الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إنذار مبكر في إيلات والنقب بعد رصد إطلاق صواريخ
مع اشتداد الأعمال العسكرية الإسرائيلية في لبنان، يشير قصف الطرق الحيوية والجسور إلى تصعيد عسكري يتجاوز الأهداف التكتيكية المتعارف عليها.
ويشمل هذا التصعيد محاولات فصل الجنوب عن لبنان وقطع خطوط الإمداد والضغط على الحكومة اللبنانية والبيئة المدنية بما يحقق أهدافاً بعيدة المدى لإسرائيل.
ويرى خبراء عسكريون أن تدمير الجسور يندرج ضمن خطط أوسع تعزل مناطق نفوذ حزب الله والقضاء على قدراته العسكرية ومنعه من التحرك إلا في مساحات ضيقة تكشف أماكن تواجده، إلا أن الأثر العسكري لهذه العملية لا يزال ضعيفاً مقارنة بالأدوات الأخرى.
وتعكس هذه التطورات مساعي إسرائيل إلى فرض سياسة جديدة على حدودها الشمالية إضافة إلى سياسة الأرض المحروقة. ويبدو أن تقطيع أوصال الجنوب يفرض احتلالا غير مباشر عبر عزله عن محيطه والقضاء على حزب الله وبيئته معاً.
في هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، هشام جابر، إن سبب تدمير الجسور يتمثل في منع النازحين من جنوب الليطاني من العودة إلى قراهم، إضافة إلى زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية للخضوع للشروط الإسرائيلية.
وأشار جابر، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أنه من الناحية العسكرية، لا توجد قيمة دراماتيكية لتدمير الجسور؛ لأن المقاتلين يمكنهم البقاء لأشهر في المنطقة، لا سيما أنهم مزودون بكل احتياجاتهم، ولا حاجة لهم للعودة إلى شمال الليطاني إلا في حال الحاجة إلى سلاح لوجستي جديد لا يملكونه.
وأضاف جابر أن مقاتلي الحزب يمكنهم عبور النهر بوسائل أخرى، ولذلك فإن تدمير الجسور ليس له أي أثر دراماتيكي على سير الحرب، موضحاً أن الهدف من ذلك هو فصل الجنوب عن البقاع الغربي.
ولفت إلى أن حزب الله يقاتل بمقاتلين موجودين في الجنوب على خطوط التماس مع الجيش الإسرائيلي، وهم ليسوا بحاجة إلى الجسور، ويعتمد القسم الآخر على الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلق على إسرائيل من شمال الليطاني، ولا تحتاج إلى التواجد في جنوب الليطاني أو بالقرب من الحدود، معتبرا أن التأثير العسكري لا يتجاوز 20%.
من جانبه، قال نائب رئيس الأركان للتخطيط في الجيش اللبناني سابقاً العميد الركن المتقاعد زياد الهاشم إن تدمير الجسور وقطع الطرقات المؤدية إليها يعد غالباً مقدمة لعمل عسكري أوسع.
وذكر أن ذلك قد يشمل التوغل البري واحتلال أراض، بهدف عزل البقعة جغرافياً عن عمقها اللوجستي، العملياتي أو الاستراتيجي، ومنع عمليات الإمداد بالعديد والعتاد والسلاح، ومنع عمليات تبديل العناصر والوحدات المقاتلة ومنع إخلاء الجرحى.
وأضاف الهاشم لـ"إرم نيوز" أن من بين الأهداف أيضاً الضغط على السكان المدنيين لإخلاء منطقة العمليات والخروج منها، فتصبح كل التحركات داخل المنطقة مستهدفة من قبل الجيش الإسرائيلي.
وأوضح الهاشم أنه في هذه الحالة، تصبح حرية الحركة الإسرائيلية مؤمنة دون قيود، خاصة في ظل التفوق التقني والعسكري الإسرائيلي، الذي يسمح له باستخدام مختلف القدرات والإمكانات المتوافرة لديه لاسيما الأسلحة ذاتية التشغيل التي لا تحتاج إلى تدخل بشري في التعرف على الأهداف وتحديد طبيعتها.
وبيّن أن تركيز الجهد العسكري على المنطقة المعزولة، ولاسيما عمليات جمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع، يتيح تحديد الأهداف بدقة وتصنيفها وفقاً لأهميتها تمهيداً لمهاجمتها.
ويشمل ذلك، بحسب الهاشم، مراكز القيادة والسيطرة، وقواعد ومنصات إطلاق الصواريخ، وخطوط الإمداد والتنقل وتمركز عناصر ووحدات حزب الله، وصولاً إلى خفض فاعليتها العملياتية، تمهيداً لتطوير الأعمال العسكرية لاحقاً بما يحقق أهداف العملية العسكرية الإسرائيلية.
وأشار الهاشم إلى أن الحكومة الإسرائيلية حددت أهداف عملياتها في لبنان بإبعاد الخطر عن شمال إسرائيل، والقضاء على قدرات حزب الله العسكرية باعتباره ذراعاً عسكرية لإيران.
ولفت إلى أنه من أجل تحقيق هذه الأهداف تحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية، حيث حشدت خمس فرق قتالية تعمل على الجبهة الشمالية باتجاه لبنان، مستخدمة سياسة الأرض المحروقة.
وأضاف أنها ستحاول في المرحلة الأولى التوغل لمسافة تتراوح بين 7 إلى 8 كلم داخل الأراضي اللبنانية لإبعاد خطر الصواريخ المباشرة.
وذكر أن إسرائيل ستحاول في مرحلة ثانية تعميق التوغل إلى حدود مجرى نهر الليطاني، لإبعاد خطر الصواريخ قصيرة المدى، إلا أن هذا التوغل لا يضمن إبعاد خطر الصواريخ متوسطة المدى التي تطلق من شمال الليطاني أو من البقاع.
وأكد الهاشم أن اجتياح منطقة جنوب الليطاني واحتلالها يتطلب وقتاً طويلاً نسبياً نظراً لانشغال إسرائيل بحربها على إيران ومواصلة عمليات الاغتيال لكوادر الحزب والخبراء الإيرانيين الموجودين مع الحزب، والقصف المدمر لباقي المناطق شمال النهر وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى استعادة الردع وفرض الشروط والاملاءات على لبنان بما فيها معاهدة سلام وعملية التطبيع وإنهاء حالة السلاح لدى حزب الله، بدعم أمريكي مباشر.