أعلنت السلطات الأمنية في تونس القضاء على 4 عناصر إرهابية في عملية استباقية بولاية القصرين، وسط غرب البلاد، والقريبة من الحدود مع الجزائر، في تطور يكشف عن تبنّي تونس استراتيجية العمليات الاستباقية للقضاء على فلول الجماعات الإرهابية، بحسب محللين.
ولم تكشف السلطات الأمنية عن هوية هؤلاء الإرهابيين، لكن مصدرًا قال، لـ"إرم نيوز"، إنهم من عائلة واحدة ويتحدرون من منطقة حاسي الفريد بولاية القصرين المكسوّة بالغابات.
وأضاف المصدر الأمني المطلع أن "قوات الأمن تعقبت طيلة الأيام الماضية عناصر الخلية الإرهابية قبل أن تشنّ ضدها هذه العملية، التي لم تُفرز إصابات في صفوف القوات الأمنية".
يأتي هذا بعد أسابيع من مقتل عنصر إرهابي في محيط سوق أسبوعي بولاية القصرين نفسها، واعتقال عنصرين آخرين في عملية قُضي فيها عنصر أمن تونسي.
وعلّق الخبير الأمني التونسي، علي زرمدين، على الأمر بالقول: "منذ عملية بن قردان حتى يومنا هذا، حققت المؤسستان العسكرية والأمنية نجاحات باهرة في مواجهة الإرهاب، وهذا يعود إلى تقوية الجانب الاستعلامي وتعافي المؤسستين بعد الارتباك الذي عرفته المؤسسة الأمنية إثر الانتفاضة الشعبية في العام 2011".
وتابع زرمدين، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "المؤسسة الأمنية تعافت وفهمت تكتيكات الجماعات الإرهابية ميدانيًّا، وهيكلتها العامة، وتنظيمها العسكري والإداري الداخلي. كل هذه العوامل جعلت المؤسسة الأمنية تفرض سيطرتها على الميدان واكتساب سبق هام، لذلك باتت تشنّ عمليات استباقية".
وشدّد على أن "هناك معطى آخر مهم يتمثل في أن الجماعات الإرهابية لا تملك حاضنة شعبية في تونس، حيث بات المواطنون في صف واحد مع المؤسستين العسكرية والأمنية".
وأبرز زرمدين أن "الثابت أن المؤسسة الأمنية نجحت في تونس في القضاء على النواة الرئيسية للإرهاب في شمال أفريقيا، وهي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، من خلال كتيبتها عقبة بن نافع، وهي كتيبة انقرضت بعد القضاء على زعيمها لقمان أبو صخر".
وبيّن أنه "لا تزال بعض الفلول المرتبطة بجماعة جند الخلافة الموالية لتنظيم (داعش)، وهذه الفلول لديها ارتباطات خارجية وعناصر داخلية تسعى إلى التحرك، لكن قوات الأمن ناجحة إلى حدّ الآن في استباقها".
ومنذ العام 2011، شهدت تونس العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت سياحًا أجانب وقوى الأمن والجيش.
واعتبر المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أن "تونس حققت بالفعل نجاحات مهمة في سياق الحرب على الإرهاب، لكن اليقظة مطلوبة في خضمّ الوضع الإقليمي الصعب".
وأضاف العبيدي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الكثير من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بداعش أو القاعدة تسعى إلى تعزيز نفوذها في منطقة الساحل الأفريقي، وهو أمر يثير مخاوف مشروعة من استغلال مسارات الهجرة أو غيرها لاستهداف تونس؛ لذلك تبقى اليقظة مطلوبة".