وزير الإعلام اللبناني: لدينا أزمة إغاثية بعد نزوح 1.5 مليون شخص بسبب الحرب
لم تكن الغارة التي استهدفت القيادي في حزب الله يوسف إسماعيل هاشم داخل مبنى سكني في منطقة الجناح في بيروت، الثلاثاء، حدثًا معزولًا.
فإلى جانب مقتله، سقط 5 مدنيين كانوا داخل المبنى نفسه، في مشهد يتكرر مع كل عملية اغتيال تقريبًا، ويعيد طرح سؤال جوهري: لماذا تتحول زيارة عائلية أو اجتماع داخل مبنى سكني إلى لحظة قاتلة؟
الاغتيال داخل الأحياء.. معادلة تتكرر
وتشير الوقائع الميدانية، خلال الأشهر الماضية، إلى نمط واضح: عدد من قادة حزب الله جرى استهدافهم أثناء وجودهم داخل بيئات مدنية، غالبًا خلال زيارات لعائلاتهم، لا سيما تلك التي نزحت من مناطق الجنوب إلى بيروت ومناطق أخرى أكثر اكتظاظًا.
هذه الزيارات، التي تبدو في ظاهرها سلوكًا إنسانيًا طبيعيًا، تتحول في زمن الحرب إلى نقطة انكشاف حاسمة، تنقل القائد من بيئة تخفٍ إلى بيئة مرصودة.
توثّق تقارير "رويترز" و"أسوشيتد برس"، مرارًا، استهداف قيادات داخل أبنية سكنية، حيث لا يكون القائد وحده في دائرة الخطر، بل كل من يشاركه المكان. وكان اغتيال فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية، وما رافقه من سقوط مدنيين، مثالًا صارخًا على هذه المعادلة: هدف عسكري داخل بيئة مدنية يعني بالضرورة ضحايا مدنيين.
سلوك يعرّض المدنيين للخطر
في هذا السياق، يقول الباحث السياسي اللبناني علي حمادة، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود القادة داخل الأحياء السكنية، بل بطبيعة السلوك نفسه.
ويؤكد أن "حزب الله يتحمل مسؤولية كبيرة نتيجة تغلغله داخل المناطق المدنية، حيث يتحرك قادته ويقيمون بنى ذات طابع عسكري داخل أحياء مأهولة، ليس فقط في الضاحية أو الجنوب، بل في بيروت ومناطق مختلطة سكانيًا".
ويضيف أن "الزيارات العائلية في هذه الظروف تتحول إلى مخاطرة مزدوجة، لأنها تكشف القائد من جهة، وتعرّض المدنيين المحيطين به للخطر من جهة أخرى، خاصة عندما تكون هذه العائلات نفسها نازحة وتعيش داخل أبنية مكتظة".
العائلة كـ"نقطة انكشاف"
الخطورة لا تكمن فقط في وجود القائد داخل بيئة مدنية، بل فيما تحمله هذه الزيارات من أنماط يمكن رصدها. فالعائلة، بحركتها واتصالاتها، تصبح نقطة يمكن تتبعها، ما يجعل الوصول إلى القائد أسهل في لحظة خروجه من التخفي.
وهنا لا يعود الاغتيال نتيجة "اختراق خارق"، بل نتيجة تلاقي الرصد مع سلوك يمكن توقعه. فكل زيارة تحمل معها نمطًا، وكل نمط يمكن تتبعه، ما يحوّل الزيارة العائلية إلى لحظة ضعف عملياتي.
بين الاختباء واستدراج الضربات
يذهب علي حمادة أبعد من ذلك، معتبرًا أن "ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد أخطاء، بل هو سلوك يساهم في استدراج الضربات إلى مناطق مدنية، حيث لا يقيم الحزب وزنًا كافيًا للخسائر الجانبية، بل يخاطر بالمدنيين من بيئته ومن بيئات أخرى، بغية استخدام الضحايا المدنيين في معركته الإعلامية " .
هذا التوصيف يعيد قراءة مشهد الاغتيالات من زاوية مختلفة، فالمسألة ليست فقط في قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهدافها، بل في الظروف التي تجعل هذا الوصول ممكنًا. وحين ينتقل القائد من موقع محصن إلى شقة سكنية داخل حي مكتظ، يصبح جزءًا من معادلة أخطر، حيث تتداخل الحياة اليومية بالحرب، ويصبح المدنيون جزءًا من دائرة الاستهداف.
من قرار فردي إلى ثمن جماعي
تختصر حادثة الجناح هذه المعادلة: قائد مستهدف داخل مبنى سكني، بزيارة أو تواجد في بيئة مدنية، ثم ضربة تؤدي إلى مقتله ومقتل مدنيين معه. النمط نفسه يتكرر بأشكال مختلفة، لكن النتيجة ثابتة، وهي أن القرار الفردي يتحول إلى ثمن جماعي.
وفي زمن تُرصد فيه كل حركة، لم تعد الزيارة العائلية تفصيلًا شخصيًا، بل تحولت إلى لحظة حرجة قد تكشف الموقع وتحدد توقيت الضربة. وهنا تصبح المشكلة أعمق من مجرد خطأ تكتيكي، لتتحول إلى سلوك يحمل في طياته كلفة إنسانية عالية.