الجيش السوري: هجوم واسع بمسيّرات على قواعدنا قرب الحدود العراقية

logo
العالم العربي

حزب الله والحشد والحوثي.. أذرع إيران بمهب الريح بعد صمت المدافع

عناصر من ميليشيا الحوثيالمصدر: AFP

قال خبراء إن مرحلة ما بعد الحرب الإقليمية الجارية ستشهد إعادة رسم شاملة لشبكة النفوذ المرتبطة بإيران في المنطقة، من اليمن إلى لبنان مرورًا بالعراق، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير هذه الجماعات بين التفكك أو إعادة الهيكلة ضمن ترتيبات جديدة.

ويأتي هذا التحول في وقت توسعت فيه دائرة الصراع، مع دخول جماعات مسلحة موالية لطهران في المواجهة المباشرة؛ ما أدى إلى تصاعد الضربات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل بنى تحتية ومنشآت حيوية، في مشهد ينذر بتداعيات تتجاوز البعد العسكري إلى إعادة ترتيب موازين القوة والنفوذ في المنطقة.

أخبار ذات علاقة

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان

منطقة أمنية "متحركة".. إسرائيل تغير إستراتيجية ردع حزب الله جنوبي لبنان

الباحث في الشؤون الإسرائيلية خالد خليل يرى إن "الهجوم الحاصل على طهران لا يمكن فصله عن مسار أوسع يستهدف إعادة تشكيل بنية المشروع الإيراني في المنطقة، وليس فقط إضعافه عسكريًّا".

تفكيك تدريجي لشبكة الوكلاء

وأضاف خليل لـ"إرم نيوز" أن "أبرز السيناريوهات المطروحة لما بعد الحرب هو تفكيك تدريجي لشبكة الوكلاء"، مشيرًا إلى أن "حزب الله، بوصفه درة التاج في هذا المشروع، سيواجه مرحلة إعادة تعريف شاملة لدوره، إما عبر إنهاء حضوره العسكري والانخراط أكثر في الداخل اللبناني، أو الدخول في مواجهة مفتوحة قد تفرض عليه خسائر أكبر تعيد رسم موقعه في المعادلة الإقليمية".

ومع انخراط جماعات مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان في هذه المواجهة، لم يعد ذلك مجرد دعم عسكري لإيران، بل تحول إلى عامل كاشف لطبيعة هذه الجماعات بوصفها أدوات صراع إقليمي، وهو ما يضعها في صلب أي تسويات أو تفاهمات مقبلة.

وتشير تقارير إلى أن استمرار هذه الجماعات في فتح جبهات متعددة، من البحر الأحمر إلى جنوب لبنان، قد يدفع نحو فرض إجراءات مباشرة عليها، سواء عبر استهداف بنيتها العسكرية أو إعادة رسم أدوارها داخل دولها، بما يحد من قدرتها على العمل كأذرع عابرة للحدود.

وبرزت هذه الميليشيات كأحد الملفات الحاضرة ضمن البنود المعلنة للمفاوضات الأمريكية – الإيرانية؛ ما يؤشر على تحولها من أدوات نفوذ ميدانية إلى أوراق تفاوضية على طاولة التفاهمات الإقليمية، ويعطي صورة واضحة، على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تعريف ضمن ترتيبات جديدة تتجاوز حدود الدول التي تنشط فيها.

سيناريوهات المواجهة

كما تُظهر تجارب السنوات الأخيرة أن هذه الجماعات، التي عملت كـ"دول داخل الدولة"، باتت تمثل تحديًا مزدوجًا، داخليًّا على مستوى السيادة، وخارجيًّا على مستوى العلاقات الإقليمية؛ ما يجعل وجودها بصيغته الحالية موضع مراجعة في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصًا مع تزايد الضغوط الدولية لإعادة ضبط القرار الأمني داخل الدول التي تنشط فيها.

وفي هذا السياق، تبدو الساحات الأكثر هشاشة، مثل اليمن ولبنان، مرشحة لأن تكون نقطة انطلاق لإعادة ترتيب هذه الجماعات، سواء عبر تسويات تفرض إنهاء دورها العسكري، أو عبر مواجهات قد تفضي إلى إضعافها بشكل كبير، تمهيدًا لإعادة تشكيلها ضمن معادلات جديدة.

وفي العراق، تبدو الخيارات أكثر حساسية، مع تزايد الحديث عن خطوات قد تستهدف تنظيم وجود الفصائل المسلحة، سواء عبر دمجها الكامل ضمن المؤسسات الرسمية، أو إعادة هيكلتها تحت مظلة الدولة، بالتزامن مع ضغوط داخلية وخارجية لضبط السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بيد الحكومة، في إطار مساعٍ لإعادة ترتيب المشهد الأمني بما يتلاءم مع مرحلة ما بعد الحرب.

إمّا الاندماج الكامل أو مواجهة الضغوط 

بدوره، قال الباحث في الشؤون السياسية محمد التميمي إن "مرحلة ما بعد الحرب قد تفرض على الفصائل العراقية خيارين رئيسيين، إمّا الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة بشروط جديدة، وإمّا مواجهة ضغوط داخلية وخارجية قد تدفع باتجاه تفكيكها أو إنهاء دورها".

وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز" أن "السنوات الأخيرة أظهرت أن هذه الجماعات لم تعد مجرد أدوات نفوذ خارجي، بل تحولت إلى قوى سياسية وأمنية داخلية؛ ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل الانقسام السياسي وعدم وجود قرار مركزي موحد".

ويرجح مراقبون أن المرحلة المقبلة لن تُبقي على شكل "الوكلاء" كما هو، بل ستدفع إما نحو إنهائه تدريجيًّا، وإما نحو إعادة إنتاجه، بما ينسجم مع توازنات ما بعد الحرب في الشرق الأوسط.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC