logo
صحة

%90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير"

استخدام الذكاء الاصطناعي - تعبيريةالمصدر: istock

يحذّر باحثون في علم الأعصاب المعرفي من ظاهرة آخذة في الاتساع مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي. فبحسب دراسات حديثة، يستخدم ما بين 90% و95% من الأشخاص هذه التقنيات بديلاً عن التفكير، بينما لا تتجاوز نسبة من يوظفونها لتحسين قدراتهم الذهنية نحو 5% فقط.

هذا التحذير أطلقته الباحثة في الميتا-علم ومؤسِّسة Socos Labs العالمة فيفيان مينغ، في مقابلة مع موقع "بزنس إنسايدر"، حيث أوضحت أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر طريقة العمل والكتابة فحسب، بل يؤثر أيضاً في أسلوب التفكير نفسه. وترى مينغ أن هذه الظاهرة بدأت تخلق فجوة معرفية بين فئتين، من يفوضون عقولهم للتقنية، ومن يستخدمونها لتوسيع قدراتهم.

وتلخص مينغ المشكلة في نمطين مختلفين من الاستخدام. النمط الأول يعتمد على الذكاء الاصطناعي للحصول مباشرة على الإجابة، من دون محاولة تحليل المشكلة. أما النمط الثاني فيستعمله كأداة نقاش واختبار للأفكار.

أخبار ذات صلة

استخدام المساعدات الصوتية

هل يجب أن نكون "مهذبين" مع تقنيات الذكاء الاصطناعي؟

ولتقييم ذلك عملياً، أجرت مينغ تجربة شملت طلاباً من جامعة بيركلي في كاليفورنيا، إضافة إلى مهنيين من سان فرانسيسكو. وطُلب من المشاركين التنبؤ بأحداث واقعية اعتماداً على بيانات، إما بشكل فردي أو بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت النتائج أن 90% إلى 95% من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي لتوليد الإجابات أو تأكيدها من دون مساءلة. في المقابل، استعمل ما بين 5% و10% الأداة بوصفها مساحة للنقاش وتحدي الأفكار.

وتطلق مينغ على هذه الفئة اسم "السيبورغ"، ليس لأنها تعتمد على التكنولوجيا، بل لأنها تدمجها امتداداً للتفكير البشري. 

أخبار ذات صلة

روبوتات بشرية تستخدم في تصنيع السيارات

الذكاء الاصطناعي والنصائح الطبية.. مفيد أم خطر؟

وتشير الباحثة إلى مفهوم تسميه "الاحتكاك المنتج"، أي استخدام الذكاء الاصطناعي لإثارة الجدل الفكري. فبدلاً من سؤال النظام: "هل هذا صحيح؟"، يفضّل هؤلاء أن يسألوا: "لماذا قد يكون خطأ؟".

لكن الخطر الحقيقي، وفق مينغ، يكمن في فقدان المهارات من دون أن نلاحظ. فكما أدى الاعتماد المستمر على GPS إلى إضعاف القدرة على تحديد الاتجاهات، قد يؤدي الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي إلى تراجع القدرة على التفكير المستقل.

وتخلص الدراسة إلى أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في طريقة استخدامه. فإما أن يتحول إلى أداة تختصر الجهد وتضعف التفكير، أو إلى وسيلة تعزز التحليل وتفتح آفاقاً ذهنية أوسع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC