شهدت مدينة كان الفرنسية انطلاق الدورة الأولى من مهرجان أفلام الذكاء الاصطناعي العالمي (WAIFF)، في حدث غير تقليدي أثار موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول مستقبل صناعة السينما.
وبحسب "الغارديان"، قدّم المهرجان عروضًا لأفلام صُممت بالكامل أو جزئيًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تضمنت مشاهد خيالية وغرائبية مثل شخصيات تتغير أجسادها بشكل غير واقعي، وأحداث معقدة تم توليدها رقميًا، ما اعتبره بعض الحضور تجربة "صادمة" تعكس ملامح سينما المستقبل.
ويأتي هذا الحدث بالتزامن مع جدل متصاعد في الأوساط السينمائية، خاصة بعد قرار مهرجان كان السينمائي التقليدي بحظر الأعمال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مسابقته الرسمية، بدعوى أن "الإبداع الإنساني لا يمكن استبداله بالمشاعر الاصطناعية.
في المقابل، يرى منظمو مهرجان الذكاء الاصطناعي أن هذه التقنية تمثل "موجة جديدة" في صناعة الأفلام، قادرة على خفض التكاليف وتسريع الإنتاج، مع جذب استثمارات متزايدة من شركات التكنولوجيا واستوديوهات هوليوود.
وشهدت العروض تنوعًا كبيرًا، بين أفلام تستعرض عوالم خيالية داكنة، وأخرى تناقش قضايا اجتماعية مثل الاستهلاك والهوية والذاكرة، إضافة إلى أعمال أثارت الجدل بسبب شبهها بأعمال سينمائية معروفة، ما أعاد النقاش حول حقوق الملكية الفكرية والبيانات المستخدمة في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما أشار صناع أفلام إلى أن هذه التقنيات تتيح إنتاج مشاهد بتكلفة منخفضة مقارنة بالإنتاج التقليدي، ما قد يغيّر مستقبل الصناعة جذريًا.
وفي الوقت نفسه، عبّر عدد من السينمائيين المخضرمين عن قلقهم من تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع البشري، معتبرين أن السينما ليست مجرد بيانات تُعالج، بل تجربة إنسانية قائمة على المشاعر والرؤية الشخصية.
وبين الترحيب والتحفظ، يفتح مهرجان كان السينمائي للذكاء الاصطناعي بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل الفن السابع في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة.