logo
العالم العربي

"تجاهل التهديد الإيراني".. منشور لعمرو موسى يُثير عاصفة من الجدل

عمرو موسىالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

أثار منشور للأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، على منصة "إكس"، بشأن الموقف العربي من الحرب على إيران، جدلًا سياسيًا واسعًا ، بعدما اعتبر أن الهجوم الجاري ليس مجرد مغامرة إسرائيلية، بل تحرك أمريكي إستراتيجي مخطط، متجاهلا الدور الإيراني في إشعال المنطقة وتهديدها تاريخيًا.

واعتبر موسى في منشوره إن "الهجوم الجاري على إيران ليس مجرد مغامرة إسرائيلية نجح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إليها، بل تحرك أمريكي استراتيجي مخطط وظفت فيه واشنطن إسرائيل كشريك إقليمي، في خطوة رئيسية نحو تغيير الشرق الأوسط (بما فيه العالم العربي) إلى وضع جيوسياسي إقليمي تحاول إسرائيل قيادته". 

وأضاف أن "إيران تبدو غير مستعدة للاستسلام كما طالب الرئيس ترامب، بل أنّ سيناريو "علي وعلى أعدائي" يكون الأقرب إلى منطق الصراع الجاري.. أي أن المنطقة أمام مشهد انتحاري لن يبقي أو يذر ويجب وجوباً التحسب له، مع ضرورة استمرار الموقف العربي المساند لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية".

وأشار إلى أن اجتماع مجلس الجامعة العربية الأحد يجب أن يناقش الأمر "من زاوية أن نكون أو لا نكون، وأن يرتفع إلى مستوى المسؤولية بالإعداد للتعامل مع التطورات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة بأسرها ونتائجها المستقبلية التي تخلق مؤكداً مرحلة عدم استقرار إقليمي شاملة وممتدة".

وأكد موسى على أن "تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي عنوان مهم للمرحلة يجب الاستعداد له، وتقديم طرح بديل".

ورد الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد على تصريحات موسى، معتبراً أن التركيز على البعد الإسرائيلي أو الأمريكي للصراع يتجاهل ما وصفه بتهديدات إيرانية استهدفت عدداً من الدول العربية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة ودعم الميليشيات المسلحة في المنطقة.

وقال الراشد: "من الخليج إلى العراق ولبنان واليمن وسوريا، عاشت دول عربية لعقود تحت تهديد وتخريب مشروع إيراني توسعي استخدم الوكلاء المسلحين والصواريخ كأدوات هيمنة وارهاب. لذلك لا يمكن اختزال المسألة في صراع إسرائيلي-إيراني، وكأن العرب الضحايا مجرد متفرجين".

وأضاف: "الحقيقة إيران هي من هاجمت دول عربية وعلى مدى سنين طويلة.. عبر الحوثيين في اليمن ضد السعودية والإمارات.. عبر الميليشيات في العراق.. عبر حزب الله ودمرت لبنان.. عبر شبكات بشار في سوريا".

لكن موسى، عاد للتعليق من جديد على حديث "الراشد" قائلًا "إننا كعرب لنا تحفظات كبيرة على السياسة الإقليمية الإيرانية وكذلك على السياسة العدوانية الإسرائيلية (...) لكن أود أن أسترعي الانتباه إلى أن السياسات المتعلقة بتغيير الشرق الأوسط تثير موضوعاً خطيراً في ذاته، كما يتعلق بوضع إسرائيل وكذلك باحتواء إيران، بل ويتطلع إلى إحتواء تركيا ما بعد إردوغان لتشكيل جبهة مؤثرة في مواجهة العالم العربي."

وقال:  "أرجو ألا تنسى الاعتداء الذي ارتكبته إسرائيل ضد قطر بالأمس القريب، وقد تضامن مع الدوحة كل العرب، أي لم يتركوها وحدها، كما لا يصح أن ننسى جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين".

وقال إن "تغيير الشرق الأوسط، واقتراح تسليم مفاتحه وقيادته إلى إسرائيل لا يجب المرور عليه ببساطة، ولا يصح السكوت فيه؛ بل تجب مناقشته، تماماً كما لم نسكت عن أي اعتداء إيراني على الدول العربية بداية من احتلال الجزر الإماراتية الثلاث منذ حكم الشاه".

دخول شخصيات جديدة

وتوسعت دائرة السجال على مواقع التواصل الاجتماعي مع دخول شخصيات سياسية وإعلامية ورجال أعمال على الخط.

"لن يغفر التاريخ"

الإعلامي والمحامي الدولي خالد أبو بكر، أشار قائلًا في خضم الجدل: "لسنا في وقت أنصاف الرجال أو التصريحات التي تحمل معاني متعددة".

وأضاف في منشور له أن "أي إشارة أو كلمة في هذا التوقيت غير الوقوف تماما مع أشقائنا في الخليج العربي.. فلن يغفر كل ذلك التاريخ".

"لا حياد في الحرب"

أما الإعلامي أحمد موسى، فقال إن "دعم كل الأشقاء فرض عين علينا جميعا في عالمنا العربي ضد العدوان الإيراني الهمجي، الدعم فى الإعلام المرئى والمقروء والمسموع وعبر منصات التواصل الاجتماعى وعلى الحسابات الخاصة".

وأضاف عبر منصة إكس أنه "لا يمكن دعم نظام إيراني لديه أطماع في الدول العربية ويملك ميليشيات يحركها ويمولها ويسلحها لتنفيذ أطماعه.. البوصلة لا تنحرف نحو من يريد نشر الشر والفوضى في بلادنا.. انتبهوا جيدًا فلا حياد في هذه الحرب بل الانحياز والاصطفاف مع الأشقاء العرب ضد من يهدد أمننا واستقرارنا سواء كان إسرائيليا أو إيرانيا".

"ليفيل الوحش"

ومضى الإعلامي اللبناني نديم قطيش، متضامنًا مع موقف الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، واصفًا رده على عمرو موسى بأنه "ليفل الوحش"، في إشارة إلى برنامج رامز جلال.

وقال قطيش، مشيدا برد عبد الرحمن الراشد: "كم من السرديات الشائعة تحتاج إلى مثل هذا الوضوح الاستراتيجي والتعبير المباشر لتفكيكها".

"نظريات عفا عليها الزمن"

وفي منشور على "إكس"، ذكّر الإعلامي الكويتي محمد أحمد الملا، عمرو موسى، أن "ما حدث في عام 2011 خلال ما سُمّي بالربيع العربي كشف مواقف حقيقية؛ فقد كانت المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج في مقدمة من وقفوا أمام مخططات تقسيم الدول العربية. يومها دعمت دول الخليج مصر وعدداً من الدول العربية، وساهمت في حماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو الفوضى".

وأضاف: "كان ذلك موقفاً خليجياً مشرفاً بُني على قراءة واقعية للأحداث، وعلى تعاون دولي واضح، واستطاعت من خلاله دول الخليج أن تحافظ على استقرارها وتدعم أشقاءها في العالم العربي. واليوم لم يعد بإمكان أحد أن يفرض على دول الخليج قرارات أو مسارات لا تخدم مصالحها؛ فهذه الدول أصبحت قادرة على بناء قرارها السيادي وحماية مصالحها واستقرارها". 

أخبار ذات علاقة

أحمد أبو الغيط

أبو الغيط: الهجمات الإيرانية على دول عربية "متهورة"

وتابع: "وما يجري حالياً هو صراع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وقد حاول الإيرانيون جرّ المنطقة إلى هذه المواجهة، لكن بحكمة قيادات الخليج تم تجنّب الانجرار إلى الحرب والحفاظ على المصالح الوطنية. أما نظريات الفكر الناصري التي تعود إلى زمن الشعارات والصدامات، فقد أثبتت التجارب أنها لم تجلب للعالم العربي إلا الأزمات. وما كتبته بتغريدتك اليوم يذكّرني بالمثل العربي: تمخّض الجبل فولد فأراً… نظريات عفا عليها الزمن".

  "مشروعان خطيران"

من جهته، شارك رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور بجدال عمرو موسى وعبد الرحمن الراشد، مبينًا: "كلاكما محقّ في جانب كبير مما طرحه، فالمشهد الذي نعيشه اليوم هو نتيجة مشروعين خطيرين على منطقتنا، وجهان لعملة واحدة، إسرائيل بطموحاتها التوسعية التي لم تخفها يوماً، وسعيها الدائم لفرض واقع إقليمي يخدم مصالحها ويكرّس تفوقها".

وقال الحبتور: "وفي المقابل إيران بمشروعها التوسعي الذي عملت عليه عبر العقود الماضية، من خلال دعم وتسليح الميليشيات المسلحة في عدد من الدول العربية والتدخل في شؤونها وزعزعة استقرارها، كلا المشروعين أضرّ بالعالم العربي، وكلاهما لا يقل خطراً عن الآخر".

وأضاف أنه "هكذا تجد الدول العربية نفسها بين المطرقة والسندان، بين مشروعين يتصارعان على أرضنا وعلى حساب شعوبنا وهويتنا العربية. وهذا واقع مؤلم، لكنه حقيقة لا يمكن تجاهلها. ولا مخرج من هذا الوضع إلا بتعاضد عربي حقيقي، ووقفة واحدة، وقوة موحّدة تعرف كيف تحمي مصالحها وتفرض احترامها".

وأكد أن "ما قبل هذه الحرب ليس كما بعدها. لقد تغيّرت الحسابات، وعلى العالم العربي أن يعي هذه الحقيقة جيداً. علينا أن نكون أكثر حذراً مع الجميع، وأن ندرك أن الثقة الحقيقية يجب أن تكون أولاً في أنفسنا، وفي قوتنا ووحدتنا وقدرتنا على حماية مصالحنا والدفاع عن مستقبلنا".

"الخليج ليست ساحة تصفية"

وانتقد نائب رئيس شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، ما ذكره موسى، قائلًا: "لا ألوم عمرو موسى حين يقف تصريحاً أو تلميحاً، إلى جانب إيران في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل بحجة الخلاف على برنامجها النووي، فلكل إنسان موقفه السياسي ورؤيته للعالم، ولكن ما يثير الاستغراب أن يتحول هذا الموقف إلى تجاهلٍ كامل لما تتعرض له دول الخليج العربي من اعتداءات مباشرة".

وأضاف: "كيف يصبح الاعتداء على العواصم الخليجية تفصيلاً ثانوياً، بينما تُقدَّم الرواية الإيرانية باعتبارها القضية المركزية؟.. إن منطق بعض الساسة العرب ـ ومنهم عمرو موسى ـ يقوم على معادلة غريبة: إذا كان الخصم هو أمريكا أو إسرائيل، فكل ما تفعله إيران يصبح مبرَّراً، حتى لو أصاب العرب أنفسهم".

وشدد على أن "الحقيقة الواضحة هي أن دول الخليج ليست طرفاً في مشروع إيران النووي، وليست ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى. أمن الخليج ليس ورقة في لعبة الأمم، بل هو أمن شعوب ودول لها سيادتها وحقها في الدفاع عن نفسها".

"نموذج إيراني إرهابي"

وشن السياسي والكاتب الإماراتي عبد الخالق عبد الله هجوما على منشور موسى، قائلًا: "من المعيب الدفاع عن نموذج إيراني إرهابي عدواني ومن المعيب عدم إدانة العدوان الإيراني الغاشم على 8 دول عربية".

وتساءل عبدالله: "هل الدم الإيراني أغلى من الدم العربي؟.. وهل أصبحت إيران أقل عدوانية وخطورة من إسرائيل؟".

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC