أثار وجود عدد من الندوات التي لا يوجد فيها الجمهور، ضمن فعاليات الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، جدلا واسعا في الأوساط الثقافية والإعلامية، فقد اعتبر البعض أن "الأمر يعد مؤشرا على نقص الدعاية وتراجع الاهتمام بالمناقشات الإبداعية والفكرية".
ورد البعض الآخر أنه "توجد في المقابل ندوات أخرى تحظى بإقبال حاشد"، فيما دخلت إدارة المعرض رسميا على خط الجدل الدائر.
وضرب الكاتب والناقد المصري سمير درويش مثالا بندوتين للشاعر جمال القصاص أحدهما مخصصة لمناقشة كتابه "في مرايا الشعر" والأخرى لمناقشة تجربته الإبداعية الممتدة عبر ما يقارب نصف قرن، مؤكدا عبر صفحته بموقع "فيسبوك" أنهما "تجسدان تلك الأزمة".
وأضاف: "حين وصل الشاعر الكبير جمال القصاص إلى قاعة الشعر في الموعد المحدد وكنت معه، لم يجد أحدًا في استقباله، حتى إن المسؤول عن برنامج الشعر لم يكلف نفسه عناء الحضور، فقط 4 أو 5 شبان مسؤولين عن التنفيذ يجلسون في خلفية القاعة".
وتابع قائلا: "جلسنا معًا في الصف الأول، ومعنا الشاعر محمد الكفراوي الذي سيدير اللقاء، وشاعرة زميلة جاءت من خارج القاهرة، لم يشر لنا أحد بالبدء أو الانتظار. من خبراتي السابقة توسّمت أن يحضر الجمهور حين تبدأ الندوة، فصعدا للمنصة وبدآ الكلام، لكن لا يوجد أي تحرُّك لجذب الجمهور، فاستمرَّت الندوة كما بدأت، ساعة ونصف تقريبًا على ما هي عليه".
ومن ناحيته، رد جمال القصاص قائلا عبر منشور في صفحته الشخصية : "معرض الكتاب ساحة حرة، مفتوحة للجمهور بلا فواصل أو عُقد طبقية سمجة وادعاءات تتوهم أنها الأصح، وأنها وحدها من يمتلك الحكمة والصواب والحق في إسداء النصائح من وراء أقنعة مزيفة وبالية".

وأضاف: "سعادتي بالندوتين شيء يخصني، أكبر من أن يقاس بحجم الجمهور، الذي أصبح للأسف الشديد صكًّا للمتاجرة والصيد في الماء العكر، فليس المطلوب من عشرات الآلاف الذين يتوافدون يوميا على معرض الكتاب حضور الندوات والأمسيات الشعرية، مطلوب أن يتشمموا رائحة الكتاب، أن يحسوا أنه العتبة الأساس في المعرفة والعلم والحب" .
وتصاعد الجدل حين التقط نشطاء ثقافيون ومستخدمو مواقع التواصل لقطات من ندوات أخرى لا يتجاوز عدد الحضور فيها بضعة أشخاص ممن يعدون على أصابع اليد الواحدة، في حين أن القاعة تستوعب ما يقارب 100 فرد على الأقل.
ومن بين الندوات التي طالها الجدل في هذا السياق ندوة مخصصة للشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي، مواليد 1957، ومؤلف دواوين "نافخ الزجاج الاعمى"، "حكاية البهلوان"، "أغنية النقابة".
وجاء أول رد رسمي على لسان الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، مشيرا إلى أنه "ربما يغيب الجمهور عن ندوة أو أن هناك أسبابا مختلفة، منها أن المبدع نفسه قد لا يكون مستهدفا الجمهور".
وأضاف متسائلا: "إذا كان الشاعر أو الروائي لديه قطيعة في التواصل مع الجمهور، فلماذا ننتظر أن يحضر الجمهور ندواته في المعرض؟".
يأتي هذا الجدل بالتزامن مع وصول الإقبال الجماهيري على المعرض إلى رقم قياسي جديد هو 5 ملايين زائر في 10 أيام فقط، بحسب بيانات رسمية.