في زمن باتت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تكشف دراسة حديثة عن نتيجة لافتة للابتعاد عن تطبيقات التواصل الاجتماعي لمدة أسبوعين فقط، الأمر الذي قد يُحدث تحولاً كبيراً في التركيز والصحة النفسية، يصل إلى حد "عكس" سنوات من التراجع الذهني، بحسب ما جاء في "ديلي ميل".
الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، شملت مئات المشاركين الذين طُلب منهم إيقاف استخدام الإنترنت على هواتفهم لمدة 14 يوماً، مع الإبقاء فقط على المكالمات والرسائل، في تجربة حوّلت هواتفهم إلى ما يشبه الأجهزة التقليدية القديمة.
وكانت النتائج مفاجئة، إذ انخفض متوسط استخدام الشاشة بشكل ملحوظ، وتراجعت أعراض الاكتئاب لدى المشاركين بدرجة تفوقت حتى على بعض العلاجات الدوائية، واقتربت من نتائج العلاج السلوكي المعرفي. أما المفاجأة الأكبر، فكانت في تحسّن القدرة على التركيز، حيث أظهرت النتائج أن انتباه المشاركين أصبح أقوى بما يعادل استعادة قدرات شخص أصغر منهم بعشر سنوات.
ويشير الباحثون إلى أن المشكلة لا تكمن في الهاتف بحد ذاته، بل في التدفق المستمر للمحتوى السريع، مثل تصفح تطبيقات: تيك توك، وإنستغرام، وما تسببه من دفعات متكررة من "الدوبامين" التي تؤثر في الدماغ على المدى الطويل.
ولم تقتصر الفوائد على الجانب الذهني فقط، بل انعكست أيضاً على نمط الحياة" إذ استبدل المشاركون وقت الشاشة بأنشطة أكثر فائدة، مثل: ممارسة الرياضة، والتواصل المباشر مع الآخرين، وقضاء وقت أطول في الطبيعة أو القراءة.
حتى أولئك الذين لم يلتزموا بالكامل بالتجربة، وعاودوا استخدام الإنترنت بشكل جزئي، لاحظوا تحسناً نسبياً، ما يشير إلى أن تقليل التعرض، حتى ولو بشكل بسيط، قد يُحدث فرقاً ملموساً.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد المخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل على الصحة النفسية، خاصة بين الشباب، حيث تربط العديد من الدراسات بين الاستخدام المكثف لهذه المنصات وارتفاع معدلات القلق، والاكتئاب، وتراجع الأداء الدراسي.
اللافت أن التأثير الإيجابي لم يختفِ سريعاً بعد انتهاء التجربة، بل استمر لدى كثير من المشاركين، ما يعزز فكرة أن "فصل الاتصال" لفترة قصيرة قد يكون خطوة فعالة لاستعادة التوازن الذهني.