أثار قرار قضائي بتثبيت حكم بحبس رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، عبير موسي، لعامين تساؤلات حول مستقبلها السياسي، خاصة في ظل استمرار القطيعة بين قوى المعارضة والسلطات.
وجاء هذا الحكم على خلفيّة قضيّة رفعتها الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات ضدّ موسي التي تواجه أيضًا أحكامًا سجنية أخرى تصل إلى 12 عامًا؛ ما يضع مصيرها السياسي على محكّ حقيقي.
ومع ذلك، قال مصدر قيادي داخل الحزب لـ"إرم نيوز" إنّ "الحزب لا يفكّر مطلقًا في التخلي عن موسي أو انتخاب قائد خلفًا لها"، مشيرًا إلى أنّ الحزب يواصل أنشطته ولم يتأثر بأي أحكام نظرًا لتماسك قيادته.
وتظاهر أنصار الحزب مرارًا من أجل الإفراج عنها في وقت لا تعلق فيه السلطات على محاكمتها.
وكانت موسي أيّدت إجراءات اتخذها الرئيس قيس سعيد في الخامس والعشرين من يوليو/ تموز من العام 2021 قبل أن تلتحق بمعسكر المعارضة. وتمّ توقيفها إثر فوضى تفجرت خلال محاولتها تقديم طعن ضد الانتخابات الرئاسية في القصر الرئاسي.
وعلق المحلل السياسي التونسي، هشام الحاجي، على الأمر بالقول، "من السابق لأوانه توقع مستقبل عبير موسي في ظل التحولات التي تشهدها تونس، وأيضًا عدم معرفة الحالة المعنوية التي ستغادر بها السجن".
وتابع الحاجي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "فشل جهود توحيد المعارضة في تونس قد يمنح وجاهة لآراء موسي السياسية ومواقفها". وشدد على أن "الحزب الدستوري الحر متماسك لحد الآن، وأن تماسكه سيتواصل وسيلعب وجود عبير موسي في السجن دافعًا للتماسك".
وختم الحاجي حديثه بالقول، إن "الحزب ينشط منذ إيقاف عبير موسي وسيواصل ذلك".
وعُرفت موسي على الساحة السياسية في تونس إثر أحداث يناير/ كانون الثاني من العام 2011 وذلك بمواقفها الموالية لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي قبل أن تتولى زعامة الحزب الدستوري الحر وتصعد معه إلى البرلمان في العام 2019.
وقال المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، إن "هناك غموضًا كبيرًا يحيط بمستقبل عبير موسي السياسي، ليس بسبب الأحكام السجنية الصادرة في حقها فحسب، بل أيضًا لصعوبة قيادة الحزب وقيادته غائبة".
وأضاف العبيدي في حديث لـ"إرم نيوز"، "لا أحد ينكر أن الحزب الدستوري الحر يملك قاعدة شعبية واسعة، لكن من المحتمل أن يثير غياب زعيمته بعض الإشكاليات خاصة أن هناك قيادات بارزة قد تسعى إلى خلافتها".
وأردف، "مع ذلك، لا يزال الحزب متماسكا الآن، لكن استمرار ذلك غير مضمون خاصة في ظل تشرذم الطبقة السياسية الحالية ومعارك الزعامات التي يمكن أن تطال أي حزب مهما كانت قوته الشعبية والتاريخية".