الدفاع الإماراتية: تعاملنا منذ بدء الاعتداء الإيراني مع 186 صاروخاً باليستياً
تحولت مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق إلى مركز ثقل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التابعة للفصائل المسلحة منذ اندلاع الحرب في المنطقة، مع تركز الاستهدافات على محيط المطار ومناطق شرقي المحافظة.
وبحسب بيانات رسمية أعلنها وزير الخارجية الاتحادي فؤاد حسين، فإن أربيل تعرّضت لأكثر من 70 صاروخاً وطائرة مسيرة منذ بدء الحرب، فيما استهدفت مواقع أخرى في جنوب وغرب العراق.
وتجددت الهجمات صباح الثلاثاء، إذ هزت ثلاثة انفجارات مدينة أربيل نتيجة استهداف مخيم آزادي في قضاء كويسنجق شرق المحافظة، حيث يتخذ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض مقراً له.
وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم نفذ بطائرات مسيرة، وأدى إلى إصابة أحد عناصر الحزب بجروح طفيفة، بعد ساعات من هجوم مماثل استهدف الموقع ذاته بأربع مسيرات.
وقبل ذلك بيوم، سُمعت أصوات انفجارات قرب مطار أربيل الدولي إثر هجوم بطائرات مسيرة، فيما أعلنت الدفاعات الجوية المسؤولة عن حماية المطار إسقاط مسيرتين على الأقل.
وتكررت صافرات الإنذار في محيط القنصلية الأمريكية، بالتزامن مع عمليات اعتراض نفذتها منظومات دفاع تابعة لقوات التحالف الدولي.
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة، إن "الميليشيات والأطراف المدعومة من إيران تحاول تصوير أربيل بوصفها الحلقة الأضعف، لأنها لا تستطيع الرد بشكل مباشر على أي مصلحة أمريكية خارج الإقليم، فتختصر تلك المصالح في القنصلية أو القاعدة العسكرية أو المطار".
وأضاف زنكنة لـ"إرم نيوز" أن "أي نتيجة لهذه الهجمات لن تصيب سوى المواطن المدني، سواء في إقليم كردستان أو من السياح والضيوف، فضلاً عن التأثير النفسي المقلق الذي تسعى هذه الأطراف إلى تكريسه".
وتابع أن "المسألة لا تتعلق بمصالح أمريكية بقدر ما ترتبط بمحاولة ضرب تجربة إقليم كردستان في مجالات الأمن والسياحة والاقتصاد، إذ إن الإقليم حقق مستويات استقرار وتطور لم تصل إليها محافظات أخرى، وهو ما يجعله هدفاً لمحاولات تخريب ممنهجة".
ولم تقتصر آثار الهجمات المتكررة على الجانب العسكري، بل امتدت إلى قطاع الطاقة في الإقليم، فقد أعلنت وزارة الثروات الطبيعية ووزارة الكهرباء في حكومة الإقليم توقف تصدير الغاز من حقل كورمور نتيجة الظروف الأمنية، ما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية للكهرباء بنحو 2500 إلى 3000 ميغاواط، بعد أن كانت تتراوح بين 4200 و4500 ميغاواط في أوقات الذروة، وهو تراجع انعكس مباشرة على تجهيز الطاقة في عدد من المناطق.
ويأتي تركز الاستهداف على أربيل في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حيث تضم المدينة واحدة من أكبر القنصليات الأمريكية في الشرق الأوسط، إضافة إلى وجود عسكري للتحالف الدولي قرب المطار وفي مناطق أخرى من المحافظة.
من جانبه، قال الباحث السياسي عماد محمد إن "تركيز الهجمات على أربيل يعكس رغبة أطراف مرتبطة بإيران في توجيه رسائل سياسية وأمنية عبر استهداف موقع ينظر إليه بوصفه مركز ثقل للعلاقة بين إقليم كردستان والولايات المتحدة".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "المدينة أصبحت جزءاً من معادلة الردع المتبادل في المنطقة، وأن استمرار هذا النمط من الاستهداف يضع العراق عموماً أمام تحديات مركبة تتعلق بضبط الفصائل المسلحة وحماية البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية".
ومع استمرار صافرات الإنذار وتكرار عمليات الاعتراض في سماء أربيل، تبدو المدينة – وفق متابعين - في قلب تداعيات صراع يتجاوز حدودها الجغرافية، فيما تسعى السلطات في الإقليم والحكومة الاتحادية إلى احتواء الانعكاسات الأمنية والاقتصادية، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد يوسع نطاق الاستهداف داخل الأراضي العراقية.