الجيش الإسرائيلي يقول إنه قتل "أكثر من 180 عنصرا" من حزب الله في ضربات الأربعاء على لبنان

logo
العالم العربي

"بالنقاط لا بالضربة القاضية".. هل ينتزع لبنان قراره السيادي من يد إيران؟

الرئيس اللبناني والحكومة خلال مناقشة مصير سلاح حزب اللهالمصدر: (أ ف ب)

يتقدم  لبنان بخطوات حذرة نحو مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل برعاية أمريكية، في محاولة تبدو غير مسبوقة لإعادة ملف الحرب والسلم إلى يد الدولة، بدل بقائه ضمن معادلة إقليمية تقودها إيران عبر حزب الله.

هذا التحول، الذي برز مع إعلان الاستعداد لمحادثات مباشرة، يطرح سؤالًا مركزيًا: هل يستطيع لبنان فعليًا انتزاع قراره السيادي من قبضة التوازنات الإقليمية؟

مسار تفاوضي يتجاوز الحزب

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، استعداد بلاده لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان "في أقرب وقت"، في خطوة تزامنت مع تحركات لبنانية تهدف إلى تثبيت التهدئة وفتح قناة سياسية برعاية أمريكية. 

أخبار ذات صلة

آثار غارات إسرائيلية على لبنان

وول ستريت جورنال: تحضيرات لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان

 

في المقابل، أظهرت الحكومة اللبنانية توجهًا واضحًا للانخراط في هذا المسار باسم الدولة، حيث أشارت تقارير واشنطن بوست إلى أن رئيس الوزراء نواف سلام شدد على ضرورة استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، وهو ما يعكس تحولًا سياسيًا يسعى إلى تجاوز واقع تعدد مراكز القرار داخل البلاد.

هذا المسار، في حال استمر، يعني عمليًا نقل الملف اللبناني من كونه جزءًا من التفاوض الأمريكي–الإيراني، إلى ملف مستقل تديره بيروت مباشرة.

انتزاع تدريجي 

في هذا السياق، يرى الباحث السياسي اللبناني علي حمادة أن الدولة اللبنانية قادرة على انتزاع هذا الملف "لكن تدريجيًا، وليس عبر مواجهة حاسمة".

ويشير حمادة إلى أن ما يجري "معركة تُحسم بالنقاط لا بالضربة القاضية"، حيث تتحرك مؤسسات الدولة خطوة خطوة لإعادة الإمساك بالقرار، عبر التفاوض المباشر، وتكريس شرعية الدولة، وتطويق دور حزب الله سياسيًا.

ويضيف أن انطلاق لبنان نحو مفاوضات مباشرة، رغم رفض الحزب، يعكس أن "عجلة الدولة بدأت تتحرك إلى الأمام دون الالتفات إلى الاعتراضات"، في مؤشر على تحول تدريجي في ميزان القرار الداخلي. 

أخبار ذات صلة

مقر الحكومة اللبنانية في العاصمة بيروت

الحكومة اللبنانية تقرر حصر السلاح بيد "القوى الشرعية" في بيروت

 

حزب الله بين القدرة والتآكل

ورغم هذا المسار، لا يزال حزب الله يمتلك القدرة على تعطيل أي تقدم. فقد نقلت "رويترز" عن قيادات في الحزب رفضها القاطع للمفاوضات المباشرة، مع التأكيد على شروط مسبقة لأي تهدئة.

لكن حمادة يلفت إلى أن هذه القدرة لا تعني استدامة النفوذ، مشيرًا إلى أن الحزب "يُحاصر تدريجيًا، سواء على المستوى السياسي أو في سرديته الداخلية" .

ويحذر في الوقت نفسه من أن الحزب قد يلجأ، بدفع من طهران، إلى تصعيد مباشر أو حتى صدام مع مؤسسات الدولة، لكنه يعتبر أن خطوة كهذه ستكون "انتحارًا سياسيًا وعسكريًا"، في ظل غياب غطاء داخلي كافٍ، وعدم استعداد أي مكون لبناني للدخول في مواجهة مع الجيش والقوى الأمنية.

محاولة لفك الارتباط

وتتقاطع هذه القراءة مع تحليلات مراكز الأبحاث، فقد أشار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن إسرائيل تسعى إلى تحويل المواجهة مع حزب الله إلى مسار سياسي يُلزم الدولة اللبنانية بالتعامل مع ملف السلاح.

كما يرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن أي محاولة لفصل لبنان عن إيران تصطدم بواقع أن الحزب لا يزال يمتلك قدرات عسكرية وشبكة نفوذ داخلية، ما يمنحه القدرة على تعطيل المسار، لكنه لا يمنع تآكل موقعه تدريجيًا إذا استمر الضغط السياسي والدولي. 

أخبار ذات صلة

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

قاليباف يحدد شرطين "مسبقين" لبدء المفاوضات مع واشنطن

 

ما الذي يبقى بيد إيران؟

لكن تقدم هذا المسار، لا يعني بالضرورة خروج إيران من المعادلة بالكامل، فطهران لا تزال تحتفظ بأدوات تأثير، أبرزها حزب الله نفسه، إضافة إلى قدرتها على ربط الجبهة اللبنانية بأي تصعيد إقليمي.

وقد نقلت "رويترز" عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن استمرار الضربات في لبنان يجعل المفاوضات "بلا معنى"، في إشارة إلى تمسك طهران باعتبار لبنان جزءًا من معادلتها التفاوضية.

ولا يبدو أن لبنان أمام حسم سريع، بل أمام مسار طويل ومعقد، فالدولة تتحرك لاستعادة قرارها، لكن ضمن بيئة مليئة بالتحديات، من رفض حزب الله، إلى الحسابات الإقليمية، وصولًا إلى الضغوط العسكرية الإسرائيلية.

في هذا السياق يشير حمادة، إلى أن ما يجري ليس معركة نهائية، بل مسار تدريجي لإعادة تشكيل التوازن الداخلي. وإذا استمر هذا المسار، فقد يُعاد طرح ملف  نزع سلاح حزب الله كأولوية على أجندة إعادة الاستقرار في لبنان، لكن تحقيق ذلك سيبقى رهينًا بميزان دقيق بين الداخل والخارج.

وفي هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع لبنان أن يتحول إلى طرف يفاوض باسمه، أم يبقى ساحة تُدار من الخارج؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC