قالت وكالة رويترز، نقلا عن مصادر مطلعة إن حزب الله اللبناني أمضى شهوراً في إعادة ملء ترسانته من الصواريخ والطائرات المسيرة، مستخدماً الدعم من إيران ومصانع الأسلحة الخاصة به للتحضير لحرب جديدة مع إسرائيل.
وأكد أحد المصادر، أن الحزب لم يستسلم رغم الحرب الإسرائيلية المدمرة عام 2024، بل إن قيادته خلصت إلى أن جولة أخرى من القتال أمر لا مفر منه، وأنها هذه المرة قد تواجه تهديداً وجودياً من إسرائيل.
من جانبه، قال يوسف الزين، رئيس المكتب الإعلامي لميليشيا حزب الله، لوكالة رويترز، إن الحزب لن يعلق على عملياته العسكرية، على الرغم من قوله إن الجماعة قررت "القتال حتى آخر نفس"، وفق تعبيره.
الوكالة أكدت أن قيادة حزب الله بدأت تجهيز مخزوناتها العسكرية وهيكل القيادة والسيطرة الخاص بهم لمواجهة محتملة مع إسرائيل، مضيفة أنه لتحقيق ذلك، اعتمدت الجماعة على ميزانية شهرية قدرها 50 مليون دولار، معظمها من إيران، ومخصصة لرواتب المقاتلين، وفقًا لأحد المصادر اللبنانية المطلعة على الشؤون المالية للجماعة وأنشطتها العسكرية.
كما أكد أحد المسؤولين الأجانب لرويترز صحة هذه الميزانية البالغة 50 مليون دولار، لكن لم يتضح على الفور المدة التي اعتمدت فيها الجماعة على تلك الميزانية الشهرية وكيف كانت تقارن بمواردها المالية السابقة.
وبحسب المصادر، فقد ساهمت الأموال القادمة من إيران في تمويل إيجارات منازل النازحين جراء حرب 2024. ولا يزال نحو 60 ألف لبناني، معظمهم من الطائفة الشيعية التي يستمد منها حزب الله دعمه الشعبي، نازحين منذ العام الماضي، ومنازلهم لا تزال مدمرة.
ويبدو أن ميليشيا حزب الله استغلت الفترة التي أعقبت مقتل أمينها العام وبعض قادة الصف الأول لترتيبات أولوياتها، وتطوير قدراتها العسكرية.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر لبناني، إلى جانب مسؤولين أجانب ومسؤول عسكري إسرائيلي، بأن حزب الله عمل أيضاً على تجديد مخزونه من الطائرات المسيّرة والصواريخ عبر التصنيع المحلي. وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي إن الحزب استخدم تمويلاً إيرانياً لتهريب الأسلحة وتصنيعها، لكنه أضاف أن قدرته التصنيعية قد تراجعت.
من جانبه، قال مسؤول أجنبي ثانٍ إن الجماعة نشرت صواريخ جديدة ومواد لوجستية إيرانية الصنع في جنوب لبنان قبل بدء الحرب الأخيرة.
وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم نداف شوشاني، لوكالة رويترز، بأن حزب الله "لا يزال يمتلك كميات كبيرة من الأسلحة" ويسعى أيضاً إلى إعادة التسلح. وأضاف شوشاني: "كانوا يحاولون تهريب الأسلحة، وكنا نمنعهم من ذلك".
التصعيد الحالي بين الحزب وإسرائيل، اعتبره البعض دليلا على أن الميليشيا كانت تعيد بناء قدراتها العسكرية "بالتوازي" مع حملة إسرائيل لتدميرها.
وبحسب "رويترز"، فإن وتيرة هجمات حزب الله هذا الأسبوع على إسرائيل انتقاما لاغتيال المرشد الإيراني، تقدم أدلة حول مخزوناته من الأسلحة.
وقال مسؤول أجنبي، يتابع أنشطة حزب الله من كثب، إن الميليشيا أطلقت 60 طائرة مسيرة وصاروخاً في 2 مارس، وهو اليوم الأول الذي هاجمت فيه إسرائيل، وعدد مماثل في اليوم التالي، لكن في 4 مارس، أطلق حزب الله أكثر من ضعف هذا العدد من المقذوفات، وهو ما يشير إلى أنه تمكن من الاستفادة من مخزوناته الأكبر.
وقال مركز أبحاث ALMA الإسرائيلي الذي يراقب الأمن على الحدود الشمالية لإسرائيل، إنه قدر أن ترسانة حزب الله عشية هجومه تضمنت ما يقرب من 25000 صاروخ وقذيفة، معظمها قصيرة ومتوسطة المدى.
يذكر أن الميليشيا خسرت 5000 مقاتل في حرب 2024، وهي ضربة غير مسبوقة لقوتها القتالية، على الرغم من أن المصدر اللبناني الثاني قال إن لديها ما يقرب من 95000 مقاتل متبقين.
وذكر المصدر اللبناني الأول أن حزب الله كان مقتنعاً، في الفترة التي سبقت دخوله الحرب الإقليمية الحالية، بأن إسرائيل ستشن ضربة كبيرة على الجماعة تسعى إلى "تعطيل قدرتها على الرد".
وقال مسؤول أجنبي ثالث مطلع على تفكير حزب الله إن هذا التقييم هو الذي دفع الجماعة إلى اتخاذ قرار إطلاق الضربة الأولى، خشية أن تحول إسرائيل انتباهها في نهاية المطاف من إيران إلى حزب الله.
وأضاف المسؤول: "كانوا يعلمون أنهم التالون على القائمة".