الاتحاد الأوروبي يعلن أنه "مستعد للتحرّك" لحماية مصالحه بعد تهديدات ترامب لإسبانيا

logo
صحة

ما سرّ الإحساس بالبرودة عند تناول النعناع؟

تعبيريةالمصدر: istock

تمكن علماء من تصوير المستشعر المسؤول عن إحساس البرودة عند تناول النعناع، للمرة الأولى بدقة عالية، كاشفين الآلية التي تجعل النعناع يمنح إحساساً يشبه لمس الثلج.

الدراسة، التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي السبعين للجمعية البيوفيزيائية في سان فرانسيسكو، ركزت على بروتين يُعرف باسم TRPM8، وهو قناة بروتينية تعمل كمقياس حرارة مجهري داخل الجسم.

ويقول الباحث هيوك-جون لي من مختبر سيوك-يونغ لي في جامعة ديوك إن هذا البروتين هو "المستشعر الأساسي الذي يخبر الدماغ أننا نشعر بالبرد". ورغم أن العلماء يعرفون دوره منذ سنوات، فإن كيفية عمله على المستوى البنيوي ظلت لغزاً.. إلى الآن.

يوجد TRPM8 في أغشية الخلايا العصبية الحسية التي تغذي الجلد والفم والعينين. وعندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما بين نحو 8 و28 درجة مئوية تقريباً، تنفتح هذه القناة وتسمح بدخول أيونات مشحونة إلى الخلية؛ ما يولد إشارة كهربائية تنتقل إلى الدماغ ليُترجمها على أنها إحساس بالبرودة.

أخبار ذات علاقة

شاي النعناع

منها تخفيف نمو الشعر المفرط.. 5 فوائد لشاي النعناع

المثير أن النعناع – وتحديدًا مركب المنثول – يستخدم المسار نفسه. فالمنثول لا يبرّد الجسم فعليًا، بل يرتبط بجزء محدد من قناة TRPM8 ويجعلها تنفتح كما لو أن درجة الحرارة انخفضت.

بعبارة أخرى، المنثول "يخدع" الجهاز العصبي، فيرسل الدماغ إشارة برودة حتى لو لم يتغير الجو من حولنا.

ولفهم ما يحدث بدقة، استخدم الفريق تقنية المجهر الإلكتروني بالتبريد (Cryo-EM)، التي تسمح بتصوير البروتينات بعد تجميدها بسرعة فائقة، ما مكّن العلماء من التقاط لقطات متتابعة للبروتين أثناء انتقاله من الحالة المغلقة إلى المفتوحة.

وأظهرت النتائج أن البرودة والمنثول ينشطان القناة عبر مسارات داخلية متداخلة لكنها مختلفة. فالبرودة تؤثر مباشرة في منطقة "المسام" التي تفتح لمرور الأيونات، بينما يرتبط المنثول بموقع آخر ويُحدث تغيرات بنيوية تمتد عبر البروتين حتى تصل إلى المسام وتفتحها. 

أخبار ذات علاقة

مكملات غذائية (تعبيرية)

مكملات غذائية شائعة قد تضر الدماغ بدلًا من حمايته

وعند الجمع بين البرودة والمنثول، تتضاعف الاستجابة بشكل تآزري، وهو ما ساعد العلماء على رصد القناة في حالتها المفتوحة الكاملة.

وبحسب خبراء فإن فهم آلية عمل TRPM8 لا يقتصر على تفسير إحساس الانتعاش، بل يحمل أبعادًا طبية مهمة. فقد ارتبط خلل هذه القناة بحالات مثل الألم المزمن، والصداع النصفي، وجفاف العين، وحتى بعض أنواع السرطان.

وتوجد بالفعل أدوية تستهدف هذا المسار، من بينها قطرات عينية تحتوي على مركبات شبيهة بالمنثول لتحفيز إفراز الدموع وتخفيف تهيّج العين.

كما حدد الباحثون منطقة أطلقوا عليها "النقطة الباردة" داخل البروتين، تلعب دوراً محورياً في استشعار الحرارة المنخفضة والحفاظ على استجابة القناة لفترات طويلة دون أن تفقد حساسيتها.

ويؤكد الباحثون أن الكشف عن التغيرات البنيوية الدقيقة التي تحدث عند التعرض للبرد يضع أساساً علمياً لتطوير علاجات أكثر دقة تستهدف هذا المسار الحسي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC