يرى خبراء أن الاحتجاجات المتصاعدة في إيران "جمّدت مؤقتا" شن عملية عسكرية "نهائية وحاسمة" ضد ميليشيا حزب الله، التي كانت مقررة وفق المعلومات منتصف الشهر الحالي.
واعتبر الخبراء أن "الأولوية الاستراتيجية انتقلت من ضرب الأذرع الإقليمية إلى مراقبة مصير النظام الإيراني، لا سيما أن التوجه الأمريكي-الإسرائيلي يميل إلى تجميد المواجهة ضد ميليشيا حزب الله مؤقتًا، انتظارًا لما ستسفر عنه الأحداث الإيرانية، انطلاقًا من أن سقوط طهران سيعني انهيار الحزب تلقائيًا، من دون الحاجة إلى خوض حرب واسعة ومكلفة".
ويشير هذا التبدل في الأولويات إلى أن الرغبة الإسرائيلية تكمن في حرمان طهران من أي "ذريعة عسكرية" تتيح لها تصدير أزمتها إلى الخارج أو استخدام الحرب لقمع الاحتجاجات، عبر حرمانها هذه الفرصة.
في هذا السياق، قال الناطق باسم حزب القوات اللبنانية شارل جبور، إن "لا تغيير في القرار الأمريكي-الإسرائيلي القاضي بإنهاء المشروع العسكري الإيراني في المنطقة"، مشيرًا إلى أن "القرار قد اتُّخذ بألّا يكون لإيران أي دور إقليمي أو أذرع أو أي دور تخريبي، فإما أن تمتثل أو سيتم إسقاطها، مؤكدًا أن ساعة إسقاط هذا النظام قد دقّت".
وأضاف جبور لـ "إرم نيوز"، أنه "في هذه المرحلة بالذات، لو لم تندلع الاحتجاجات الإيرانية، لكانت إسرائيل قد ذهبت إلى جولة عسكرية ثانية واسعة في مواجهة حزب الله، على غرار الجولة الأولى التي وقعت بين سبتمبر/ أيلول ونوفمبر/ تشرين الثاني 2024".
وأشار إلى أنه "مع انطلاق الاحتجاجات الإيرانية، تم تجميد العملية العسكرية، لأن الأولوية اليوم باتت لإيران، لا سيما أنهم لا يريدون أن تتخذ طهران من الحرب التي قد تشنها إسرائيل ضد حزب الله ذريعة للدخول في الصراع، بهدف حرف الأنظار عن الاحتجاجات وتسليط الأضواء على الحرب، ومن ثم قمع الحراك الداخلي بالقوة".
وأكد جبور أن "إيران بحاجة ماسة إلى ذريعة تثير من خلالها غبارًا سياسيًا لضرب الاحتجاجات الداخلية، ولذلك لن تمنحها إسرائيل هذه الفرصة، فضلًا عن أن التفكير البديهي يخلص إلى أنه في حال سقوط النظام الإيراني، فإن حزب الله سيسقط تلقائيًا".
وأوضح أنه "في حال سقط النظام الإيراني، فلا لزوم لأي حرب، لأن سقوطه يؤدي حتمًا إلى سقوط حزب الله والأذرع كافة التي لا يمكن لها الاستمرار من دون وجود نظام رعاها وشكّل أيديولوجيتها وعلة وجودها، فضلًا عن كونه المصدر الأساسي للتسليح والتمويل، وبالتالي فإن غيابه يُبطل دورها ويسقط هويتها وكل ما يتعلق بها".
وبيّن جبور أنه "في حال تحقق هذا السيناريو، فمن غير المجدي الذهاب إلى حرب طالما سقط (الأب الفعلي) لهذه الأذرع، ولذلك فإن كل الأنظار مشدودة الآن باتجاه الاحتجاجات في المرحلة الحالية، وما يمكن أن تنتجه، إذ في ضوئها ستتحدد معالم المرحلة المقبلة، أما في حال لم تؤدِّ الاحتجاجات إلى النتائج المطلوبة، فعند ذلك ستقع الحرب بكل تأكيد".
من جانبه، قال المحلل السياسي يوسف دياب، إن "الضربة الإسرائيلية لحزب الله حتمية وقائمة، لكن التطورات في إيران فرضت تبدلًا في التوقيت، وإن ما يحصل اليوم دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تهدئة جموح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو توجيه ضربة إلى لبنان، باعتبار أن ما يحدث في إيران سينعكس على لبنان سلبًا أو إيجابًا".
وأضاف دياب لـ "إرم نيوز"، أنه "إذا أدت التظاهرات في إيران إلى تغيير النظام أو سلوكه أو خضوعه للشروط الأمريكية بإنهاء البرنامج النووي ووقف الصواريخ البالستية وإنهاء دور أذرعه في المنطقة، فحينها تكون أسباب الحرب في لبنان قد انتفت، باعتبار أن انتهاء النظام الإيراني أو تغيير سلوكه سينعكس حكمًا على الواقع في لبنان، كما هو الحال في العراق واليمن".
وأوضح دياب أنه "في حال بقاء النظام الإيراني متشبثًا بمواقفه، ووجّهت إسرائيل ضربة له ــ وهو أمر مرجح إلى حد كبير ــ فإن إضعاف إيران أو إسقاط نظامها سيؤدي فورًا إلى تفكيك كل أذرعها في المنطقة، وبالتالي يمكن للبنان حينها أن يتجنب الحرب، أو قد تعدل إسرائيل عن القيام بعملية كبيرة ضده".
وأشار: "لا شك في أنه إذا وُجِّهت الضربة إلى إيران وتحرك حزب الله أو فتح جبهة إسناد لها، كما حدث في غزة، فإن العملية الإسرائيلية لن تتأخر وستكون سريعة وحاسمة، باعتبار أن هذه الحرب هي الأخيرة التي سيشنها نتنياهو على من يعتبرهم أعداءه في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله، الذي يشكل التهديد الأكبر لوجوده، وسط خشيته من تكرار أحداث 7 أكتوبر جديدة انطلاقًا من الحدود الشمالية".
وبيّن دياب أن "الضربة على لبنان تأخرت لكن ذلك لا يعني حتمية عدم وقوعها، فالأمر متوقف على التطورات التي ستشهدها إيران وكيفية انتهاء الأمور فيها، حيث ستكون إسرائيل بالتأكيد جزءًا منها، وبالتالي يصبح الملف اللبناني مؤجّلًا لا ملغى، كما يفترض البعض".