هل الحجة الأمنية التي يقدمها ترامب مجرد واجهة؟

إن وجود السفن الصينية والروسية في القطب الشمالي يعود لعقود، والولايات المتحدة لديها بالفعل اتفاقيات دفاع ثنائية مع الدنمارك، تنص على وجودها الدائم في الجزيرة عبر قاعدة بيتوفيك الجوية.

وبحسب المستشار الجيوسياسي، الجنرال (المتقاعد) فرانسوا شوفانسي، فإن "الهدف ليس عسكريًا بشكل خاص، بل اقتصادي، للسيطرة على الموارد المعدنية الموجودة في غرينلاند. إنها قضية استراتيجية".

ويقول شوفانسي: "يجب قراءة استراتيجية الأمن الأمريكية الجديدة، التي بموجبها يجب القيام بكل شيء باسم مصالح الولايات المتحدة. لذلك فهم لا يهتمون بالناتو، ولا يهتمون بالدنمارك".

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"خيار القوة مطروح".. ترامب يناقش طرق الاستحواذ على غرينلاند

الناتو كأداة إكراه

الخطر هو أن يجعل ترامب من الناتو مجرد أداة إكراه للحصول على موارد الجزيرة.

وبحسب فرانسوا أولاند، فإن الرئيس الأمريكي "سيحاول القول: سنحميكم، لدينا قواعد، لكن يمكننا سحبها إذا لم تكونوا متطوعين.. سيمارس ضغطًا غير مباشر أو مباشر على الدنمارك، على غرينلاند وعلى الأوروبيين".

وسيصبح الحلف عندها مجرد "نوع من حلف وارسو"، وفقًا لستيفان أودران، "حيث يأمر الكبير الصغار"، وحيث "تُحل الخلافات تحت جنازير الدبابات".

ويختتم المؤرخ أودران بالقول: "الخطر هو أن نتجه نحو هذا النموذج، حيث يُحل كل شيء بالقوة".

السيناريو الكابوسي واضح: إذا هاجمت أمريكا غرينلاند، فإن الناتو سيتجمد تمامًا.. لا يوجد إجماع، ولا يوجد آلية للتعامل مع حرب بين الأعضاء، ولا أحد - حرفيًا لا أحد - مستعد للقتال ضد أقوى دولة عسكريًا في العالم.

إما أن يرضخ الأوروبيون ويعززوا دفاعهم تحت قيادة أمريكية كما يريد ترامب، أو يتحول الناتو إلى أداة إكراه أمريكية شبيهة بـ"حلف وارسو" السوفيتي، حيث يفرض الأقوى إرادته على الأضعف.

وفي كلتا الحالتين، تبدو الرسالة واضحة: العصر الذي كان فيه الناتو تحالفًا بين شركاء متساوين قد انتهى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC