تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يقدم على عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات واستمرار الجمود الأمني والسياسي رغم محاولة وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار الدفع قدما باتجاه مسار تطبيق الاتفاق.
وتتزامن هذه التحضيرات مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية؛ ما يفتح الباب، وفق مختصين، أمام سيناريو لجوء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري كوسيلة للهروب إلى الأمام، وتأجيل الاستحقاق الانتخابي أو تحسين موقعه داخليا عبر استثمار الحرب في كسب الشارع الإسرائيلي، خاصة في ظل التحديات القضائية والسياسية التي يواجهها.
ويرى المحلل السياسي خليل أبو كرش أن المرحلة الثانية من الاتفاق لا تزال في حالة جمود، رغم التصريحات والمحاولات المستمرة.
وقال لـ"إرم نيوز" إن "عدم إحراز تقدم فعلي يعود إلى غياب الرغبة الحقيقية لدى الطرفين، سواء من جانب إسرائيل أو حماس، في المضي قدما، حيث إن هذه المرحلة تشمل انسحابا إسرائيليا من مناطق محددة، بينما تتعلق من جهة حماس بقضايا حساسة، أبرزها ملف السلاح".
وأضاف أن "هذا ما يعمّق حالة الجمود ويفرض مزيدا من التعقيد على مسار الاتفاق".
وتابع: "الضغط الدولي، وخاصة الأمريكي، إلى جانب الضغط الإقليمي، قد يشكل عاملا حاسما للدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، حيث سيصدر إعلان أمريكي مرتقب عن تشكيل مجلس السلام ما قد يمثل خطوة متقدمة نحو الدخول العملي في هذه المرحلة".
وقال إن "إسرائيل استغلت الفترة الماضية لإعادة بناء بنك أهدافها وجمع معلومات أمنية وعسكرية جديدة عن قطاع غزة، في حين تعمل حماس على إعادة ترتيب صفوفها وتسمية قيادات بديلة بعد الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة؛ ما يعكس استعدادا من الطرفين لاحتمال مواجهة جديدة، رغم غياب الوضوح حول توقيتها".
وأوضح أن "المتغيرات الدولية، مثل الموقف الأمريكي في ملفات كفنزويلا، قد تدفع إسرائيل لاعتبارها فرصة للتهرب من التزاماتها أو تكرار سيناريوهات مشابهة في المنطقة؛ ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني".
وقال إن "إسرائيل تمر حاليا في أجواء سياسية قد تقود إلى انتخابات مبكرة، وأن كثيراً من التصريحات السياسية في هذه المرحلة لا تهدف سوى لكسب الرأي العام وتعزيز الشرعية الانتخابية".
وأشار إلى أنه "إذا لم يكن التوقيت مناسبا لنتنياهو لإجراء الانتخابات، فقد يلجأ إلى افتعال مواجهة عسكرية لتأجيلها أو إلغائها، أما إذا أظهرت استطلاعات الرأي أن الظرف مثالي، فقد يتم تقديم خيار الانتخابات على الحرب، في سياق حسابات داخلية تتعلق بحزب الليكود وترتيب قائمته الانتخابية".
بدوره يرى المحلل السياسي عمر رحال أن تصريحات نتنياهو بشأن استئناف الحرب على غزة تحمل رسالة سياسية واضحة، ليس فقط للقطاع، بل للإقليم بأكمله، تؤكد على تثبيت المعادلة بالقوة.
وقال رحال لـ"إرم نيوز": "هذا الخطاب ليس مجرد مناورة تكتيكية، بل محاولة لترسيخ أن أي وقف لإطلاق النار أو تهدئة هو إجراء مؤقت ومشروط، وأن إسرائيل تحتفظ بما تسميه حق العودة إلى الحرب، وفق شروطها وتوقيتها، مستفيدة من دعم أمريكي واضح، خاصة من قبل دونالد ترامب".
وأضاف: "نتنياهو يسعى لإيصال رسالة للداخل الإسرائيلي بأنه هو من يُمسك بزمام المبادرة ويصوغ قواعد اللعبة والمواجهة، وذلك بهدف ترسيخ مكانته كخيار وحيد قادر على تحويل أجندة الأحزاب الدينية اليمينية إلى مكاسب ملموسة، سواء عبر التشريعات أو النفوذ أو الميزانيات".
وتابع: "نتنياهو لم يوقف الحرب، بل توقفت المعركة مؤقتاً، والحرب ما زالت مفتوحة كما أنه يمتلك اليوم ضوءاً أخضر غير مسبوق لإعادة حرب على غزة، بل وعلى الإقليم كاملاً، معتبرا نفسه الذراع التنفيذية لترامب في إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية".
وقال: "نتنياهو لم ينجح في القضاء على حماس، وإن تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بفتح جبهات جديدة في غزة أو لبنان أو إيران جدية، ويستخدمها كأداة لتصدير أزماته الداخلية، خاصة في ظل ملاحقاته القضائية".